لدي صندوق كامل من الرسائل التي بلا عنوان.
رسائل كتبتها، لكنني لم أعرف لمن أرسلها. لا يوجد عليها اسم مرسل، ولا اسم مستقبل. كأنها كتبت نفسها.
رسالة بلا عنوان إلى أبي، أقول له فيها: لست غاضباً منك، أنا فقط كنت أتمنى لو أنك بقيت قليلاً.
رسالة بلا عنوان إلى أمي، أقول لها: شكراً لأنكِ علمتني كيف أخفي دموعي، لكنكِ لم تعلميني كيف أوقفها.
رسالة بلا عنوان إلى صديقي القديم، أقول له: لا زلت أحتفظ بمقعدك الفارغ بجانبي.
ورسالة بلا عنوان إليكِ أنتِ، وهي أطول رسالة، كتبت فيها كل شيء، ولم أكتب فوقها أي اسم، لأنكِ كنتِ كل الأسماء.
لماذا هي بلا عنوان؟
لأنني إذا كتبت العنوان، سأحددها، وسأقتلها. إذا كتبت "إلى أبي" ستصبح رسالة عتاب. وإذا كتبت "إليكِ" ستصبح رسالة حب. وأنا لا أريدها أن تكون شيئاً واحداً. أريدها أن تبقى كما هي: رسالة بلا عنوان، تصلح لكل من يشعر مثلي.
نحن لا نكتب العناوين لأننا لا نعرف. لا نعرف من نحن، ولا لمن نكتب، ولا لماذا نشعر بكل هذا.
لذلك، قررت أن أجعل روايتي هذه صندوقاً لرسائلي التي بلا عنوان.
كل فصل فيها، هو رسالة بلا عنوان.
وإذا قرأت فصلاً منها وشعرت أنه مكتوب لك، فهو لك. أنت عنوانه.