NOVELFLEX

أنا بلا عنوان

بدون عنوان · بقلم غيات

أنا بلا عنوان.

ليس لدي عنوان بيت، وليس لدي عنوان بريد، وليس لدي عنوان في هذه الحياة.

إذا سألوني: من أنت؟ لا أعرف ماذا أقول.

إذا سألوني: ماذا تعمل؟ أقول: أحاول أن أعيش.

إذا سألوني: أين تسكن؟ أقول: أسكن في المنتصف. لا أنا قريب جداً، ولا أنا بعيد جداً. أنا في مكان لا يراه أحد.

كل الناس لديهم عنوان واضح.

هذا عنوانه: دكتور.

وهذا عنوانه: مهندس.

وهذا عنوانه: ابن فلان المعروف.

أما أنا، فكل عناويني مؤقتة. كل عناويني كاذبة.

حاولت أن أضع لنفسي عنواناً. كتبت مرة على دفتري: "الكاتب". ثم خجلت ومحوتها. من أنا لأقول عن نفسي كاتب؟ أنا مجرد شخص يكتب لأنه لا يعرف كيف يبكي بطريقة أخرى.

ثم كتبت: "الحالم". فضحك علي صديقي وقال لي: الحلم لا يطعم خبزاً.

ثم كتبت: "الوحيد". فقالوا لي: الجميع وحيد، لا تظن نفسك مميزاً.

ففهمت.

فهمت أنني لست بلا عنوان لأنني لا أملك واحداً، بل لأن كل العناوين التي يعطيها العالم صغيرة جداً عليّ، أو صغيرة جداً على حزني.

أنا أكبر من كلمة واحدة.

أنا لست كلمة "حزين"، ولست كلمة "سعيد".

أنا لست "قوي" ولا "ضعيف".

أنا كل هذا مع بعضه، في نفس اللحظة.

لذلك، أنا بلا عنوان. لأنه لا توجد كلمة واحدة في القاموس كله تستطيع أن تحملني كاملاً.

وفي هذه الرواية التي هي بلا عنوان، قررت أن أكون أنا بطلها الذي هو أيضاً بلا عنوان.

بطل بلا اسم، بلا بيت، بلا حب واضح، بلا نهاية واضحة.

بطل يشبهك، ويشبهني، ويشبه كل شخص قرأ هذه الصفحة وشعر فجأة أن أحدهم كتب عنه، دون أن يعرف عنوانه.

أنا بلا عنوان، وهذا هو عنواني الوحيد الصادق.