NOVELFLEX

مدينة بلا لافتات

بدون عنوان · بقلم غيات

دخلتُ المدينة فلم أجد لافتةً واحدةً تدلّني.

لا لافتة تقول: هذا هو طريق السعادة.

ولا لافتة تقول: احذر، هذا طريق الندم.

ولا لافتة تقول: هنا يسكن الحب.

كل المدن في العالم تضع لافتات. تضع لافتة للمستشفى، وللمدرسة، وللمقبرة. لكن مدينتي لا تضع أي شيء. تركتني أضيع.

مشيت طويلاً. سألت رجلاً عجوزاً يجلس على الرصيف: أين أذهب؟

فقال لي: كل الطرق تؤدي إلى نفس المكان.

قلت له: وأين هو هذا المكان؟

قال: إلى نفسك. وفي النهاية، ستعود إلى نفسك، حاملاً كل هذا التعب.

في مدينتي، البيوت كلها متشابهة. الوجوه كلها متشابهة. حتى الحزن متشابه. لا شيء يميّز شارعاً عن شارع. لا أحد يضع لافتة على قلبه يكتب عليها: أنا مجروح، لا تقترب. ولا أحد يضع لافتة على وجهه يكتب عليها: أنا أكذب عندما أبتسم.

لذلك، نحن نضيع دائماً. ندخل قلوباً نظنها بيوتنا، فتطردنا. ونطرق أبواباً نظنها ستفتح، فتظل مغلقة. ونحب أشخاصاً نظنهم لافتاتنا، فنجدهم هم أنفسهم ضائعين.

أنا الآن في وسط هذه المدينة، بلا لافتة. لا أعرف أين أنا، ولا إلى أين أذهب. وكل ما أعرفه، أنني أريد أن أخرج منها، لكنني لا أجد لافتة واحدة مكتوباً عليها: مخرج.

فقررت أن أجلس. أن أجلس في مكاني، وأكتب. لعل كتابتي هذه تصبح هي اللافتة الأولى في هذه المدينة.

لافتة صغيرة، أكتب عليها بخط يدي: هنا يوجد شخص ضائع مثلكم، فلا تخافوا.