أنا لا أكتب لأنني أمتلك قصة.
أنا أكتب لأنني لا أمتلك شيئاً سواها.
أمامي الآن صفحة بيضاء. بياضها فاضح، موجع للنظر. تشبه حياتي تماماً. لا شيء فيها. لا عنوان، ولا تاريخ، ولا اسم.
حاولت أن أكتب اسمك في أول السطر، ثم محوته. حاولت أن أكتب اسمي، فلم أتعرف عليه. من أنا؟ لست أدري. كل الأسماء التي منحوها لي، لا تشبهني.
قال لي رجل حكيم ذات يوم: "الصفحة البيضاء هي أخطر الصفحات، لأنها قابلة لأن تصبح أي شيء".
كبرت وفهمت قصده. الصفحة البيضاء ممكن أن تصبح كتاباً، وممكن أن تصبح قصة، ممكن أن تكتب فيها أشياء تغير حياة أشخاص. وممكن أيضاً أن تصبح رسالة وداع، أو بداية جديدة، أو كذبة كبيرة.
وأنا الآن، أقف أمامها كرجل يقف أمام قبره الفارغ. ماذا سأكتب؟
هل أكتب أنني حزين؟ الجميع حزين.
هل أكتب أنني وحيد؟ الجميع وحيد، حتى وهو في قلب الزحام.
هل أكتب أنني أحببت حباً بلا عنوان؟
لا.
سأتركها بيضاء هذه المرة. سأترك الصفحة الأولى من روايتي "بدون عنوان"... بدون عنوان، وبدون كلام.
فأحياناً، يكون الصمت هو العنوان الوحيد الذي يليق بكل ما نشعر به.