NOVELFLEX

قطار بلا محطة

بدون عنوان · بقلم غيات

الفصل الثاني عشر: قطار بلا محطة

أنا في قطار بلا محطة.

لا أعرف متى ركبته، ولا أعرف إلى أين يذهب. كل ما أعرفه أنه لا يتوقف.

أنظر من النافذة، فأرى محطات كثيرة يمر عليها ولا يتوقف. أرى وجوها تنتظر، ووجوها تلوح، لكنه يمضي.

سألت نفسي: لماذا لا يتوقف؟

فقالت لي: لأنك أنت الذي لا تريد أن تتوقف. أنت هربت، ولم تسأل القطار إلى أين.

تذكرت. كنت في محطة قديمة، تعبت من الانتظار، فركبت أول قطار جاء، دون أن أسأل عن وجهته. كنت أريد أن أهرب فقط.

والآن فهمت. نحن لا نركب القطار لنصل، نحن نركبه لنهرب.

منا من هرب من حب، ومنا من هرب من بيت، ومنا من هرب من نفسه.

أما أنا، فجلست في مقعدي، وأغمضت عيني، وقلت:

لا بأس إن كان قطارك بلا محطة، يكفي أنك ما زلت تمشي، فالذي بقي واقفا في نفس المحطة طوال حياته هو الذي فاته القطار حقا