NOVELFLEX

عنوان مؤقت

بدون عنوان · بقلم غيات

الخاتمة: عنوان مؤقت

وصلت إلى آخر الصفحة، ففهمت كل شيء.

فهمت أنني لم أكن ضائعاً، كنت فقط أمشي في مدينة بلا لافتات، أبحث عن عنوان.

كتبت رسائل بلا عنوان، لأنني لم أكن أعرف لمن أكتب. والحقيقة أنني كنت أكتب لنفسي دائماً.

أحببت حباً بلا عنوان، فلم ينته، لأن ما بلا عنوان لا ينتهي، يبقى إلى الأبد.

سهرت ليلاً بلا عنوان، فكان هو صديقي الوحيد الذي لم يكذب علي.

أشعلت سيجارة بلا دخان، فتعلمت أن الاحتراق لا يحتاج إلى أن يراه أحد.

وشربت قهوة بلا سكر، فتعلمت أن الحقيقة مرة، لكنها تبقينا مستيقظين.

وحلمت حلماً بلا نوم، لأنني لو نمت، لضاع الحلم.

ومشيت في طريق بلا عنوان، وركبت قطاراً بلا محطة، وتكلمت كلاماً بلا صوت... وكل هذا كان أنا.

والآن، في آخر هذه الرواية التي هي "بدون عنوان"، سأفعل ما قاله لي ذلك الرجل الحكيم.

سأترك الصفحة الأخيرة بيضاء أيضاً.

لكن هذه المرة، سأكتب فوقها بخط صغير، عنواناً مؤقتاً:

هنا كان يوجد شخص بلا عنوان، حاول أن يكتب، فكتب نفسه.

ليست هذه هي النهاية. هذا فقط عنوان مؤقت، إلى أن أجد عنواني الحقيقي.