أحببت حباً بلا عنوان.
لم يكن حباً كالذي في الأفلام. لم يكن فيه لقاء أول تحت المطر، ولا وعد بالبقاء للأبد. كان أبسط من ذلك، وأصدق من ذلك.
كان حباً صامتاً. حباً يحدث في الداخل، ولا يخرج أبداً.
كيف أحكيه؟
لا أستطيع أن أقول: أحببتها لأنها جميلة. فالجمال يذهب.
ولا أستطيع أن أقول: أحببتها لأنها طيبة. فالطيبة موجودة عند الكثير.
أحببتها لأنها، دون أن تدري، أعطتني عنواناً مؤقتاً. عندما كانت تتحدث معي، كنت أشعر أنني موجود. أنني لست شفافاً. أنني لست بلا عنوان.
وعندما ذهبت، عدت بلا عنوان مرة أخرى.
هذا هو الحب الذي بلا عنوان. هو الحب الذي لا تستطيع أن تسميه.
هل هو صداقة؟ لا، هو أكثر.
هل هو حب؟ لا، هو أقل من أن يكون حباً كاملاً، وأكبر من أن يكون مجرد إعجاب.
هو في المنتصف. مثلما أسكن أنا في المنتصف.
لم يكن لدينا موعد. لم يكن لدينا وداع. لم يكن لدينا حتى اعتراف. كنا اثنين ضائعين، التقينا في مدينة بلا لافتات، نظر كل واحد منا إلى الآخر، ثم أكمل طريقه.
لهذا، لم ينته حبنا. لأن الأشياء التي بلا عنوان لا تنتهي أبداً. كيف ينتهي شيء لم يبدأ أصلاً؟
بقي في قلبي كرسالة بلا عنوان. لا أعرف لمن أرسلها، ولا متى ستصل، لكنني أعرف أنها كتبت بصدق.
بعض الناس يظنون أن الحب يحتاج إلى عنوان واضح: نحن مع بعض، نحن نحب بعضنا، نحن سنبقى مع بعضنا.
أما أنا، فتعلمت أن أصدق أنواع الحب، هو الحب الذي يبقى بلا عنوان. يبقى حراً، لا يقيده اسم، ولا يقتله وعد لم يتحقق.
أحببت حباً بلا عنوان، ولهذا السبب، لم أفقده أبداً. هو لا يزال هنا، معي، في كل صفحة بيضاء أكتبها.