NOVELFLEX

ليل بلا عنوان

بدون عنوان · بقلم غيات

الليل عندي بلا عنوان.

ليس ليلاً كالذي ينام فيه الناس. ليس فيه نوم، ولا أحلام هادئة. هو ليل طويل، طويل جداً، يجلس معي ولا يذهب.

في النهار، المدينة بلا لافتات تلهيني. أرى الناس، أسمع الضجيج، أهرب من نفسي بين الزحام.

أما في الليل، فلا أستطيع الهروب. في الليل، أبقى أنا وأنا فقط.

هذا الليل بلا عنوان، لأنني لا أعرف ماذا أسميه. هل أسميه وحدة؟ هل أسميه تفكيراً؟ هل أسميه حنيناً؟

لا شيء من هذه الكلمات يكفي.

في هذا الليل، تخرج كل الرسائل التي كتبتها بلا عنوان. تخرج من الدرج، وتجلس أمامي، وتسألني: لمن كنا؟ لماذا لم ترسلنا؟

وفي هذا الليل، يأتي الحب الذي بلا عنوان، ويجلس بجانبي بصمت، ولا يقول شيئاً.

وفي هذا الليل، أنظر إلى المرآة، فلا أرى وجهي، أرى شخصاً بلا عنوان.

قالوا لي: نم. كيف أنام وليل بلا عنوان يسكن رأسي؟

الليل عند الآخرين له نهاية. ينتهي عندما تشرق الشمس. أما ليلي أنا، فلا ينتهي. حتى عندما تشرق الشمس، يبقى شيء منه في صدري. يبقى ثقيلاً، باقياً.

حاولت أن أضع عنواناً لليلي. قلت: هذا ليل الكتابة. فكتبت. ثم قلت: هذا ليل الذكرى. فتذكرت. ثم قلت: هذا ليل النسيان. فحاولت أن أنسى.

وفشلت في كل شيء.

ففهمت أن الليل مثلي تماماً. هو أيضاً بلا عنوان. هو لا يريد أن يكون شيئاً واحداً. هو يريد أن يكون كل شيء: خوف، وحب، وكتابة، ودمعة لا تسقط.

لهذا، تصالحت معه.

لم أعد أحاربه. لم أعد أقول له: اذهب. أصبحت أقول له: اجلس. اجلس معي، يا ليل بلا عنوان.

نشرب قهوة بلا سكر، ونشرب سيجارة بلا دخان، ونكتب رواية بلا عنوان، عن شخص بلا عنوان، لا ينام.

ومنذ تلك الليلة، لم أعد أخاف الليل. لأنني عندما أعطيته حريته ليكون بلا عنوان، أعطاني هو أيضاً حريتي.