NOVELFLEX

سيجارة بلا دخان

بدون عنوان · بقلم غيات

عندي سيجارة بلا دخان.

أشعلها في ليل بلا عنوان. أنظر إليها وهي تحترق. لا يخرج منها دخان. لا شيء يصعد إلى السماء. كل شيء يبقى في داخلي. كل شيء يبقى في داخلي.

ليست مثل سجائر الناس. سجائر الناس يدخنونها لينسوا، أما أنا فأدخنها لأتذكر.

قالوا لي: لماذا تدخن سيجارة لا دخان لها؟ ما فائدتها؟

قلت لهم: وما فائدة الدخان أصلاً؟ أن يطير ويختفي؟ أنا لا أريد أن أخفي شيئاً. أريد أن أحمله.

هذه السيجارة بلا دخان هي مثلي. تشتعل بصمت. تحترق ببطء. لا أحد ينتبه لها. لا تترك أثراً في الهواء، لكنها تترك كل الأثر في داخلي.

أحياناً أجلس في الليل، مع قهوة المرة وسيجارة الصامتة والليل الطويل.

وأنا بينهم، شخص بلا عنوان، يحترق ولا يدخن، يتألم ولا يصرخ، يحب ولا يقول.

تعلمت أن ليس كل احتراق يجب أن يكون له دخان. هناك احتراق داخلي، هادئ، لا يراه أحد. وهذا أصدق أنواع الاحتراق.

فأنا أحترق كل يوم، ولا أحد يرى دخاني.

لهذا، أحب سيجارتي بلا دخان. لأنها الوحيدة التي تفهمني. كلانا نحترق بصمت. كلانا بلا عنوان. وكلانا لا ننتهي.