NOVELFLEX

قهوة بلا سكر

بدون عنوان · بقلم غيات

عندي قهوة بلا سكر.

ليست مثل قهوة الناس. قهوة الناس يشربونها ليستيقظوا، أما أنا فأشربها لأبقى نائماً مع حلمي.

قهوتي مرة. مرة جداً. بلا سكر.

قالوا لي: لماذا تشربها مرة؟ ضع فيها بعض السكر، ستصبح ألذ.

قلت لهم: أنا لا أريدها أن تكون ألذ. أريدها أن تكون حقيقية.

فلماذا أكذب على قهوتي وأضع لها سكراً؟

تعودت على مرارتها. في البداية كانت تؤلمني. كنت أشربها وأقول: ما هذه المرارة؟

والآن، لا أستطيع أن أشربها إلا مرة. إذا وضعت فيها السكر، أحس أنني أشرب شيئاً غريباً، ليس قهوتي.

هذه القهوة بلا سكر هي مثلي. صادقة. لا تخفي شيئاً. لا تتجمل. تقدم نفسها كما هي: مرة، قوية، وصامتة.

كل صباح، أجلس وحدي. أضع القهوة أمامي. أنظر إليها. دخانها الخفيف يصعد، عكس سيجارتي التي بلا دخان.

أشرب رشفة. فأتذكر كل شيء مر في حياتي. كل كلمة مرة لم أقلها. كل رسالة بلا عنوان لم أرسلها.

القهوة بلا سكر لا تكذب. تقول لك: الحياة مرة، فتعود عليها.

الناس يضعون السكر ليهربوا من المرارة. أما أنا، فأشرب المرارة لأتعلم منها.

لهذا أحب قهوتي بلا سكر. لأنها الوحيدة التي لا تجاملني. تقول لي الحقيقة كل صباح:

استيقظ يا بلا عنوان، الحياة مرة، لكنها حقيقية، اشربها كما هي.