الفصل الخامس:
أنا بخير..
هي فقط رضوض.. بالمشاعر!
وبعض الكسور.. بالخاطر!
وقليل من الخدوش.. بالذاكرة!
يقول الطبيب:
"لا شيء مميت.. خلعٌ بالروح فقط..."
اتحادٌ مخيف وغريب
(الوقت الحاضر)
1:00 صباحاً..
ما إن خرجت من الازدحام حتى أخرجت قداحةً لتدخين سيجارة. اتكأت على شجرة تشرب سيجارتها وتنثني تنفث دخانها باحترافية في الهواء.. وعندما انتهت، ألقتها على الأرض وداست عليها بحذائها..
نظرت إلى الساعة في معصمها؛ حان وقت التحرك. عدّلت سترتها ومضت تسير في الشوارع، تلقي بنظرها بين الحين والآخر على من حولها. وكلما تقدمت في سيرها، قلّ عدد الناس حتى أصبح الطريق خالياً تماماً. واصلت السير حتى وصلت إلى إحدى مستشفيات مومباي، وما إن اقتربت منها حتى لثّمت وجهها.
دخلت المستشفى، وكان المكان هادئاً وخالياً إلا من بعض الممرضات اللاتي كنّ يتحركن فيه. وبمجرد أن لمحت ممرضات عند غرف المرضى، توقفت عن السير.. أخرجت حجراً كانت قد التقطته من الشارع، ورمته نحو الباب الخارجي. وما إن سمعن الصوت حتى تحركت ممرضتان باتجاه الباب للاستطلاع الأمر.. اختبأت هي في ركن الحائط، وفور خروجهما، تسللت للداخل وأغلقت الباب خلفها، ثم سارت بسرعة خاطفة بين غرف المرضى تفتحها واحدة تلو الأخرى.
استقرت عند إحدى الغرف، دخلت وأغلقت الباب خلفها، وجعلت تنظر إلى السرير حيث ترقد فتاة يغطي فمها وأنفها أنبوب الأكسجين، ويدها موصولة بأسلاك المغذي، وسط صوت منتظم لنبضات القلب ينبعث من الجهاز.
تنهدت.. أغمضت عينيها لبرهة، ثم فتحتهما لينبعث منهما وهجٌ أبيض اتجه مباشرة إلى صدر الفتاة المستلقية على السرير.. وما إن دخل الوهج صدرها، حتى أصدرت أنيناً خافتاً؛ رغم أنها قبل لحظات كانت كجثة تتحكم بها الأجهزة! بدأت يدها تتحرك، فأمسكت أنبوب الأكسجين ونزعته عن وجهها.. تركته وبدأ صوت تنفسها يُسمع بوضوح، لكن عينيها ظلتا مغمضتين. حركت يدها مرة أخرى ونزعت أسلاك المغذي من يدها الثانية.
بدأت يدها تنزف.. نهضت، ثم وجهت وجهها نحو الفتاة الواقفة دون أن تفتح عينيها.. وسارت حتى وقفت أمامها تماماً. فتحت عينيها، لكنهما كانتا سوداوين بالكامل كسواد الليل، بلا أي بياض!! عانقت الفتاة ذات السترة السوداء.. فتوهج اللون الأبيض بقوة ليغمر جسديهما معاً..
اختفى جسد الفتاة الراقدة.. وبدأت ذات السترة السوداء تلهث وتتنفس بصعوبة وكأنها خاضت للتو سباق جري. أغمضت عينيها متمسكة بالجدار إلى جوارها، وكان جبينها يتصبب عرقاً..
بعد ربع ساعة فتحت عينيها، واقتربت من النافذة ثم قفزت منها.. كُسر الزجاج، وخرجت إلى العتمة في الخارج...