NOVELFLEX

درسٌ متأخر على رمال البحر

المجد للمرأة · بقلم 𝓐𝓷𝓮𝓮𝓷 ✍︎

الفصل السادس:

لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين.. ولكن للأسف، هناك بشر يُلدغون من الجحر مئة مرة ولا يتعلمون شيئاً، ثم يظلّون يتذمرون ويشتكون! انتبه لأفعالك، بارك الله فيك.

ذكريات مريرة

بينما كان يسير، طال به النظر إلى وجه ابنه ذي الست سنوات وهو يلعب برمل البحر.. فجلس إلى جانبه، وسأله:

كيف كانت والدتك الجديدة ؟!

نظر الطفل نحو والده وقال ببراءة:

والدتي القديمة كانت كاذبة.. أما الجديدة فصادقة!

استغرب الأب من كلمات طفله.. كيف تكون والدته الحقيقية تكذب، بينما زوجة أبيه صادقة؟!

وبماذا كذبت والدتك القديمة عليك؟!

أجاب الطفل:

عندما أخرج من المنزل للعب، كانت تمنعني وتقول: إن لم أتوقف عن اللعب بالرمل في أوقات متأخرة، فلن تعطيني طعاماً.. كنت لا أنصت لتهديدها، فكانت بعد ساعتين في الليل تحضر لي الطعام إلى هنا وتطعمني بيديها.

لكن.. والدتي الجديدة تقول لي الأمر ذاته، ولا أنصت لها أيضاً.. وها أنا لم آكل شيئاً منذ البارحة؛ فهي لم تعطيني الطعام لأنني خالفت قوانينها! لذلك، والدتي القديمة كانت كاذبة، والجديدة صادقة.

ضم الأب طفله إلى صدره.. وسقطت دمعة من عينيه على خد الطفل، ليفيق من ذكرياته المريرة، ويشدّد احتضانه له وهو يجهش في البكاء.