NOVELFLEX

بعض الدموع.. كلمات، وليس مجرد قطرات..

المجد للمرأة · بقلم 𝓐𝓷𝓮𝓮𝓷 ✍︎

الفصل الرابع:

بعض الدموع.. كلمات، وليس مجرد قطرات..

لا تغرنكم المظاهر

حضر رجل بزيٍّ عربي إلى إحدى قرى بورما التي يقطنها المسلمون، طالباً الزواج من إحدى فتياتهن التي لا يتعدى عمرها خمسة عشر عاماً. وافقت عائلتها؛ فبغض النظر عن العذاب الذي يعيشونه في بلدهم، كانوا يرون في كل من يأتي من خارج البلاد طالباً يد بناتهم "المنقذ" المرسل من الله..

تزوجها، ثم ذهب إلى عائلة أخرى وكرر الحيلة نفسها حتى صار معه فتاتان. أخذهما إلى بلدة أخرى وباعهما بكل وقاحة لملهى ليلي، وأخذ ثمنه وسافر إلى بلده.. أما الفتاتان اللتان ظنتا أنها ستكون لهما بداية جديدة وحياة بعيدة عن العذاب، فاتضح لهن أنهن وقعن في الجحيم الآن.. في جحيم الكلاب المسعورة، الذين باتوا لا يرونهن كبشر، بل كـ "وجبات دسمة" على حد قولهم..

لا يصل أنينهن ودموعهن لمن ودعوهن على أمل الأمان البعيد. من يخبر أولئك الأهل بما تذوقه بناتهن هنا؟! وهم الذين شعروا ولو للحظة أنهم استطاعوا إدخال السعادة إلى قلوبهن!! ليتهم يعلمون فظاعة ما فعلوا.. ألم يكن الأفضل أن تبقين بجانب عائلاتهن يشاركن معاناة بعضهن حتى النهاية، بدلاً من أن تنتهي بهن الحال كسلع تُباع من شخص لآخر؟! عن أي ألم تتحدثون أنتم؟! ماذا عمن تعيش شعور الموت في اليوم ألف مرة ، ثم يتركها الموت في النهاية دون أن يأخذها؟!

قررت الفتاتان الهروب من هذا الجحيم الذي يقتلهما يوماً بعد يوم، بمجرد أن سنحت لهما الفرصة. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد فارقت إحداهما الحياة متأثرة بالعذاب الذي تتلقاه في اليوم ألف مرة !! نعم، فارقت الحياة وتركت الفتاة الثانية وحيدة.. حائرة.. خائفة.. نادمة على اليوم الذي وافقت فيه على الزواج من ذلك الشخص، وهي تردّد بين دموعها:

أبي.. أمي.. هل تسمعانني؟! إنني أشعر بالموت يزورني في اليوم ألف مرة ومرة.. ينهشون لحمي كأنني بهيمة، ثم عندما أقترب من التقاط أنفاسي الأخيرة لا يدعونني أرحل!! يتركوني لأعاني مرة أخرى.. إنني أفضّل الموت على عيش كهذا.. ليتكم لم تزوجوني ذلك الحقير.. ليتني مت معكم، ولا أعيش هذا العذاب الذي أنا فيه.

بدأت تشهق وتتساقط دموعها التي أبت أن تجف.. فجأة، توسعت حدقتا عينيها كأنها للتو اكتشفت سراً كبيراً!

مـ.. مـ.. ماذا لو كان يفعل الحيلة ذاتها مع فتيات أخريات؟!

لا يعقل.. لا يعقل! يجب عليها الخروج من المكان حتى لو دفعت حياتها ثمناً لذلك.. نعم، ماذا بقي في حياتها حتى تتمسك به؟! لكن على الأقل، قد تنقذ محاولتها هذه الكثير من الفتيات.. فهي لا تريد لأحد أن يجرب هذا العذاب الذي يجعل الإنسان ينادي الموت ليأخذه..

رسالتي لكل أسرة وُلدت في منزلها فتاة:

ابنتكم أمانة سوف يسألكم الله عنها يوم القيامة، فهي وصية رسول الله ﷺ؛ فلا تضيعوا مستقبل بناتكم بين أيادي الوحوش التي تقتلهن دون رحمة، فيقتلون براءتهن ويحطمون أجسادهن الهشة. لا تكونوا سبباً في إبقائهن على الهامش، ولا تزوجوا بناتكم حتى تتأكدوا من نية الطارق، وهل هو على قدر من المسؤولية ويستطيع الحفاظ عليهن أم لا؟ وإلا فأبقوهن في منازلكم؛ فهو أكرم لهن.