NOVELFLEX

تجاوزت يوسف وحلقت بعيداً

تجاوزت يوسف وحلقت بعيداً · بقلم إسراء حمدي حسن

غلاف تجاوزت يوسف وحلقت بعيداً

في منعطفات الحياة الحادة، حيث تتشابك الدروب وتغدو الرؤية ضبابية، قد نجد أنفسنا أسرى حكايات لم نكتب فصولها الأولى بإرادتنا. نُزجّ في مساحات ضيقة من الروح، تُحكم قبضتها على أنفاسنا وأحلامنا، ونصبح، دون قصد أو رغبة، شخصيات ثانوية في رواية أحدهم، تُملى علينا الأدوار وتُقيد خطواتنا، هنا، بين دفتي هذا السِفر، لا أروي حكاية ضحية استسلمت لظلامها، بل أسرد قصة روح تمردت على قيود الماضي، وانتفضت من رماد الألم لتعلن ميلاد فجر جديد. صفحاتي هذه ليست مجرد سجل لأحداث مضت، بل هي خريطة طريق مُفصلة، نُقشت بدماء القلب ودموع اليأس، لتلك المسافة الشاسعة التي تفصل بين "كنتُ" و "أصبحتُ"، "يوسف"... اسمٌ كان يومًا ما محورًا لدائرة حياتي، نقطة ارتكاز وهمية استمدت منها أيامي لياليها، وأفراحي أتراحها. كان ظلًا مُخيّمًا على سمائي، يُلونها بألوان باهتة من الخوف والقلق والتردد. كانت علاقته بي بمثابة حريق هادئ، يلتهم شغفي ويُخمِد جذوة روحي ببطء وثبات، تاركًا وراءه أرضًا قاحلة وشعورًا دائمًا بالاستنزاف، لكن الروح، تلك الكينونة السرمدية التي تسكن أعماقنا، تأبى الخنوع والذبول. في لحظة ما، ربما كانت شرارة يأس مُلحة، أو ومضة إدراك مفاجئة، أو حتى همسة خافتة من صوتي الداخلي المُهمل، بدأت تلك الروح في التمرد. بدأت في استشعار ثقل الأغلال التي تكبلها، والظلام الذي يُحيط بها، والرغبة الجامحة في التنفس بحرية في سماء أوسع، "تجاوزت يوسف"... ليست مجرد عبارة أعلنها بزهو المنتصر، بل هي مسيرة شاقة، تخللتها محطات من الضعف والقوة، من الانكسار والنهوض، من الضياع والاهتداء. هي قصة معركة ضروس خضتها مع ذاتي أولًا، ثم مع تأثير شخص سعى، بقصد أو بدونه، إلى تقويض جوهري، في هذه الصفحات، سأشارككم ليس فقط تفاصيل تلك المعركة، بل الأسلحة التي استلهمتها في مواجهة التحدي، والضمادات التي استخدمتها لترميم جروحي، والبوصلة الداخلية التي استعنت بها لتحديد وجهتي نحو النور. سأروي كيف تحول الرماد إلى تربة خصبة أزهرت فيها إرادتي من جديد، وكيف استعدتُ صوتي الذي خفت برهة، لأعلنه مدويًا: "أنا هنا... وقد تجاوزتُ"، هذه ليست مجرد قصة شخصية، بل هي صرخة مدوية في وجه كل من وجد نفسه يومًا أسيرًا لظلال الآخرين. هي دليل عملي مُغلف بالأمل، يؤكد أن التحرر ليس حلمًا بعيد المنال، وأن القوة الحقيقية تنبع من أعماقنا حين نختار أن نرى النور حتى في أحلك الليالي، فلتنطلقوا معي في هذه الرحلة، عبر دروب الماضي الوعرة، وصولًا إلى فضاء الحاضر الرحب، حيث تتنفس الروح بحرية، ويشرق الفجر الجديد بلا قيود. "تجاوزت يوسف"... والآن، حان دورك.

الفصول المنشورة

  1. الجزء الاول:"في ظلال الماضي"
  2. الفصل الثاني:المطور الذي أحرق