NOVELFLEX

شغف الحب

شغف الحب · بقلم OPEN SEA

غلاف شغف الحب

حين كانت الرسائل تشبه المواعيد، وكان صوت تنبيهات الماسنجر قادرًا على تبديل مزاج يومٍ طويل من الانتظار، كانت خلف الشاشات الصغيرة عوالم خفية من الحب والشغف، ومشاعر تولد في ساعات الليل، وتمتد حتى يوقظها ضوء الصباح.

لم تكن الكلمات تُكتب على عجل، ولا القلوب تُفتح بسهولة. كان الوصول إلى إنسانٍ يتطلب صبرًا، وكان لظهور اسمٍ واحد على الشاشة ما يكفي ليجعل العالم، بكل ما فيه، أقل أهمية.

تعود بنا رواية «شغف الحب» إلى عام 2008، إلى زمنٍ لم يمضِ عليه الكثير، لكنه أصبح بعيدًا بما يكفي لنشتاق إليه. زمن الشاشات القديمة، والأسماء المستعارة، ونوافذ الماسنجر التي شهدت حكايات حبٍّ لم يعرف أصحابها يومًا إن كانوا يعشقون أشخاصًا حقيقيين، أم صورًا رسمتها مخيلاتهم خلف الكلمات.

خلف شاشة حاسوبه، يتعرف هيثم مصادفةً إلى فاطمة، فتاة لا تزال في المرحلة الثانوية. تبدأ حكايتهما بمحادثات عابرة، ثم تتحول إلى مواعيد ينتظرها القلب، وإلى تعلقٍ يتسلل بصمت إلى تفاصيل الحياة، حتى تمضي السنوات ويصبح الغياب أثقل من الحضور.

كانت فاطمة تجد في هيثم أذنًا تصغي إلى حكاياتها التي لا تنتهي، بينما كان هو يكتشف من خلال كلماتها عالمًا آخر لم تطأه قدماه، عالمًا يثير فضوله، ويوقظ في داخله رغباتٍ لم يكن يعرف أنها تسكنه.

وبين الرسائل والوعود، تنمو مشاعر يصعب تفسيرها، وتتداخل الرغبة في الحب مع الرغبة في الامتلاك، ويصبح الاحتياج شبيهًا بالعشق إلى الحد الذي يعجز فيه القلب عن التمييز بينهما.

**«شغف الحب»** رواية تطرق أبواب الذاكرة، وتستحضر حنينًا إلى زمنٍ أخذ معه الكثير من تفاصيلنا، لكنه ترك في أرواحنا آثارًا لا يمحوها مرور السنين.

فبعض المشاعر تنتهي، لكن أثرها يظل حيًّا في أعماقنا، كجرحٍ التأم ظاهره وبقي وجعه في الذاكرة.

إنها حكاية عن الإنسان حين يفتنه الحب، فيمنح الآخر صورةً أجمل من حقيقته، ثم يقضي سنواتٍ يدافع عن تلك الصورة، خوفًا من أن يعترف بأنه ربما أحب وهمًا صنعه بنفسه.

وحكاية عن تلك المسافة الخفية بين الحب والتملك، وبين الاهتمام والاستغلال، حين تتحول أجمل المشاعر إلى قيودٍ لا نشعر بثقلها إلا عندما نحاول التحرر منها.

فليس كل من أحبّ كان صادقًا مع نفسه، وليس كل من منح قلبه نجا من أن يكون ضحيةً لاحتياج الآخر.

وقد تأتي لحظة واحدة تكشف ما عجزت سنواتٌ كاملة عن كشفه؛ لحظة تسقط فيها الأقنعة، وتنكشف حقيقة تترك جرحًا لا يُنسى.

**وحين يُسدل الستار أخيرًا، يعود كلٌّ إلى حقيقته، ويخلع ثوب البطولة الذي ارتداه طويلًا، ليكتشف أن الدور الذي أفنى سنواتٍ في إتقانه لم يكن سوى مشهدٍ عابر في حياة الآخر.

ويبقى السؤال...

«فهل يُداوي الزمن جراح الماضي، ويجعل ما حسبناه يومًا نهاية العالم مجرد ذكرى عابرة؟ أم أن مرور السنين يمنحنا فرصةً أخرى لنرى من أحببناهم يومًا بقلوبٍ أكثر نضجًا، ونبدأ معهم حكايةً لم يُكتب لها أن تكتمل؟»

الفصول المنشورة

  1. الفصل الأول: الوردة الحمراء