NOVELFLEX

اسرار تحت الرماد

اسرار تحت الرماد · بقلم Meryam

بعد ما شد الطريق لطنجة. 

كانت الموسيقى هادية، وضو البحر كيبان من بعيد.

ساعات قليلة، ووقفو قدام فيلا صغيرة بيضا. 

مخبية وسط الشجر، والبحر كيتسمع غير همساتو تحت.

هبط هارون، والريح ديال البحر حركت جاكيطتو.

مشى للجهة ديالها، حل الباب بيدو ومد ليها يدو. 

صوتو رجلي وهادي: 

*"عطيني يدك."*

عينيها تلاقاو مع عينيه، ومدات ليه يدها ناعمة وهي حاشمة.

ياقوت شدات ف يدو ونزلات، تنهدات من العيا ديال النهار الطويل وهمسات: "شكرا." 

*هارون جاوبها بلا ما يشوف فعينها*: "مرحبا بيك فدارك."

طلق يدو ومشى للكوفر هز الباليز ديالهم ومشاو داخلين. طلعو للبيت، قسم جلسات على الفتوي كترتاح، عيات من الوقوف ديال العرس. 

*هارون*: حيد الجاكيط علقها، "أنا غندخل ندوش ونتي رتاحي شوية راكي عيتي."

هزات راسها بـ "آه" بلا ما تهضر. هارون دخل الحمام سد الباب من موراه وبقى كيتسمع غير صوت الماء كيقطر. 

من بعد ما خرج لابس شورت قصير وبقى عريان من الفوق، كتافو عراض...

فسم منين شافتو خرج، وقفات بغات حتى هي دوش تحيد العيا. 

*هارون وقفها عند باب الحمام بصوت حازم ولكن فيه الاحترام*: "قسم أنا غنهبط لتحت. دوشي و رتاحي."

مفهمات والو، علاش هضر معها هكا ولكن ما سولاتش. قربت عندو بساتو من فمو وجاوباتو: "واخا متعطلش ." ودخلات دوشات. 

بدلات حوايجها لبسات دو بياس حمر مشبكين وزادت عليهوم شوميز من الفوق قصيرة جات واعرة على منحيات جسمها. شعرها خلاتو مطلوق، دهنات جسمها بريحة خفيفة، ومكياج حتى هو خفيف جدا.

خرجات من الحمام وجلسات على النموسية كاتسناه. ولكن العيا غلبها، داها النعاس وهي جالسة، راسها مايل على المخدة.

*التحت فالصالة* 

كان، ضهرو مسنود على الحيط. عينيه فالسقف، يدو مشدودة على ورقة بيضة. 

همس لراسو بصوت ما سمعو حتى واحد: "سمحي ليا أقسم.. إلا بقيت حداك غادي نأذيك."

سد عينيه وكيسمع غير صوت البحر... وصوت قلبو اللي كيضرب، ما حملش الموقف.

--- 

_كان قريب الفجر_ 

صوت الموج كيدق على الحجر... وكل دقة بحال طعنة فقلبو

--- 

_فوق فالبيت_ 

فاقت على صوت البحر. عينيها مزالين ناعسين، ولكن يدها مشات تقلب على حداها فالنموسية... بلاصتو باردة.

ناضت مخلوعة، الشوميز نازلة على كتافها وشعرها مشتت، خرجات للكولوار كتقلب عليه. 

"هارون، هارون؟"

الدار كاملة كان فيها سكات رهيب ، هبطات للتحت على رجلين حافيين. 

لقاتو جالس فالصالة، ضهرو للباب. لابس غير شورت وكتافو العراض هابطين. ف يدو كاس ديال الماء ما شرب منو والو... غير كيشوف فالبحر اللي كيبدا يبان مع الفجر.

قربت ليه بخطوات سريعة "علاش ناعس لتحت؟" 

*هارون غير سمع صوتها، جسمو كامل تبورش، ما دارش وجهو ليها، نطق ببرود: "رجعي تنعسي، الفجر باقي ما أذنش."

كانت واقفة من وراه وتكلمت: "أنا مراتك... بلاصتي حداك ماشي فالبيت بوحدي."

هارون غمض عينيه و زير بقوة على اليد اللي فيها الكاس. 

دار وجهو ليها نص دورة. عينيه حمر من السهر. شاف الشوميز اللي كانت لابسة وشاف فعينها اللي فيهم بزاف ديال الأسئلة. 

وقف فجأة، وطول فيها الشوفة. ساكت.

مشى عندها خطوة... وهي رجعات لور بلا ما تحس. 

قرب لعنقها وشم ريحة شعرها بهدوء. كأنو كيودعها.

نطق بصوتو الحنين"حبيبة يله نطلعو نعسو..." 

قبل ميكمل هدرة ديالو سولتوقسم "واش كاينة شي حاجة؟ باينة عليك عيان" 

جوبها : "لا ولو... غير العيا ديال العرس"

هزها بين يديه وطلع بيها للبيت. حطات راسها على صدرو وبقات ساكتة. 

حطها على النموسية بشوية، ودخل معاها للفراش. جبدها لصدرو وعنقها.

*هارون بصوتو الروجولي قسم.. عرفني أني كنبغيك" 

*هزات قسم راسها : "آه... وحتى أنا كنبغيك"

بقى كيدوز يدو على شعرها حتى حس بها ترخات. عرف بلي نعسات. 

حط راسها على المخدة وغطاها، ومشى للدرسينغ.

جبد الباليز، عمر فيه حويجو، جواز السفر، وشي وراق. 

وقف شاف فيها آخر مرة وهي ناعسة ما عارفة والو... 

قرب بسها من راسها بحب، حط ورقة فالكومود، وخرج بلا صوت.

برا ركب فطوموبيلتو. 

وشد الطريق للمطار... طنجة.

غير صوت الموج بقى شاهد على كلشي.

تسللات أشعة الشمس بخفة من بين ستائر الغرفة ورسمات خيوط ذهبية فوق الجدران. 

فتحات قسم عينيها بشوية، وبقات كتشوف فالسقف ثواني وهي كتستوعب أن حياتها تبدلات. 

مدت يدها لبلاصتو لقاتها خاوية. البرد ضرب قلبها قبل الجسد.

قفزات وقفات. مشات دقات فالباب ديال الحمام _"هارون؟"_ مكاينش رد. 

فتحات الباب... ملقاتو. 

مشات خرجات للتحت هابطة فالدروج وكتعيط عليه _"هارون... هارون... هارون"_ 

ولو مكاينش حسو.

مشات للكوزينة، للصالة، للبالكون. 

ولو. ريحة ديالو باقا فالدار، ولكن هو والو.

تفكرات التليفون، رجعات كتجري للبيت باش تصوني ليه. 

شافت واحد الورقة فوق الكومود. يدها مشات ليها قبل التليفون. 

بغات تهزها... وفديك اللحظة التليفون صونا.

قلبها تقفز. جاوبات وهي كترعد: _"ألو؟"_

_كانت عائشة:_ لالة العروسة ديالنا صباح الخير. نعستي مزيان؟ وجدي راسك رحنا قراب نوصلو. 

_جوبتها قسم:_ صباح الخير أه... فين وصلتو؟

_عائشة:_ ساعة ونكونو عندك إن شاء الله. ياله بسلامة سلمي على نسيبي وقطعات.

الخط تقطع.

حطات التليفون وهزات الورقة.

شدات الورقة بين يديها، فتحاتها بشوية. 

عينيها مشاو للسطر مكتوب فيه طلاق، وهارون موقع تحت سميتو.

طاحت ليها الورقة من يدها. 

بقات شادة على راسها بيديها، وعينيها واقفين على الكلمة: "طلاقي". الدنيا دارت بيها.

ركابيها خنوها، جلسات فالأرض. عقلها كيعاود آخر كلمة قالها "كنبغيك..." الدموع نزلو على خدها ما بقاش فيها الروح. 

هزات الورقة من الأرض ضغطات عليها حتى تكرمشات بين صباعها "طلاقي... طلاقي..." كتعاود الكلمة بصوت منكسر. 

وقفات فجأة، بدات كدور فالبيت بحال شي مجنونة، طيحات الفازة تهرسات ومشات للنموسية كتهز المخاد والفراش وترمي فالأرض. "علاش... علاش درتي فيا هكا..." كتغوت بجهد . 

شافت راسها فالمراية: عينيها منفوخين، شفايفها كيرعشو، ضربات المراية بيدها، الزاج تهرس، وبقا دم كيقطر فالأرض ما حساتش بيه. طاحت على ركابيها وبقات كتضرب فالزاج بيديها بجوج: "هارون رجع فهمني علاش درتي فيا هادشي...علاش" 

غير صدى صوتها اللي جاوبها.

تشنجات وبدات كتخنق، ما بقاتش قادرة تتنفس، يدها ترخات وطاحت على الأرض.

يتبع......