NOVELFLEX

اسرار تحت الرماد

اسرار تحت الرماد · بقلم Meryam

*طنجة - مستشفى محمد الخامس*

عائشة كتجري فالكولوار ورا البرانكار وهي كتهضر وكتبكي: "ختي فيقي... ختي الله يخليك فيقي! ما تخلينيش بوحدي!"

مراها يوسف شدها من كتافها باش ما طيحش، صوتو مخنوق: "تهدني ابنتي... ختك غادي تولي بخير."

عنبر طاحت على ركابيها حدا باب العملية وكتغوت بقلب مجروح على بنتها : "يا ربي بنتي... يا ربي خدني أنا وخلي بنتي. ياربي بنتي مزال صغيرة، ما شافت والو فهاد الدنيا... يا ربي........!"

حليمة واقفة متكية ضهرها على الحيط، يدها على فمها وكتبكي بصمت. الكحل ديال عينيها سايل على خدها. 

صوفيا كتبكي وكتصوني لهارون... الخط مقطوع. "فين مشيتي أخويا فين؟ علاش مخليها؟"

الباب ديال العملية تسد، وضو "عملية جارية" شعل بالأحمر. الرعب سكن الكل.

يوسف واجه الهضرة لحليمة وصوتو فيه الغضب والحسرة: "فين هارون؟ علاش مخلي بنتي بوحدها فهاد الحلة؟"

جاد حط يدو على كتفو وهدنو: "عمي أنا غادي نقلب عليه دابا... غادي نجيبو."

ساعة دازت بحال عام. كل دقيقة كتقطع من عمرهم.

خرج الطبيب، الكل وقف ونفسو محبوس. 

جرات عندو: "بنتي فاقت؟ بنتي لباس عليها؟ قول!"

جوبها الطبيب: "الحمد لله وقفنا النزيف. ولكن الحالة ديالها خطيرة، فقدات بزاف ديال الدم. خاصها تبقى تحت المراقبة هاد 24 ساعة الجاية باش نتأكدو."

قرب من. يوسف وسولو : "فوقاش نقدر نشوفها؟"

الطبيب: " الحالة ديالها باقا ما مستقرة حتى تفيق ."

عائشة كانت لاصقة فالزاج كتشوف ختها ناعسة، وجهها شاحب، والأجهزة مربوطين فيها.

*مدريد - 16:00 عصرا   فوق مقهى "لاراما"*

بعد ما سالا الاجتماع والمستثمرين انسحبو من المقهى، بقى نائل كيشوف فهارون. وقفو بجوج فخطرة.

نائل "على سلامتك أصاحبي... مكنتش متوقع نشوفك هنا."

بتسمو بجوج  مد هارون ليه يدو تصافحو.

*نائل* "ياله نطلعو للفوق عود ليا شنو واقع."

طلعو بجوج لبيرو صغير فالطابق الفوقاني. الباب تسد.

هارون حط الملف الشخصي قدام نائل. فيه تصاور، تسجيلات، وأسماء "هادو هما. العصابة اللي قتلات ولد يوسف الغماري عمار فبرشلونة قبل 8 شهور. نفسهم اللي بغاو يدخلو للرباط عن طريق شركة وهمية... شركة المرابط القابضة. كانو باغيين يستعملو سميتك باش يبيضو فلوسهم."

هز نائل الملف فتحو ، عينيه كتقلب فالتفاصيل بسرعة ديال الصقر. وجهو بقى جامد، ولكن عرق واحد نزل من صدغو لعنقو.

*نائل * بصوتو بارد "عرفتي علاش ما خليتكش تكمل الهضرة لتحت؟ حيت هاد الأسماء... أنا كنقلب عليهم من عامين."

قلب الصفحة، لقى تصويرة ديال راجل بلحية خفيفة وعينيه صغار خبيتين. كانت تصويرة قديمة ما بايناش بزاف.

وقفو صباعو  على التصويرة "هادا هو 'الذيب' أنا متأكد. الراس الكبير. هو اللي وقع الاتفاق مع الناس ديالي فطنجة... وخان العهد."

هارون قبض على الطبلة وعروق يدو برزو: "عمار ما كانش غي شريك فالخدمة. كان بحال خويا..."

سد نائل الملف وحط يديه بجوج عليه.  شاف فهارون مباشرة "كنعرف القانون ديال الزنقة: الدم كيغسل بالدم."

وقف ومشى للشرجم. من الفوق باينة ليه مدريد كلها.

هارون وقف هو تاني، طولو قد طول ناصر. العين فالعين. "أنا جيت لمدريد وخليت البنت لي كنبغي."

ابتسم نائل ابتسامة باردة، أول مرة يشوفها هارون. "إذن هي لي كانت شادك أصاحبي فالمغرب؟"

هارون رجعات بيه الذاكرة فاش خلها ناعسة ومشى خارج كيفكر كيفاش تكون حالتها فاش شافت ورقة الطلاق.

هز نائل  تلفونو وصونا الواحد الرقم: 

*نائل* بالأسبانية "Reúne a los hombres. Tenemos trabajo que hacer esta noche."

سد التليفون وشاف فهارون اللي كان ساهي: "مالك أصاحبي؟ شي حاجة شغلاك من غير هاد العصابة؟"

*هز هارون راسو بمن بعد دابا... بغيت غير نرتاح، راسي عامر."

فهمو نائل طبطب على كتافو "ياله نمشيو للدار."

*نرجعو المغرب طنجة*

*طنجة - مستشفى محمد الخامس*

فتحات عينيها بشوية. كتسمع صوت "بيب بيب" ديال المونيتور، منتظم بحال أنفاس كتغوت.

شافت فالسقف الأبيض البارد، ويدها اليمنى معلقة فيها الإبرة. 

حاولات تهضر، ولكن حلقها ناشف وموجوع كأنو فيه الزاج.

دازت الممرضة دغيا: "الحمد لله فقتي. غادي نعيط للطبيب." 

هزات عينيها للشرجم.

عقلها بدا كيرجع بشوية. الأحداث هارون... الورقة... الطلاق...

شافت فيدها اليسرى لقاتها خاوية. حتى الخاتم ما بقاش.

الدموع نزلو بلا ما تحس. الممرضة قربات مسحاتهم: "رتاحي ما تبكيش، كلشي كيفوت."

سكتات. وشدات الشرشف بقوة حتى صباعها ولا بيض. 

من لداخل كتصرخ وما كيسمعها حد: "علاش فقتي ؟ علاش ما متيش وتهنيتي؟"

تحل الباب ديال الشومبر بقوة. 

دخلات عائشة كتجري وكتغوت: " ختي خلعتني عليك!" وعنقات . 

من موراها دخلات عنبر وحليمة وصوفيا وعينيهم عامرين دموع.

يوسف مقدرش يدخل ويشوف بنتو فديك الحالة وبقى مع جاد برا، ساند ضهرو على الحيط وكيبلع فالغصة ديالو.

الغرفة عمرات بالبكا .

عنبر هزات يدها كتبوسها ودموعها كيطيحو عليها: "شوفي فينا ابنتي... هدري معنا... علاش درتي هكا فراسك؟ ياك أنا ماماك، قولي ليا شنو عندك، ما تخبعي عليا والو. قلبي تحرق عليك."

بقات ساكتة، كاتشوف فيهم... ولكن روحها ماشي معاهم. عينيها دابلين.تحركو شفايفها بصعوبة و و جهات سأل حليمة: "هارون... فين مشى؟"

قربات عندها حليمة ومسحات على شعرها بيد مرعوشة: "ما نكذبش عليك ابنتي... ما عرفتش فين مشى. ما قال ليا والو."

*نطقات صوفيا* وهي كتميح  دموعها: "خويا سافر للإسبانية اليوم فالصباح."

غير سمعاتها قسم وهي  ضحك ضحكة قصيرة مكسورة بلا روح، ضحكة ديال وحدة قلبها مات. 

وعاودات دورات وجهها للحيط. عطاتهم بظهرها.

يوسف كان برا كيسمع كل كلمة. مني سمع "سافر للإسبانية" ضرب يدو مع الحيط بقوة ومشى خرج كيجري من للكولوار ما قدرش يسمع ولا يشوف بنتو فديك الحالة. تبعو جاد من موراه ما بغاش يخليه بوحدو.

---- اسبانيا مدريد

وقفات طموبيل ديال نائل قدام باب الفيلا. 

نزل نائل ومن موراه نزل هارون. 

مشى هز ساكو من الكوفر و تبع نائل ودخلو.

_عمر_ كان جالس فالصالون كيقرا فالجريدة. مني شاف ولدو داخل وقف. "علاش جمعتي الرجال هاد الليلة؟ شنو وقع؟" ولمح هارون من وراه "أسي هارون، زرنا. فين هاد الغيبة؟" 

_هارون:_ مشا سلم عليه "غير الخدمة أ عمي.

قطعو نائل ما يتيقش الواليد" واكتفى بابتسامة صغيرة.

_زهور_ كانت خارجة من الكوزينة وشافتهم كيضحكو. مشات سلمات على هارون: "صافي كبرتي ونسيتينا." 

_جوبها هارون:_ "لا أ خالتي، غير الخدمة." 

_زهور:_ "فين هي صوفيا وحليمة و جاد؟" 

_هارون:_ "فالمغرب." 

_زهور:_ "اه اوا جلسو راه العشاء واجد."

فدك اللحظة تسمع صوت كعب عالي فالدرج. _هُدى_ شافت هارون ومشات كتجري وعنقاتو: 

_هُدى:_ "haroun ¿dónde estabas escondido? 5 años que no te veo." 

دور هارون وجهو ليها وبتسم "princesa houda شرفتي." 

_نائل_ شاف لهارون وغمز ليه.

جلسو كاملين فالطبلة الكبيرة، والعشاء تحط. بقاو كيسترجعو ذكريات الماضي.

_طنجة - مستشفى محمد الخامس - الجناح الخاص -

فتحات عينيها على مهل. هاد المرة ما كانش الرعب. كان وجع... ولكن وجع صاحي.

حداها كانت عائشة ناعسة على الكرسي، راسها على الفراش ديال قسم. يدها شادة يد ختها بقوة حتى وهي ناعسة.

دخلت عليهم عنبر  فيدها زلافة ديال الحريرة سخونة وريحتها معمرة الشومبر: "فاقتي ابنتي؟ الحمد لله يا ربي ."

هزات قسم  عينيها لعنبر : "ماما... هارون طلقني."

سكتات الشومبر كاملة. _حليمة_ اللي كانت كتوجد فالورد وقفات. _صوفيا_ حبسات التصوير فتيليفونها. _يوسف_ كان واقف عند الباب وسمع الكلمة وغمض عينيه بقوة.

حطات عنبر زلافة وجلسات حداها وهزات وجهها بيديها: "عارفين ابنتي. عرفنا من الورقة اللي لقاو فالدار. ولكن سمعيني مزيان... الطلاق ما هواش نهاية الدنيا.

قرب عنها يوسف ووقف حدا الفراش. بصوتو الخاشين : "اللي طلقك هو الخسر ماشي نتي ابنتي دابا غير وقفي على رجليك هد شي لي بغينا ."

فاقت عائشة من النعاس على صوت عنبر وجرات لعند قسم وعنقاتها: "ختي أنا معاك. إلى بغيتي نبكيو نبكيو بجوج، وإلى بغيتي نضحكو نضحكو بجوج. ولكن ما تخليش داكشي يقتلك."

شافات قسم فعيون العائلة كاملة. ما لقاتش الشفقة... لقات السند.

دمعة وحدة طاحت منها: "الله اخليكم ليا ."

قربات لعندها حليمة جلست حدها ،عنيها عامرين دموع "سمعني ابنتي معرفتش علاش ولدي هارون دار هد الفعلة ،ولكن نتي غتبقاي بنتي بحالك بحال صوفيا اي قرار خديته انا معك .

سمعات قسم سميت "هارون" وهي دور وجها للشرجم الشمس ضاربة فعينيها من سرجم.

الباب تحل دخل الطبيب مع الممرضة باش يشوف الحالة ديلها.

قلب الطبيب فالملف ديالها و بتاسم "على سلامتك الضغط ديالك مستقر و خصك راحة متحركيش يدك بزاف و غدا تقدري تخرجي على سلامتك مرة خرى.(ونسحبو من الغرفة )

بعد ماخرج الطبيب دخل جاد هاز ساك فيه حويج ديال قسم

حط الساك ووقف بعيد على سلامتك ختي خلعتنا عليك عمي يوسف قال ليا نجب ليك حويجك هاهما هنا والى حتاجيتي شي حاجة قوليها ليا .

هزات قسم راسها  اه شكرا عدبتي راسك

هز جاد راسو هو تاني هانيا و مشى خرج

وجهات قسم الهدرة اليوسف بابا بغيت نخرج منا

تقرب عندها جلس على كرسي وشد يدها عندو . "ابنتي سمعتي، الطبيب قال حتى لغدا. خاصك ترتاحي مزيان."

_هزات يدها تانية بالإبرة وشافت فيه "ما بقيتش باغا هاد الريحة ديال الدوا. ما بقيتش باغا هاد الحيط البيض، كيخنقوني."

_ قربات عندها عنبى وباست راسها: "حاسة بيك ابنتي، صبري نهار واحد ونخرجوك من هنا."

الباب تحل ودخلت _الممرضة_ بشاش والدواء.

_الممرضة: "مدام قسم، كي بقيتي دابا؟"

حاولات  تبتاسم ابتسامة صغيرة "بغيت نخرج أختي."

_الممرضة:_ بدلات ليها الضماد على يدها "عارفة الإحساس. ولكن الطبيب قال حتى غدا. إلى بقيتي مزيانة، غادي نوجدو ليك وراق الخروج."

غمضات قسم عينيها ورضات بالأمر الواقع.

وقف يوسف ولبس جاكيطو: "صافي اتفقنا. اليوم نهارك الأخير هنا. غدا نديك للدار." قرب لعندها باسخا من جبهتها: "سمعتيني؟"

هزات راسها بآه.همسات ليه فودنو: "شكراً بابا... على أنك ديما فجنبي."

_ بلع يوسف ريقو ما قدرش يهضر. غير طبطب على كتفها.

_غطاتها عنبر "دابا نعسي رتاحي أبنتي."

سادات قسم عينيها.

يتبع..........