NOVELFLEX

عروس الشمس

رواية طورهوبار · بقلم محمد غنيم

تُحصي أصوات الإقتراع داخل دورق من الزجاج الشفاف، مُكدس بـ بلورات زجاجية صغيرة تشبه حبات عنب الكريمسون، وداخل كل بلورة الصوت المُقترع مكتوب بـ لهيب ناري، فهناك بلورة تحوي "نعم نارية" تؤيد دعم البشر والحرب بجانب صفوفهم، وأخرى تحوي " لا نارية " تمنع يد العون عن الإمداد بالقوة والخبرة الاستراتيجية في مُحاربة مردة " طورهوبار".

يقوم أشرس المُنبثق من أنفه أنفاس دخانية تترسب بالهواء، لتُكون جُملة رافضة للعون بشكل قاطع لا هوادة فيها، حيث يحمل البلورات الزجاجية الملساء ورطمها أرضًا، لينكسر الغشاء الزجاجي الخارجي ويتحرر الصوت الناري بالهواء ليُشكل صفين، صفًا مُنضمًا لصوته الرافض للمساعدة، يُعكر أعصاب ساهر و أم الراقون ويُضعف آمالهم، وصفًا صافيًا خالي من الأنانية ومؤيد للتصافح مع البشر ومؤازرتهم في المعركة.

وبعد إحصاء الأصوات المُتراطمة بالأرض تُصبح نتيجة الانتخاب في صالح أشرس وبغيته من الواهنين لأمره، وبُراضة من الأصوات التي تؤيد المُصافحة العسكرية، وعلى رأس مُقترعين هذه الأصوات شاصر وماصر ولكن دون جدوى، ليعود ساهر وأم الراقون إلى ضباب الإستسلام لحرب ليس مُقدر لهم إحراز أى هيمنة بساحتها

فيغضب ساهر صارخًا بوجوههم مُتنفسًا آخر أنفاس المحاولة

- ساهر : وإحنا صغيرين علمونا في كتب المدرسة أن القوى بيساند الضعيف.. أنا مقرتش اللي أتعلمتوه أنتوا في كتبكم.. بس أنا شايف بعنيا دلوقتي كائنات متعلمتش أى حاجة.. بس هتتعلم..

فيُهددهم بشكل غير مباشر وبه فطنة إيحائية بتغيير قبلة " طورهوبار" نحوهم بعد التخلص من البشر

- ساهر : بس بعد فوات الآوان

يُبعد شاصر و ماصر أبصارهما الخجلة، شاعران بالخزي نحو ساهر، بينما يستكين الملك راعد على عرشه بقلة بصيرة لما سيُحدثه هذا القرار من ندم، أما أشرس فـ يتعامل مع غضب ساهر بحنكة الوضاعة وحكمة " انا ومن بعدي الطوفان "

" من بعدى الطوفان: قول فرنسي منسوب إلى ( مدام دي بومبادور) عشيقة لويس الخامس عشر لرفع معنوياته بعد معركة ( روسباخ ) لـ عدم التفكير في العواقب الدراماتيكية للهزيمة "

- أشرس : احنا هنا بنعلم أولادنا إن الضعيف بيتاكل.. عشان كده احنا هنا نسينا يعني إيه معنى كلمة ضعف.. ومش بنحب نسمعها

يقابل ساهر باستهجان لما يؤمن به أشرس، حيث يؤمن ساهر بضرورة أن يضعف الإنسان لـ يشعر بإنسانيته، وباحتياجه لربه ثم لأحبته وذويه من الأهل والأصدقاء.

- ساهر : احنا ممكن منسمعش الكلمة دي وسطيكم لكن بنشوفها بعيوننا.. لأننا عندنا مؤمنين بحكمة بتقول.. دوام الحال من المُحال.. ولو القوة بتدوم مكنش اتخلق المرض والموت.. وكان زمان قوم عاد موجودين وسطينا.. وما اتهلكوا بالرياح !!!

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f58612d654f734c535966745773773d3d2d313439313133393833302e313830613037363831363661343.jpg

فيرمقه بنظرة صائبة للمراكز الحسية بعقله، لتوترها وترعدها وتُصيبها بالندم

- ساهر : " وتلك الأيام نداولها بين الناس ".. يوم ليك و لقوتك.. ويوم لغيرك.. احنا هنا بقي عشان غيرك دول ميكنوش مردة إبليس.. اللي هيشيعوا في العالم الفاسد بتاعهم بترانيمهم النشازية.

يهتز أشرس إهتزاز به إفلاس فى الرد، فتستغل أم الراقون شروده وتتواصل مع شاصر وماصر بالتخاطر الذهني باستخدام سحرهم لإقناع الملك

- أم الراقون : أنتم سحرة النصيبين.. أنتم اللي وقفتوا قدام السحر الأسود وتسخير الجن الكافر للإطاحة بمُقدسات البشر.. أنتم ثقل المملكة وتقدروا تنوروا بصر الملك بتنبؤات للمستقبل

تلمع عيون شاصر وماصر بتلبية هذه الفكرة وتحصينها بالفعل المُمنهج بالأدلة السحرية، إلا أن أشرس يقف عائق بين تواصلهما الذهني مع " أم الراقون " مانعها من الاقتراب منهما

- أشرس : عقوبة المساس بعقول سحرة المملكة.. زي إزدراء الأديان عندكوا بالضبط.. أبعدي عننا أحسن لك ؟

تشتد النظرات الحادة بين أم الراقون التي تفكر بفكرة مُندفعة أمام نظرة أشرس الحذرة، فتندفع باستدعاء نسرها الأخضر بالصفير، ليزدهر بجناحه البراق بجناح المملكة حاملًا بين مخالبه صولجانها المسلوب منها على يد حُراس المملكة، فيترك الصولجان، وتلتقطه بمهارة وسرعة ثم تلقي بوهج إشعاعي نحو أشرس الذي يحاول ردعها فتطرحه أرضًا.

بعدها تُشهر صولجانها نحو مرأى الملك راعد حيث تأثر عقله لبرهة داخل بلورة صولجانها الكريستالي، ليرى أحداثًا مُتخطفة لـ تنبؤات مُستقبلية مخيفة ومُقلقة نحو مملكته على يد طورهوبار، فيُوقفها أشرس بقذفها بوهج صولجانه الضوئي، لتتأهب أم الراقون نحو رحلة انقضاء نحبها، و ينكسر صولجانها مُتفتتًا بالهواء، وهي تنظر لساهر وتبلغه وصيتها الأخيرة الرخيمة

- أم الراقون : أهرب و ارجع لـ حُراس المنابر ؟؟

يحاول ساهر أن يُفيق عقله نحو مهارة فى التعامل مع شر أشرس ، بينما يغضب نسرها الأخضر ويصرخ صرخات وحشية غاضبة كالتنين نحو الانتقام من أشرس، ألا أن اليد السابقة غالبة فـ يد أشرس الحاملة للصولجان تطيحه بوهج يحرقه كجيفة مُشتعلة بجانب جثمان أم الراقون، أما ساهر فيُلاحقوه الحُراس بتغليف مُحيطه الراكض حوله بنصال رماحهم.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f416e5f696d646e7543596f4e54673d3d2d313439313133393833302e313830613037363133666331613.jpg

وبصحراء قاسية المناخ والحرارة لا يتحمل شدتها سوى من خُلق من لهيب شمسها، فـ عبدة النار وعبدة " طورهوبار " قبل أن يعبدوا ناره، كانوا يعبدون الشمس وكانوا يُطلقون على النار اسم "عروس الشمس".

وبينما المُجان و الخانعين لعروس الشمس يستمتعوا بعبادة إلههم المُدعِ، و يُحاوطوا الكاهن اللاهث بأنفاسه الزفيرة نحو زكائب ذهب شوكت المطمورة بخزانته بلُب الصحراء، فيحفر أسير شرهم شوكت ويُزيح الرمال عن معدن خزانته المُحمر من شدة الحرارة، وتعامد أشعة الشمس بـ عروسها المُنهمرة كقطرات المياه بين حبيبات الرمال.

ينتهي شوكت من الحفر بجاروفه المعدني و يُظهر لهم باب الخزانة، فيقوم بما يجيده دائمًا وهو الزيغ وإخفاء زيغه، إذ يفتح خزانته المُحكمة بكل وسائل الأمان، فيقوم بتدوير قرصه الدائري نحو أرقام سرية مُعقدة الحفظ وبعدها يضع كفة يده نحو شاشة فحص بصمات إلكترونية تكشف بصماته وتُطابقها مع التسجيل المُبرمج معه.

ثم يقوم بتدوير التروس المعدنية بمقابضها الفولاذية ليفتح باب خزانة كـ حجرة مُربعة الحجم بقاع الأرض، ومن المُتعارف لدى الجميع أن الناس لا تنزل تحت الارض إلا للتنقيب أو للدفن، وها هو شوكت يُخرج زكائبه المدفونة ليلتقطها الهيبيز المُنشزين بترانيمهم المُنغمة بإيقاع صاخب، حتى تصبح الخزانة خاوية على عروشها.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f41446a735a4b464175316a5145513d3d2d313439313133393833302e313830613037356339323434333.jpg

يتجه الكاهن بإسقاط بصره نحو الخزانة القابع بداخلها البائس شوكت بنظرة عُرفان

- الكاهن : شوكت أنت قدمت قُربان طورهوبار هيكافئك عليه مكافأة عظيمة

ينظر له شوكت نظرة طامعة بمزيد من الثقة الوهمية

- شوكت : مكافأة إيه ؟

تبرق نظرات الكاهن و يصبح صوته أجش غليظ لا يوحي إلا بالغدر

- الكاهن : احنا خدنا منك زكائب خزانتك.. ومينفعش نسيبها فاضية.. عشان كده...

يفرد ذراعيه كالغراب الأبقع

- الكاهن : مُبارك عليك يا شوكت.. خزانتك هتكون أول مكان بقاع الأرض يحصل فيه زيجة هنيئة بين بشري وبين عروس الشمس

" الغراب الأبقع : هو الذي بـ ظهره وبطنه بياض ويأكل الجيف ويجوز قتله "

يستطعم شوكت هذا المُصطلح غير المألوف بالنسبة لمسامعه، حتى يسمع بأذنه أنفاس زئيرة بـ ألهبة النار، وخطى عازمة على عقد هذه الزيجة الوثنية حتى يرى أمامه "طورهوبار" بروح النار وجسد سعيد المُتحلل، تجحظ حدقة عينيه بآخر نظرة مُرتعدة سيرى بها هذا العالم الوثني الذي فضله على عالم الثواب والعقاب

فينفث " طورهوبار " نيران غاضبة من فمه تُتمم عقد قران هذه الزيجة، وتُشعل جسد شوكت بنيران أخف بكثير رغم لهيبها، من نار جحيم الآخرة الذي ينتظره.

وبينما يصرخ شوكت صراخ السلق بنيران لا تُخمد، يلتف " طورهوبار " للجمع وهو يُشير نحو زكائب العملات الذهبية أمراً، رجاله بإغواء البشر بالمادة كما يحدث دائمًا

- طورهوبار : البشر مُتعطشين دايما للشهوة.. والمال أكتر حاجة تسهل حصولهم عليها.. احنا مش هـنروي ظمأهم حتى النهل.. احنا بس هنديهم غرفة يغترفوا منها رشفة واللي يقرر يكمل معانا.. نزود له الرشفات واللي يعوج طريقه عن منبع عقيدتنا..

ينظر للخزانة التي أنصهر معدنها من شدة لهيب ناره، وأصبح سائلها المُنصهر ممزوج برفات شوكت، والذي يسيل بين حصى الصحراء وتجويفها الرملي.

- طورهوبار : نعقد قرانه بزواجه من عروس الشمس

ومن هذا المنطلق ينطلق موكب إبليس، يشع منه نغمات ترانيمه الناشزة بين المسامع، فينجذب نحوها من يلهث وراء رشفة من زكائب شوكت، ويشتعل بـ لهيب عروس الشمس من يعصي عليهم ترويضه، فيزيد عدد المُتحولين إلى الهيبيز ويزيد بالمقابل عدد ضحايا عروسهم الهوجاء.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f4855636a4c335070496b544377773d3d2d313439313133393833302e313830613037353861656561383.jpg

أما ساهر مُصفد بأصفاد النصيبين بين قضبان أسرهم المُشتعل، وحيدًا يائسًا يريد النحر بالصخر والقضبان ليتحرر نحو محاولة ضئيلة الأثر لمواجهة "طورهوبار"، وبينما ينفجر عقله من التفكير بعواقب أسره وعواقب خذلان النصيبيين للبشر، يُلاحظ ظلًا حاملًا لشعلة نارية قادم نحوه، فيبحث عن ملجأ يختبئ خلفه ولكن الطرق مسدودة والآمال غير منشودة، فلا يجد سلاحًا يحتمي به سوى سلسلته المُتدلي منها قطعة معدنية منقوش عليها آيات الله المُحكمات من سورة البقرة " أية الكرسي "، فيرفعها أمام المجهول القادم نحوه، وبينما ينتظر ساهر مجهوله المُعتم ... ؟

يقف الملك راعد أمام شرفته المفتوحة المُنسدل منها ستائر مصنوعة من جلود الأفاعي، وبيده كأس به مشروب يندلع منه شعلة نارية، يرتشف منه رشفات التفكير بما رأته عيناه وسمعته أذناه داخل بلورة أم الراقون الكريستالية، وقد بدأ يرضخ لنتائج مُترتبة ستقلب الموازين رأسًا على عقب ضد عبدة " طورهوبار ".

فيمنع أشرس مؤشر رضوخه نحو الوصول إلى علامة الإنصياع، و يقتحم خلوته المُلهمة للحكمة

- أشرس : مولاي بعد أذنك

يلتفت له راعد بنصف عقل يتواصل معه ونصف آخر يفكر برؤى أم الراقون

- الملك راعد : إيه يا أشرس ؟

- أشرس : أدينى الإذن بسرعة التوجه بالبشري المُتطاول علينا نحو منصة الإعدام

يرفض الملك راعد رفضًا قاطعًا لا جدال فيه، فرغم الخذلان من النصيبين لعالم البشر إلا أنه لا يمكن أن يتحول لعداوة

- الملك راعد : لا لا.. احنا مش أعداء للبشر ولا هما أعدائنا.. وكفاية قتلك للساحرة

يقترب أشرس منه بوسواس لا يكف عن الزعزعة والتقويض لرواسخ عقائده ومبادئه

- أشرس : مولاي ده تطاول عليك.. لو سبناه يرجع للبشر يبقى بنسيب هيبتنا تتمرمغ في الوحل القذر اللي اتخلقوا منه

يرفض راعد تطاول أشرس وعنصريته الأشبه بتفكير المارد إبليس و زبانيته، فتندلع من نظراته النيران الواهجة، كذلك تندلع النار بحوافره التي يُشهرها بوجهه

- راعد : أحذر يا أشرس عشان أنت دلوقتي اللي بتتطاول على قُدسية ربك وربهم.. ربنا سبحانه هو اللي خلقهم من الوحل اللي بتهينه.. وخلقنا احنا من نار.. ديه حكمته ومينفعش المساس بيها وإلا هنبقى زى إبليس الرجيم

ينحني أشرس بخُبث وهو يعتذر بمسكنة مُخادعة مع خطوات ماكرة مُقتربة نحو راعد

- أشرس : أرجوك يا مولاي اصفح عني اندفاعى وغوغائيتي الدالة على إني فداء للمملكة ولجن الضوء حتى لو جذوري مش منكم

بقلب كبير يُقرر راعد السماح عنه، ويقرر أيضًا قرار حكيم وهو إرسال جيشه مع ساهر للحرب ضد " طورهوبار"

- راعد : سامحتك.. وكمان أنت هتسامح البشري وهتحرره وهتخرج معاه عشان تقود جيشنا بجانب البشر

يعطيه ظهره بـ إستأمن وهو يلفظ أنفاس حررته من العراك الفتاك بين الخيارات التي نتبعها, إلا أن مكر أشرس وإنعدام ضميره وولائه لعشيرته من الجن الناري جعلته يتمرد على مَلكه، فيغدر به بطعنة بظهره وهو يُبيح غدره بمُبرر وضيع

- أشرس : عالم الجن عالم مُقدس.. ومفيش أى قدسية تانية هتزعزه من رونقه

يسقط كأس راعد المُمتلىء بالشراب الناري أرضًا، ويُلقيه أشرس من فوهة شرفته ليسقط من عالمه إلى عالم أقل منزلة من وجهة نظر الشيطان، بينما تندلع نار المشروب الساقط بجسد أشرس ليظهر وجهه المُخادع وهو ينادي لأحد خُدامه من الناريين الذي يستجيب له، فيكشف سره السام الخوّان

- أشرس : أبعت مرسال فوراً لكاهن طورهوبار.. بلغه إن أشرس أصبح متحكم في مستشاريين النصيبين وأن دعمه ليه هيكون قدام كل قبائل الجن

ينحني الخادم بإجلال و يسعى لتنفيذ ما اُمر به، بينما يسعى الغادر المُتمرد أشرس نحو أمر آخر وهو تنفيذ حكم الإعدام السريع بـ ساهر، الذي يُشكل خطرًا نحو مُخططه وبعدها ينصب نفسه ملكًا أمام النصيبين، بعد أن سيطر على عقول جميع قادة المملكة وقتل الملك الذي سيبرر قتله أمامهم بأنه خائن لقدسية عالمهم الناري.

إلا أن ليس كل مايتمناه المرء يدركه، فلم يُدرك أشرس أن هناك المُخلصين لعقيدتهم سيدعمون ساهر في مأزمته، حيث يجد القضبان النارية مُخترقة من قبل مجهول غامض وساهر يلقى مصير مجهول معه.. فمن هذا الشخص ؟؟.. وما حجم المعروف الذي أحدثه و سيُحدثه للبشر ؟

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f52644b6f2d31397947754e4474773d3d2d313439313133393833302e313830613037346336656265643.jpg

بنفس الوقت الذي يواجه فيه ساهر مصير مجهول، يُواجه سعد مصير ملعون عاقبة لمروقه وزندقته بـ "عالم الهيبيز"، حيث ينحني الخانعين تحت طيات نيران " طورهوبار "، وهم يدنسوا المسامع والمنابر بترانيمهم أمام سعد المصلوب كقربان لينقلب السحر على الساحر ويذوق ما أذاقه لأصدقائه.

يخطب " طورهوبار " بقومه زاعمًا خلاصهم من العالم الفاني، لعالم ناري ولكن الفناء الحقيقي في إتباع سبل الشيطان

- طورهوبار : النهاردة ميلاد لينا كلنا.. اللي فات أيام كنا فيها عبيد للهلاك.. النهاردة أنتم عبيد للخلود.. وعشان ارضى عنكم لازم كلنا نتكاتف ضد أى حد يعارض أفكارنا و يرفض الدخول في عالمنا.. وبعد احتفالنا بمراسم زواج عروس الشمس من المخلص سعد.. هنعد صفوفنا نحو أتباع الفاتحين.. لحد ما يبقى العالم كله.. خاضع لـ طورهوبار .

يهتف الكاهن بحماسة ويطوف حول "طورهوبار" ناشرًا إشراقة الظلام والإلحاد، فيهتفوا معه و يتغنوا بالترانيم والقدائس الوثنية، ويسقوا النيران حولهم بدمائهم اللزجة بالمعاصي، وتبدأ مراسم الحفل تستشيط بالرجز والفجور بإحضار الفتيات الحاملات للمسوخ المُلوثة كـ علياء ، وشق بطونهن بالخناجر بطريقة فوضوية وإخراج هذه الكائنات المُشوهة وهي تصرخ بإستهلال مُخيف كصوت الأشباح بالقبور.

ليصبح المشهد أكثر فظاعة من النار السوداء التي تُخرج أدخنة رمادية تشكل أهوالًا من المعاصي، ولكنها ليست كمحكمة النار الوهمية تُشكل للحساب وإنما تُشكل للفخر والإعتزاز، فـ معاصيهم هي من تزيد " طورهوبار " قوة وجبروت وإستعداد للمعركة الأخيرة التي ستطيح بكل بؤر الصالحين .

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f476d695836474c7a704d327930773d3d2d313439313133393833302e313830613037353331373763323.jpg

وبعدها يقوم الكاهن بإضرام النار بـ سعد الصامت الراضخ ناظرًا إلى عدالة ربه التي اجتثها من قاموس مُعتقداته، ليصبح هشيمًا بين فوهة الخسارة الدينية والآن تُمحقها النار نحو الخسارة الدنيوية، وبين عجيجه والنار تقتات جسده كما تقتات طيور الصرد أحشاء جرذ صخري، يحتضر الاحتضار الناهي لروحه المُقززة المُمتلئة برواسب الفكر الإلحادي والدموي، وتتشكل صورة دخانية للشيطان وهو يزمجر بفجور مُعلنًا عن نهاية عالم الأنقياء.

" طيور الصرد : يعد طائر الصرد من الطيور المُفترسة مُتوسطة الحجم، حيث يتغذى هذا الطائر على الخنافس وبعض الزواحف كـ السحالي والفئران والضفادع والصراصير والجراد والطيور الصغيرة وغيرها، ويقتل فريسته بطريقة استراتيجية، حيث يحملها بمنقاره القوي ويعلّقها على الأجسام المُدببة ليتمكن من افتراسها "