NOVELFLEX

أرض النصيبين

رواية طورهوبار · بقلم محمد غنيم

بين شهاب السماء التي تنهمر في حلقات مُتشابكة وأفواج مُتآزرة، تحرق كل شيطان مارد يحاول أن يخترق "أرض النصيبين"، تخترق أم الراقون النافثة على عصتها السحرية وخلفها ساهر مُتشبث بها بعيون راصدة، لمُنحنيات الكون المُمتلىء دائمًا بالإجابات نحو الأسئلة الميتافيزيقية.

إذ تُشهر أم الراقون صولجانها تُرهب هذه الشهب المُندلعة، وبسبب قوة الجاذبية الأرضية، تتسارع سُرعة الشهب و تحترق بمدار الغلاف الجوي على جانبيهما، والساحرة الهِردبة تجنح وتترنح بليونة وانسيابية لـ تتفادى هذه الشهب المُحترقة، وهي تضحك بقرقرة ودهدقة، فتجد أمامها ما يحول ضحكتها إلى هرولة مُفزعة حيث نيزك ضخم صارخ قادم نحوهما، فتلقي بشعاع مُنبعث من صولجانها نحو هذا النيزك المُستهدف، فتدمره إلى أشلاء صغيرة كالمُذنبات الجليدية قبل لحظة من إرتطامه بهما.

حتى يصلان إلى مملكة قابعة فوق السحاب بين أراضي اليمن والعراق، وسمائها المائلة بين الزُرقة والحمرة بساعة غسق خلابة، فطلتها ساحرة وغريبة المعمار، والخانات والمنازل مُتناسقة ومرصوصة فوق بعضها كـ مكعبات روبيك.

" الخانات : منزل مكون من الحصى والصاروج والجص، به باب واحد وسقف محدب "

" مكعبات روبيك : هو لغز ميكانيكي اخُترع في عام 1974 من قبل النحات المجري، وسُمي المكعب في الأصل بالمكعب السحري "

ينهمر بينهم مجرى مائي مُطرد عذب، تتلألأ بقاعه قطع من الماس اللامعة، حيث يطفو هذا اللمعان الساحر بسطح الغدير المائي الذي يغدوه السيل، وباحتياطات بها ترقب وحرص شديد تحاول العرافة أم الراقون أن يكون دخولهما، كـ قطرات الندى بأغصان الشجر وليس كالمن الذي يُصيب النبات

" المن : هى حشرة صغيرة تُسمي قملة النبات، تُصيب النبات وتمتص عصارتها "

ورغم حذر العرافة إلا أن أصحاب " الظلال السوداء " يرصدوهما، وهم حُراس من " الجن الضوئي " لهم كتل سوداء خفيفة و يتحركوا بسرعة على هيئة بشر و رؤوسهم تشبه الأباريق، كما وصفهم الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما رآهم أول مرة على الأرض " رأيت رجالاً كأن رؤوسهم الأباريق "

فيلتفوا حُراس المملكة حولهما مُشهرين أسلحتهم الإشعاعية الضوئية، ينتزعوا الصولجان من أم الراقون والرمح من ساهر ويتم أسرهما.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f752d536d4f5f36784253675457513d3d2d313439303635333232392e313830376466643261613736666.jpg

وبينما ينهش الجمع جسد يونس السادي المُتوحش وهو يصرخ بسلق والدماء تُزرف من جسده المُتهشم، يزحف بمهانة نحو قدم الكاهن المُراوغ يترجاه طالبًا النجدة

- يونس : خليهم يسيبوني وهعملك اللي أنت عايزه؟

ينظر له الكاهن نظرة فوقية وهو تحت أقدامه ذليل ذاعن بإبتسامة خبيثة، يكشف بها عن مقصده من وساوسه لهم مُنذ " محكمة النار" الزاعمة

- الكاهن : انت فعلا بتعملي دلوقتي اللي أنا عايزه !!

يتركه الكاهن ويتحرك بين الجمع المؤمنين بخداعه وهو يعث بلسانه كـ عثة الحية مُزيفًا للمُرُوق والزندقة

- الكاهن : الإنسي ده عاصي.. والعاصي حلال دمه وحرام تركه

يشجُب الجمع بالصياح بـ إصاتة، فمنهم من يطلب قتله ومنهم من يطلب صلبه وحرقه ومنهم من يطلب إبلاغ الشرطة، إلا أن فصل الكاهن لهذا الأمر كان غرضه المارق

- الكاهن : مش احنا اللي هنحكم عليه.. احنا غير مؤهلين للحكم لأننا زيه عُصاه

يُشير نحو يونس اليائس لأمر النجاة بإصبعه الصغير بتقليل واحتقار

- الكاهن : طورهوبار هو اللي هيحكم.. وحكمه نافذ

تتسع حدقة يونس بـ إستنارة عقله بالمغزى من وراء كل ماحدث، وهو ترسيخ هذه الديانة المارقة بعقول الجهلاء والمُغيبين أمثاله، وبالفعل يُهلل الجمع برجاحة هذا الرأى

وبينما يحملوه بين صياحهم الزاعم كنعجة مسلوخة قبل أن تُذبح، يقابلهم صباحي عند باب منزله وكل نظرة برجفة وتأمل للواقعة التي وقع بها يونس بشكل به ربكة، فيُرحب به الكاهن بإبتسامة سوداء

- الكاهن : يا راجل ده القلوب بتتلاقى بقى زى ما بيقولوا.. حالا كنا هنجيلك

يرتعب صباحي ويركض هاربًا، فينظر الكاهن نظرة أمرة لأحد الخانعين لسمومه الروحاني والفكري، بمسامهم المُشعرة بشعيرات كالقصوان

" القصوان : نوع من النباتات الشوكية المُعمرة، تستوطن أوروبا وآسيا والمغرب العربي "

فيلحقوا بـ صباحي لنقحه داخل جُرمه الشنيع، بقتل سارة إحدى ضحايا الشيطان، وهنا تبدأ محكمة جديدة يتم نصبها تحت حكم طورهوبار، ولكن بالعصر الجنوني الحالي وليس العصر القديم الأزلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ساهر والعرافة يقفان مُكبلين بأصفاد ضوئية شديدة الوثاق، أمام عرش ملك الجان الضوئي راعد، ومعه بمجلسه سبعة من مُستشاريه ومجموعة من السحرة على رأسهم التوأمان شاصر و ماصر أسماؤهما كأسماء الجان التسعة، الذين أختارهم إبليس لـ يتحققوا من أمر خلق الله للنجوم و الشهاب التى تحرق الشياطين

" وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً "

وهم ( حسي - مسي - منشى - شاصر - ماصر - الأرد - أنيان - أخصم - أحقب )، وبينما يتجولوا فى بقاع الأرض لـ يسترقوا السمع، سمعوا تلاوة رسولنا الكريم (صلوات الله عليه)، فـ سحرهم بصوته العذب وفصاحة معاني القرآن العظيم البليغة، وأعتنقوا الإسلام ورجعوا إلى قومهم مُنذرين.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f736845506e4c44346d4c616748413d3d2d313439303635333232392e313830376466636439343531373.jpg

أما في زمننا الحالي فالفواصل والحواجز أصبحت منيعة بين عالم الإنس والجن، وساهر والعرافة أخترقا هذه الموانع ودنسا حُرمة المكان، بتطاول لم يرضي عنه هيئة المُستشارين من الجان، فبعضهم أقترح عقوبة السجن وآخرون أقترحوا الإعدام، إلا أن حكمة الملك تستجدي أن يسمع الطرفين

- الملك راعد : من فراسخ طويلة من الزمن لا بنهتم لأمركوا ولا بتهتموا لأمرنا.. ايه اللي غير قوانينكم؟؟

تُجيب العرافة إجابة واضحة وضوح ضوء القمر بعتمة الليل الدَامِس، وهي تنحني بإجلال لمكانته

- أم الراقون : الملك راعد ملك النصيبين والمُوحدين.. عباد ربك المُخلصين من الإنسيين في خطر

يعقد الملك راعد حاجبيه ويمط شفاه باستهانة

- الملك راعد : ومن امتى المُخلصين مش في خطر !!.. الخطر الحقيقي إنه ميبقاش فيه مخلصين !!

تقترب العرافة من عرش الملك باستخدام كل حيلها لكسب وده ومعاونته

- أم الراقون : عشان كده إحنا هنا.. إحنا محتاجين تكاتف لكل المُخلصين من عالمكم وعالمنا لمنع رجز الشيطان من الهيمنة.. وقتها كل العوالم هتبقى ملك لـ جحيمه

يُطرف جفن الملك ويبدأ في خفض نسبة استهانته بالأمر، إلى التروي نحو هول الأمر

- الملك راعد : تقصدي انهي شيطان ؟.. عالم الجن مليان بالشياطين ؟

- أم الراقون : اقصد شيطان مارد من النار هيحطم كل الأمصار وهيلهب الأبصار وهيحرق مواطن الأخيار.. الشيطان الأهوج طورهوبار

يهتز الجميع من مقاعدهم و يتبادلوا نظرات القلق، وكذلك شاصر وماصر الذين إنتباهما الاهتمام والمهابة نحو كلام العرافة، أما الملك فـ وظيفته أن يُطمئن ولكن لا يطمئن أو يكتسب الثقة من أحد

- الملك راعد : طورهوبار مات من أكتر من عشر ألاف حول.. رفاته مدفون تحت أنقاض معبده الوثني.. و سكان المعبد ده أرواح خبيثة ولعنات فرعونية لا تستحق كل هذا القلق والعبث!!

يندفع ساهر بالحديث الغاضب والمُطعم بأدلته حول الكاهن وأخوية النار

- ساهر : كلامنا مش عبث.. المعبد أتفتح وفيه كاهن ممسوخ بيغوي البشر للإيمان بـ طورهوبار.. وللأسف صديقي واحد منهم.. وفي الوقت اللي احنا فيه بنشكك بعض.. حُراس المنابر لوحدهم بيحاربوا مردة النار في معركة غير متكافئة القوى.

يترك الملك عرشه مُتجهًا نحو ساهر الذى أثار إعجابه

- الملك راعد : من زمان وأنا معجب بأيهم.. بيعرف يختار حُراسه

- ساهر (باستنكار) : أنا مش من حُراس المنابر.. أنا مجرد إنسي مُوكل بمهمة ومش هترك أرض النصيبين غير و أنا راجع لشعبي ومعايا شعاع الأمل اللي منتظرينه

يلتفت الملك نحو المُستشارين بنظرة الشورى، فيقف أحدهم بفظاظة

- المستشار 1 : العهد بينا وبين البشر كان مشروط بمهلة زمنية والمُهلة دي انتهت

وبعده يقف الأرعن المُتعجرف " أشرس " كبير المُستشارين ونائب الملك يبصق كلماته اللاذعة بـ جحود

- أشرس : البشر من زمان وهما بايعين روحهم للشيطان.. مش من المنطق إننا نخسر جنودنا و أولادنا عشانهم !!

يُؤيد باقى المُستشارين منطق أشرس بالرفض، ورغم أن منصبه لا يُخضعه نحو التدرج الوظيفي، وليس له صلاحية لأي مهمة إلا إذا وكلها الملك راعد له، إلا أنه يتحكم بالمملكة والملك عن طريق سحر وسواسي خبيث

فـ ينظر الملك لـ ساهر وهو يرفع كتفه بقلة حيلة فالأمر بمملكته بالشورى

- الملك راعد : زى ما أنت شايف.. أنا آسف جدًا.. مُضطر إنى ما أرحب بيكم

يتبادل ساهر والعرافة نظرات بائسة يائسة سرعان ما يأتيها الفرج، عن طريق الساحران شاصر وماصر، المؤمنان بضرورة التعاون مع البشر، فيتوسط شاصر القاعة الملكية وهو يشرح أبعاد رفضهم لمُساندة البشر

- شاصر : المنطق الحقيقي اللي لازم كلنا نسلم ليه.. هو إن مردة النار لو اتحدوا مع طورهوبار وقدروا فعلا يتخلصوا من البشر.. وقتها طورهوبار هيعيد حساباته ودفاتره اللي أنسحبنا فيها من مؤازرته وقت حريق النخبة لمعبده.. ومع إتحاد قوتين وهما قوة الشيطان وقوة النار.. هلاكنا هيكون مُحتم بعد هلاك البشر على طول

يساند ماصر شقيقه برجاحة عقل واقتراح حكيم للملك والمُستشارين

- ماصر : عشان كده أنا بطلب من جلالتك ومن لجنة المُستشارين الموقرين إننا نحسم الأمر بالاقتراع.. ونخلي الأصوات هي اللي تحدد إن كنا نسيبهم يرجعوا بمفردهم ولا واحنا معاهم

يؤيد الجميع هذا الاقتراح، ويشعر ساهر ببصيص أمل مع بعض القلق من نتيجة الاقتراع، التي ستحدد ما سينتظره الشيطان على يدهم، أو ما سينتظرهم هم على يد الشيطان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبينما يحاول ساهر وأم الراقون إطفاء نيران الوثنية، داخل دوامة دخانية نفثها الكاهن من زخم الأوثان وحقارة نفوس البشر، في جُب معبد " طورهوبار " المُظلم حيث صباحي ويونس مصلوبين على أعمدة خشبية، أمام جمع من المُهللين للمُرُوق والخنوع، أمام مدعً فاسق يمحي الأصول ويبصق آثامه نحو ألهبة نارية تُطفي بالماء.

يحمل الكاهن شعلة نارية أمام الخاسران صباحي و يونس، بصوت أجش هالك وبجانبه يقف سعد الذي ينتظر وقتًا مناسبًا لإعلان مفاجأته، التي أكتشفها من ترجمة طلاسم الحروف الهيروغليفية بالمكتبة الآثرية عن هوية قاتل أخيه.

- الكاهن : من سنين طويلة إحنا مانوعاش عليها.. فى المكان ده.. مكنش فيه ظلم.. مكنش فيه صاحب مظلمة بتترد مظلمته.. كان فيه عدل وإطاحة بكل الجائرين والعصاة.. ولما حرقوه الخونة والأنذال.. رجع الظلم يعشش وينمو وتحول لوحش كاسر.. لكن اليوم.. الوحش ده هينكسر شوكته.

يُلقى الكاهن بالشعلة النارية لـ تندلع النيران بصباحي و يونس، وهما يصرخان من ثورة النيران صراخ النهيم، حتى تأكل جلودهما وعظامهما أمام ناظري الجمع الحافل، وهو يهلل بهتاف غافل عن ما هو آتي من مصائب، فتنتعش روح " طورهوبار" بمنظر النار وتستمد منها قوة المارق نحو المحارق.

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f2d66575852796c363866476c4d513d3d2d313439303635333232392e313830376466633736613830643.jpg

ليبدأ الكاهن بـ مراسمه القُداسية نحو تحضير روح " طورهوبار " العائل بجسد يحتوى روحه، كـ نبتة تعتمد على نبتة أخرى طفيلية، تستمد منها الغذاء كنبات الفول الذي يتطفل الهالوكُ على جذوره

" الهالوكُ : نبات زهرى مُتطفل يضعف الزرع كالفول والعدس والطماطم "

يفتح الكاهن كتابه الدنس ليقرأ تعويذته الخانعة للوثنية النارية

- الكاهن : طورهوبار ياقاضى النار.. العالم فاني في احتضار.. ينتظر بزوغ نارك لعالم الأحرار.. حررهم بلهيب إبليس و مامّون و اسموديوس و الشيطان و بعلزبول و والحوت لوياثان وبلفيجور.. حررهم بقوة النار وقوة الإعصار ولُب الآبار وظُلمة الأقمار.. واسري تحت جفونهم وبواطن عقولهم ومواطن قلوبهم الفكر اللاديني والفوضوي والنورانية من آل ماسون والبناءون الأحرار.

ينظر بعيون بغيضة لا تشع سوى بـ الارتواء بالدم والنار والشر، وهو يختم تعويذته الماجنة

- الكاهن : و بطوارق الليل وجوارح النهار.. أنعمهم بقوة النار يا طورهوبار

تتحرر روح " طورهوبار " بطيف صارخ ينهمر بين الجمع وهم مسحورين مذعورين ولكن ساكنين، أمام جحوظ أعينهم الاستفهامات الفضولية وعن إجابات ورؤى باحثين، فيتشكل الطيف ويتجمع أمام سعد ويستكين.

ينظر سعد إلى الكاهن وهو ينتظر إشباع جسده بروح هذا الجبروت الناري، إلا أن للكاهن مفاجأة من العيار القاسي

- الكاهن : أنا أسف يا سعد أنت مش هتكون الجسد اللي هيستقبل روح طورهوبار لأنك... قاتل

يُصدم الجمع بتهيئة ألسنتهم الهاتفة لمُعاقبة عاصي آخر، بينما يُكمل الكاهن مزاعمه المُلتوية

- الكاهن : أنت عاصي زيك زي قابيل بالضبط.. قابيل قتل هابيل.. وأنت قتلت أخوك سعيد

فيضحك سعد بـ إستهزاء وهو يملك المعلومة الصحيحة التي يبصقها بوجه الممسوخ

- سعد : تقصد تقول قتلت أخونا سعيد.. يامسخ ملوث !!

يبتسم الكاهن إبتسامة يُخفى وراءها فاجعته بكشف سعد حقيقته، بينما يستمر سعد في إبهاره وإفجاعه

- سعد : بس أقولك على حاجة ياللي معرفلكش اسم ولا أصل.. مش أنا اللي قتلت سعيد.. عارف مين اللى قتل سعيد و رغدة ؟؟

فيكشف سعد حل هذه الاحُجية المُعقدة التركيب والتفاصيل

- سعد : سعيد هو اللي قتل سعيد !!

الصدمات تُخيم على أجواء المعبد الوثني، بينما الكاهن صامتًا ينتظر المزيد من سعد

- سعد : أيوة سعيد.. زهرة اللوتس حرف السين.. الساعد حرف العين.. قصبة الكتابة حرف الياء.. وكف اليد حرف الدال.. يبقى سـ عـ يـ د.. سعيد هو اللي قتل نفسه عشان يملكها لروح طورهوبار بعد ما سلمك عقله وقلبه وقدرت تقنعه بالمرض الوثني.. ولما رغدة كشفت الحقيقة قتلتها عشان يفضل اللغز مُحير ومحدش يعرفه.. والنهاردة سعيد مدفون فى التراب.. وأنت بتكمل معايا نفس الصفقة وأنا زي المعتوه مشيت وراك.

يُصفق الكاهن بإعجاب لفراسة سعد وحله اللغز المُحير، ولكنه يكشف له بعض الإضافات التي تزيد من أجواء الحدث حرارة وصدمة

- الكاهن : بجد مطلعتش هين ياسعد.. وأنا اللي كنت خايف من ساهر.. كان المفروض أخاف منك أنت.. بس أنت فاتك حاجتين مهمين.. الحاجة الأولى إن نار طورهوبار هي اللي كشفتلك حل اللغز.. أينعم أنا عطلتك شوية عشان ألبسها في ساهر.. بس أنا كنت قاصد أنك تعرف.. أو عشان أكون أدق.. سعيد هو اللي كان حابب إنك تعرف .

يتعجب سعد بلمعان مُبهم بعض الشيء بنظرته، بينما يتحرك الكاهن نحو تابوت خشبي يفتحه أمامهم، ليجد جثمان أخيه شبه مُحلل وبعض من عظام جسده يكسوها اللحم، واللحم بين ثناياه دود الأرض، ليستعرض لأخيه المفاجأة الثانية

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f516639696d773246614a6b5031413d3d2d313439303635333232392e313830376466633235663262386.jpg

- الكاهن : سعيد هو اللي مخطط لكل حاجة من البداية.. سعيد هو المسخ المُلوث.. مش أنا !!

تتسارع الصدمات وكبوات الوجوه المراقبة لما يحدث، وتخترق المسامع خيالات لاتريد أن تصدق ما تسمع، ولكن العين لا تستطيع أن تُكذب، فتنطلق روح " طورهوبار " السوداء داخل التابوت لتسكن جسد سعيد وتملئه بقوة النار التي تحتدم بجسده.

يبتعد الجميع واهنيين وهم يشاهدون روح " طورهوبار " تتحرك داخل جسد سعيد المتحلل المُهيب أمام أعينهم، فـ ينحني بعضهم له بخنوع ويركض الآخرين ناجين من شر الشيطان.

أما سعد فيقف أمامه جسد أخيه مُتغلغل بداخله روح الموبوء طورهوبار، ينتظر تجرعه من نفس السوط الخانق الذي ألهب بصوته و قسوته أرواح أصدقائه، و الأهم روحه التي أصبحت مُتشبعة بالدم والنار والشر.

فما أول قرارات سعيد بعد أن أصبح طورهوبار؟ وهل سينجح ساهر في كسب تلاحم الجن الضوئي بجانب صفوف حُراس المنابر ضد الشيطان وحلفائه؟

68747470733a2f2f73332e616d617a6f6e6177732e636f6d2f776174747061642d6d656469612d736572766963652f53746f7279496d6167652f7136486c416c77736247446a34673d3d2d313439303635333232392e313830376466626132396233396.jpg