NOVELFLEX

الفصل الثاني : الغابة

عائلة موريتي · بقلم Radja

الفصل الثاني : الغابة

كنت أظن أنني أخيرًا بدأت أهرب من ذلك الجحيم...

لكنني لم أكن أعرف أن الأسوأ لم يبدأ بعد.

في الطريق، لاحظت أن السائق قد غيّر المسار.

قلت بقلق:

— إلى أين أنت ذاهب؟

لم يجبني.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي.

ثم توقفت السيارة فجأة.

التفت إليّ، وأخذ بعض المال من حقيبتي بالقوة، ثم أنزلني من السيارة.

نظرت حولي بصدمة.

غابة.

لم يكن هناك أي منزل.

لا أشخاص.

لا سيارات.

فقط أشجار كثيفة وثلج يغطي الأرض.

تجمدت في مكاني.

كانت ملابسي الرقيقة غير مناسبة لهذا البرد القارس إطلاقًا.

نظرت إلى الطريق الذي غادر منه السائق، وصرخت:

— انتظر!

لكن السيارة اختفت بين الأشجار.

وضعت يدي على حقيبتي.

لحسن الحظ، لم يكن يعرف أنني لم أكن غبية.

كنت قد أخفيت جزءًا من مالي داخل حذائي، واحتفظت بالباقي معي.

على الأقل... لم يأخذ كل شيء.

بدأت أمشي.

كنت أبحث عن أي طريق للخروج.

مشيت...

ثم مشيت أكثر.

لكنني لم أجد شيئًا.

كانت الأشجار تحيط بي من كل جانب.

حاولت الركض، لكن قدميّ كانتا تغوصان في الثلج.

— النجدة!

صرخت بأعلى صوتي.

لا أحد أجاب.

واصلت السير وأنا أرتجف من البرد والخوف.

وبينما كنت أمشي، لم أنتبه إلى غصن كبير على الأرض.

تعثرت به وسقطت بقوة.

— آه!

حاولت النهوض، لكن جسدي لم يعد قادرًا على التحمل.

جلست تحت شجرة، وضممت ركبتي إلى صدري.

بدأت دموعي تنهمر.

لم أعد أستطيع منعها.

رفعت عيني نحو السماء، والثلج يتساقط فوقي.

وهمست من بين شهقاتي:

— يا أمي... أبي... ماذا أفعل الآن؟

ثم دفنت وجهي بين يديّ، وبقيت أبكي دون أن أعرف أن هذا المكان البارد سيكون بداية كل شيء.

كان الليل على وشك أن يحل، والجو شديد البرودة.

كانت الغابة تزداد ظلامًا وصمتًا، بينما كنت أجلس تحت تلك الشجرة، أرتجف من البرد وأبكي من شدة الخوف.


وفي مكان آخر من الغابة...

كان هناك كوخ خشبي راقٍ ونظيف، مليئًا بأثاث بسيط وأنيق.

كان فيكتور موريتي يستعد للخروج بحثًا عن بعض الحطب، بعدما نجح في اصطياد أرنب ليكون عشاءه.

خرج من الكوخ وسار بهدوء بين الأشجار، ثم جمع بعض الحطب وحمله بين ذراعيه.

كان على وشك العودة عندما سمع صوتًا خافتًا.

توقف.

أصغى جيدًا.

كان الصوت أشبه بتنفس متقطع ومكسور، وكأن شخصًا يحاول كتم بكائه.

نظر نحو مصدر الصوت.

كان هناك شيء يتحرك خلف إحدى الأشجار.

تقدم بحذر شديد، بخطوات بطيئة وثابتة، مثل نمر يقترب من فريسته قبل أن ينقض عليها.

وفجأة...

ظهر أمامي.

نعم، كان هو.

فيكتور موريتي.

وقف أمامي صامتًا، بينما كنت أنا جالسة تحت الشجرة.

رفعت رأسي ببطء، والتقت عيناي بعينيه العسليتين.

ظل يتفحصني بنظراته الحادة والقاسية.

لاحظ شحوب وجهي، وركبتي المجروحة، ويدي التي تحول لونها إلى الأزرق من شدة البرد.

ثم قال بصوته الخشن والحاد:

— من أنتِ؟

بقيت صامتة.

لم أجب.

فهو رجل غريب، ولا أعرف من يكون.

ربما يكون قاتلًا... أو شخصًا قذرًا مثل ذلك السائق الذي تركني هنا.

تنهد بعمق، ثم قال ببرود:

— هل تخططين لقضاء الليلة هنا مع الذئاب؟

نزع سترته وأعطاني إياها.

لم أتردد لحظة واحدة في ارتدائها؛ فقد كان البرد قارسًا، وكنت أشعر أن جسدي سيتجمد.

نظر إليّ وقال بصوت جامد:

— هل ستجيبينني، أم أنكِ مصرة على البقاء هنا؟

ثم أضاف:

— أنا سأعود إلى الكوخ. تعالي معي.

نظرت إليه وقلت:

— لا أريد... شكرًا.