NOVELFLEX

الفصل الاول : الهروب

عائلة موريتي · بقلم Radja

الفصل الاول : الهروب

كان الليل هادئًا، لكن داخلي لم يكن كذلك.

وقفت أمام خالي، وأنا أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص من المفترض أن يكون من عائلة أمي أن يعاملني بهذه القسوة.

قلت له بألم:

— أنت خالي... كيف يمكنك أن تعاملني بهذه القسوة؟ من المفترض أن تكون من رائحة أمي.

ضحك بسخرية، ثم أجاب ببرود:

— أتحمل أفعال أختك المدللة، وأصرف عليكما، وأتحمل كل متاعبكما. ماذا تريدين مني أكثر؟

نظرت إليه بألم، ثم عانقت أختي الصغيرة بقوة.

— مستحيل أن تكون إنسانًا أنت وزوجتك!

دخلت غرفتي وأغلقت الباب خلفي.

انتظرت حتى تأكدت أن ميليسا قد نامت، ثم جلست بجانب النافذة كعادتي وأخرجت مذكرتي.

أمسكت قلمي، وبدأت أكتب بينما كانت الدموع تنزل من عيني.

مرّ عام على وفاتكما، يا أغلى ما أملك... وتركتما لي تلك الصغيرة التي أحبها أكثر من أي شيء في العالم.

لم أعد أحتمل هذه الحياة. أظن أن عليّ أن أرحل من هنا...

توقفت عن الكتابة للحظة.

لكن أين سأترك أختي الوحيدة؟ وكيف سنعيش؟

سقط القلم من يدي.

رفعت عيني نحو السماء وهمست:

— ماذا أفعل الآن؟


أما أنا...

فمع حلول الصباح، خرجت من غرفتي.

وما إن وصلت إلى الصالة حتى رأيت زوجة خالي، كالرا، وهي تصرخ في وجه أختي الصغيرة.

كانت ميليسا في الخامسة من عمرها فقط، وكانت تشبه أمي كثيرًا؛ عينان زرقاوان واسعتان وملامح بريئة.

أما أنا، فكنت أشبه أبي أكثر، لكنني كنت أملك عينين واسعتين تشبهان عيون الغزال.

كان عمري أربعةً وعشرين عامًا.

كان من المفترض أن أعيش حياة سعيدة، لكن كل شيء انقلب رأسًا على عقب.

تخرجت قبل عام، لكنني لم أبحث عن عمل، لأن خالي كان يمنعني من ذلك. لم يكن لدي حتى الحق في الدفاع عن نفسي أو اتخاذ قرارات تخص حياتي.

اقتربت من كالرا وقلت:

— لماذا تصرخين على أختي؟

نظرت إليّ بسخرية وقالت:

— لم أعد أحتمل وجودكما هنا.

ثم ابتسمت ابتسامة غريبة وأضافت:

— في الحقيقة، لدينا مفاجأة لكِ... الليلة.

نظرت إليها باستغراب.

— ماذا هناك؟

ضحكت وقالت:

— نظفي المنزل جيدًا، واستعدي لهذه الليلة.

لم أفهم ما كانت تقصده، لكن شيئًا في نبرتها جعلني أشعر بالخوف.


حلّ المساء.

كنت في غرفتي عندما دخلت ميليسا راكضة وهي تلهث.

— ماما! ماما!

التفت إليها بسرعة.

— ماذا حدث يا حبيبتي؟

قالت وهي تلتقط أنفاسها:

— خالي أحضر معه رجلًا بشعًا!

شعرت بالقلق، لكنني حاولت أن أبدو طبيعية.

— ونحن، ما شأننا؟

نظرت إليّ بعينيها البريئتين وقالت:

— قال إنه يبحث عنكِ.

تجمدت في مكاني.

يبحث عني؟

أمسكت يدها بقوة وقلت:

— ابقي هنا، لا تخرجي من الغرفة، والعبي بهاتفك. سأعود.

خرجت من الغرفة واتجهت نحو الصالة.

وهناك...

رأيته.

ماتياس.

الرجل الذي رفض أبي تزويجي به قبل وفاته.

كان يبلغ من العمر خمسةً وثلاثين عامًا، ثريًا، لكنه كان وقحًا ومغرورًا، وكان مهووسًا بي بطريقة لطالما أخافتني.

وحين رآني، ابتسم ابتسامة جعلت الدم يتجمد في عروقي.

قال خالي:

— هذا هو زوجك المستقبلي، يا ابنة أختي.

انفجرت زوجة خالي بالضحك.

شعرت وكأن قلبي تحطم.

نظرت إلى خالي غير مصدقة، فقال بكل برود:

— سيسمح لكِ بالدراسة، وسيحافظ على أختك. لا تخافي.

نزلت دمعة من عيني.

لم أكن أتوقع أن يصل الأمر بخالي إلى أن يبيعني بهذه الطريقة.

مد يده وأعطاني خاتمًا.

نظرت إليه للحظات، ثم وضعته في يدي دون أن أقول شيئًا.

عدت إلى غرفتي وأغلقت الباب.

ثم بدأت أبكي.

أبكي بحرقة.

كانت ميليسا تنظر إليّ وهي تبكي أيضًا، لكنها لم تكن تفهم سبب بكائي.

مسحت دموعي بسرعة واحتضنتها بقوة.

— يا أختي... أعدك أنني لن أتركك.

ثم ابتعدت عنها قليلًا ونظرت إلى عينيها.

— سأفعل شيئًا قد يجعلك تكرهينني لفترة... لكنني أفعله من أجلك.

لم تفهم ما قصدته.

أما أنا، فقد كنت قد اتخذت قراري.

سأهرب.


اتصلت بصديقة أمي، ستيلا.

وحين أجابت، قلت لها بصوت متردد:

— ستيلا... سأغادر لمدة شهرين. أريد منكِ أن تحتفظي بميليسا عندكِ، لكن أرجوكِ... لا تخبري أحدًا.

سكتت قليلًا، ثم وافقت، لكنها اشترطت أن أعطيها جزءًا من المال الذي ورثته.

وافقت دون تردد.

في تلك اللحظة أدركت شيئًا مؤلمًا:

في هذا العالم، لا أحد يحتضنك مجانًا... الجميع يريد شيئًا في المقابل.


مرت الأيام سريعًا.

ثم جاء اليوم الذي سأهرب فيه.

ولم يكن اختيار اليوم عشوائيًا.

كان يوم الخميس؛ اليوم الذي يذهب فيه خالي وزوجته إلى النادي الليلي للاستمتاع بليلتهم.

كنت أنتظر تلك اللحظة منذ أيام.

وحين تأكدت من خروجهما، جهزت نفسي.

كانت ميليسا تلعب ببراءة، غير مدركة لما يحدث من حولها.

أمسكت يدها وخرجنا من المنزل.

وصلنا إلى منزل ستيلا.

وعندما تركت ميليسا هناك، شعرت وكأن قلبي يُنتزع من صدري.

كانت عيناي ممتلئتين بالدموع، لكن عقلي كان يصرخ في داخلي:

كوني قوية... من أجلها.

احتضنتها للمرة الأخيرة.

ثم تركتها.

ركبت سيارة أجرة، وأخبرت السائق أن يتجه نحو المدينة.

كنت أظن أنني أخيرًا بدأت أهرب من ذلك الجحيم...

لكنني لم أكن أعرف أن الأسوأ لم يبدأ بعد.