NOVELFLEX

⁴ كسب الرهان

Mania B.B.H | هوس · بقلم Nouran 🦋

-

.
ثلاثة أيام مرت كما لو كانت ثلاثة أعوام، كانت تخرج من غرفتها بالكاد،
مجبرة تحت وطأة إلحاح وتذمر شقيقته الصغرى لمشاركتهما الوجبات أو مشاهدة التلفاز.

ثلاثة أيام من التفكير المفرط في كيفية إنهاء هذه الدوامة،
لقد ألزمت ذاتها بوعد كي لا يؤذي صديقها و والدته،
أما هو فلم يحادثها منذ تلك اللحظة.

بالكاد تتلاقى نظراتهما، وكل هذه التفاصيل التي قد تبدو تافهة كانت تصيبها بالأرق،
فهو لم يعد مقروءاً لها،
وصمته المفاجئ لا يريحها،
وسؤال واحد يتردد في أعماقها
*ماذا إن قام بإيذاء من أحب ليعاقبني؟*

دخلت غرفة الطعام بخطوات ثقيلة منهكة، تجاري خطوات جييو التي تسحبها خلفها وتثرثر بمواضيع عشوائية.

بينما تسترق النظرات إلى الآخر بجانبها، محاولةً قراءة تعابيره، إلا أنه ظل على حاله كما الأيام السابقة،
يعتلي وجهه البرود دون أن يوليها أي اهتمام.

بدأت تقطع طعامها بفتور، ليردف أخيراً ناظراً إليها بلطف مصطنع،
وليس ذلك اللطف الحقيقي الذي كان يغدقها به طيلة الأيام الماضية

"صحيح ييوني، تذكرت... اليوم صادفت السيدة بارك، كانت في موعد مع صديقاتها بأحد المطاعم".

ما إن أكمل كلامه حتى هوت شوكتها على الأرض، مطلقة رنيناً أزعج سكون الغرفة.

طالعته بعينين ملأتهما الخوف من فكرة أذيتهم بسببها،
ثم أومأت له وطالعت الفراغ بشرود،
ليقطعه صوت جييو المتسائلة

"السيدة بارك والدتكِ، صحيح؟ لماذا لا تتصلين بها أو تذهبين للقائها؟ مؤكد أنها اشتاقت إليكِ الآن".

"إنها والدة صديقها، لكنها تعتبرها كوالدتها. حدث شجار صغير بينهما منذ أيام وأنتِ في الجامعة، ومؤكد أنهما سيتصالحان قريباً".

صدح صوته يتلو الكذبات على مسمع شقيقته، وهو يطالع عيني الأخرى دون أن يرمش خجلاً مما يفعله بها.

سخرت بداخلها مما تفكر به فهل من يفعل كل هذه الأمور سيشعر بالخجل لأجل كذبة صغيرة تدعم قصته الخيالية تلك؟

أما هو، فنقل حديثه إليها مجدداً باهتمام مصطنع

"لماذا لا تتناولين طعامكِ؟ لقد طلبت من الطاهي صنع طبقكِ المفضل بشكل خاص".

أجابته ببرود وهي تشد قبضتها على كأس الماء مقربةً إياه من شفتيها لتمنع إظهار ارتجاف يدها

"لست جائعة، شكراً لك".

ترك مكانه بنية الخروج، متوقفاً خلف مقعدها يهمس في أذنها بما جعل جسدها يتصنم

"أنتِ تعاقبين نفسكِ بلا سبب ييوني.
أنا لا أريد إيذاء أحد، وطالما أنكِ هنا، تحافظين على وعدكِ... فسيبقى الجميع بأمان.
وستعلمين قريباً أنه لا يوجد في هذا العالم من يحبكِ ويخشى عليكِ من كل شيء كما أفعل".

مسح على شعرها بحنو مصطنع، محدثًا شقيقته

"جييو، ستنتقلين إلى الشقة القريبة من جامعتكِ بدءاً من الغد، لأني أحتاج السائق في عمل مهم في بوسان لفترة، ولا أستطيع أن أأتمن غيره".

"مؤسف، سأشتاق لقضاء الوقت مع ييون حقاً، حسناً لا بأس، سأزوركما في كل نهاية أسبوع".

أكمل طريقه ناحية المكتبة، لتكمل جييو حديثها مع الكبرى

"كنت أظن سبب حزنكِ في الأيام الماضية أنكِ وأخي متشاجران فالأجواء بينكما باتت قاتمة فجأة، لِمَ لا تتصالحين مع والدتكِ؟"

"سأفعل في الوقت المناسب، سأعود لغرفتي لأنني أشعر بالتعب قليلاً، عن إذنكِ".

-

كانت تتوسط سريرها بوضعية الجنين تطالع الفراغ،
فبعدما رحلت جييو صباح هذا اليوم لم تغادر مكانها،
متلافية الاحتكاك بـبيكهيون.

إلا أن هذا السكون لم يدم طويلاً،
فقد اقتحم غرفتها دون دق الباب حتى، مردفاً ببرود

"يجب أن أخرج لعمل مهم، لذا ستبقين في غرفة أخرى حتى عودتي، لم أعد آمن ترككِ بمفردكِ".

"ماذا تقول؟! هل سأتحول إلى شبح وأخترق الجدران؟ المنزل بأكمله مغلق علي كالسجن،
وحتى الجدار إن تسلقته بمعجزة ستتهشم عظامي ما إن أقفز!"

أجابته بانفعال كانت تكبته منذ أيام، وقد غرقت وجنتاها بالفعل بدموعها.

تجاهل ثورانها وكأنه لم يكن، ممسكاً بيدها يسحبها خلفه دون رد، حتى وصلا غرفة الجلوس في الطابق الأرضي.

فتح باب غرفة أسفل السلم لم تنتبه لوجودها من قبل، دافعاً إياها برفق لتدخلها.

غرفة صغيرة، لا يوجد بها سوى أريكة وغطاء خفيف، دون أي مصدر للضوء الطبيعي عدا ما ينبعث من مصباح أعلى طاولة صغيرة بجانب الأريكة.

ألقى كلامه عليها دون اهتمام، مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح، تاركاً إياها في مكان أشبه بزنزانة العقاب

"ستبقين هنا حتى موعد عودتي، قد أتأخر، لذا تركت لكِ وجبتكِ بجانب المصباح في حال قررتِ إنهاء إضرابكِ عديم الفائدة ذاك".

كانت تطالع المكان بتيه، لا تفهم تقلب تصرفاته الذي سيقودها إلى الجنون،
جاهلة تماماً بكونه بدأ بالفعل خطته الأخرى التي هددها بها في مدينة الملاهي بعد محاولة هروبها،
فها هو ذا يبدأ بالتلاعب بنفسيتها ليقص مخالبها، كما كان يصف الأمر.

-

لم تعلم كم مضى عليها بداخل هذا المكان، فلم تكن تملك ما يرشدها للوقت.

هي حتى أنهت وجبتها من شدة الجوع الذي فتك بها، وغلبها النوم مرتين، وإن كانت تشعر أنه كان لفترات قصيرة.
شعرت بالعطش وحاجتها الماسة لاستخدام الحمام، فكانت تكبح نفسها بصعوبة كونها رجحت أنه لا يزال خارج المنزل،
فلم يكن هناك من يستجيب لطرقاتها المترجية على الباب.

بعد عناء طويل مع ذاتها، سمعت أخيراً صوت فتح قفل الباب، لتركض باتجاهه مباشرة.

ظهر أمامها يحمل بيده كيساً ورقياً فيه شطيرة وزجاجة مياه، وضعهما بين يديها مردفاً ببرود

"سأضطر للخروج مجدداً، أتيت لأعطيكِ الطعام والماء".

"مهلاً لحظة، أحتاج لاستخدام الحمام أولاً، أرجوك".

أمسكت بطرف قميصه مانعة إياه من المغادرة، ليحرك رأسه لها باتجاه الخارج.

تركت الكيس الورقي وزجاجة المياه بين يديه، ناقلة خطاها بسرعة باتجاه الحمام.

كان منظرها المنهك يكسر قلبه، إلا أن عزيمته في جعلها تخضع له دثرت هذا الشعور.

خرجت من الحمام واستوقفتها حلكة ظلام السماء الظاهرة من باب الحديقة الزجاجي، فرجحت أنه وقت قريب من الفجر بالنسبة للمدة التي شعرت بانقضائها داخل تلك الغرفة فهي لم تستطع إيجاد الساعة التي لطالما كانت تتوسط طاولة في زاوية أريكتي غرفة الجلوس.

وصلت إليه حيث ينتظرها، يتكئ بظهره على سور السلم الخشبي، لتسأله أخيراً مسترشدة عن الوقت

"هل نحن في وقت قريب من الفجر؟ لن تتأخر مجدداً، صحيح؟"

"أي فجر ييوني؟ الساعة التاسعة مساءً الآن. أكنتِ تشتاقين إليّ لهذه الدرجة بالداخل حتى خُيّل لكِ انقضاء هذا الوقت كله؟"

أجابها بهدوء متسائل يراقب تعابير الحيرة على محياها.

كانت متأكدة أنها قضت وقتاً أطول من هذا بالداخل، وكانت محقة إنها التاسعة مساءً بالفعل، لم يكذب، لكنها التاسعة مساءً من اليوم التالي وليس اليوم ذاته الذي دخلت فيه تلك الغرفة! كلماتها وتعابير الحيرة على وجهها أكدت له نجاح خطته بالتلاعب بأفكارها، حتى يكون هو مصدر ثقتها الوحيد بمحيطها.

ربت على كتفها لتخرج من شرودها، مشيراً برأسه ناحية الغرفة لتدخلها بذاتها، وأقفل الباب عليها.

بقي على هذا الحال لما يقارب الإسبوعين،
بالكاد تخرج للحمام وأحياناً تحصل على دش سريع في فترات متفرقة،
فتارة تكون الشمس تضيء المكان،
وتارة أخرى يكون الظلام هو كل ما يلوح في الأفق.

ثم مر الأسبوع الذي يتلوه دون أن تعرف في أي يوم هم، ولا كم الوقت الذي قضته.

كل ما باتت تعرفه أن عودته للمنزل -وإن كانت لفترة قصيرة- أصبحت تريحها وتسعدها كثيراً،
لأنه يكون وقت حريتها كما باتت تراها.

وها قد عادت للدخول مجدداً للمرة التي فقدت عدّها لتلك الغرفة، ولا يخرجها منها سوى المنقذ من هذا السجن "بيون بيكهيون"، متناسية أنه السبب الرئيسي في كونها تدخل هذا المكان في كل مرة.

كاد يدير ظهره ليغادر المكان كالعادة، إلا أن إمساكها بطرف قميصه استوقفه لأول مرة، متسائلة بنظرات شبه مغلفة بالدموع

"هل... ستتأخر؟"

ارتسمت ابتسامة نصر صغيرة على ثغره ما إن أنهت كلماتها المترددة فها هو ذا قد كسب الجولة الأولى.

ربت على رأسها مجيباً إياها بهدوء لطيف، ليس كذلك البرود الذي عاملها به لأيام

"سأحاول إنهاء أعمالي بسرعة وبشكل نهائي هذه المرة، لكي لا تضطري للعودة إلى هنا مجدداً".

لم يكن يكذب بما أخبرها به، ففترة عزلها انتهت في هذه اللحظة.

غادر المكان مغلقاً الباب خلفه ككل مرة، إلا أنه بالفعل لم يطل غيابه هذه المرة،
فقد عاد بعد ساعات قليلة مخرجاً إياها بشكل نهائي من ذلك المكان الذي باتت تخشاه حقاً.

عادت لغرفتها متجهة نحو سريرها مباشرة لكي تنام، فهي لم تكن تستطيع النوم في ذلك المكان.
استسلمت للنوم بعد ثوانٍ معدودة من شدة إرهاقها، تستشعر السكينة والأمان من المكان ذاته الذي كانت تراه منذ مدة سجناً تطوق للإفلات منه.

استيقظت عند الرابعة صباحاً بسبب بيكهيون الذي أخرجها من عالم أحلامها، وبالكاد تستطيع فتح عينيها، إذ إنها لم تحصل على فترة نوم كافية تزيل عنها إرهاق الأيام الماضية.

"ماذا حدث؟"

تساءلت بصوت ناعس تجاهد لفتح عينيها، ليجيبها بهدوء

"ألستِ جيدة بالحسابات؟ أحتاج مساعدتكِ في بعض الأعمال لكي لا أضطر للخروج من أجل إتمامها".

كلماته الأخيرة جعلتها تفتح عينيها على وسعهما إن خرج للعمل مجدداً فهذا يعني عودتها لذلك المكان الجحيمي،
وهو آخر شيء قد تريده.

لذا نهضت بسرعة باتجاه الحمام، حصلت على دش سريع يبعد النوم عنها،
وخرجت لتجده ما يزال بنفس وضعية جلوسه على السرير حين أيقظها.

تقدمت ناحيته تسحب يده ليذهبا إلى المكتبة،
إلا أنه استوقفها مردفاً بهدهوء

"جففي شعركِ أولاً لكي لا تمرضي، الجو بارد جداً".

نقل خطواتهما إلى حيث التسريحة وأجلسها على الكرسي بينما بدأ يبحث عن مجفف الشعر.

أنهى تجفيف شعرها بكل تركيز، بينما هي تطالع انعكاسه على المرآة بصمت، وبدأت تتسلل لداخلها الأفكار الغريبة التي كان يحاول بيكهيون زرعهم بداخلها طيلة المدة الماضية

*هل ربما كانت تظلمه وهو ليس بذلك السوء؟*

وهنا، ما إن لمح نظراتها لإنعكاس صورته،
تأكد بأنه ربح الجولة الثانية أيضاً ولم يتبقَ سوى القليل.

توجها نحو المكتبة،
وبدأت جولة الحرمان من النوم كل يوم يبقيان طوال النهار بين رزم ملفات الأعمال،
وكأنه أخرج عمل سنين حياته المتراكم ليجمعه في هذه الفترة.

لا يكون لديها سوى أوقات راحة قليلة عند تناول الطعام والنوم لفترات متفاوتة،
وفي بعض الأحيان يغدقها بلطفه محتجاً بأنه

*يبقى بمفرده لإنهاء كومة الأعمال تلك فقط لتنال هي قسطاً من النوم*.

مر أكثر من شهرين كاملين على تواجدهما معاً،
وقد نجح تقريباً بغسل دماغها فهي بدأت تتجاوب معه وتقترب منه بمفردها،
وحتى تشاركه حديثه خلال الطعام.

كانت تغط في نومها حتى استيقظت فزعة من صوت البرق،
وكانت أرجاء الغرفة يلتهمها الظلام،
وحتى في الخارج.

لحظات حتى سمعت صوت طرق خفيف على الباب،
تلاه فتحه ليظهر بيكهيون من خلفه وبيده شمعة أسطوانية كبيرة الحجم في صحن نحاسي منقوش عليه بعض الرسوم.

اقترب من سريرها يضع الشمعة على الطاولة بجانبه محدثاً إياها

"أعلم أنكِ تخافين الظلام والبرق منذ صغركِ، لا تقلقي لن يدوم انقطاع الكهرباء طويلاً، ما إن يتوقف المطر سيبدأون بإصلاح العطل".

استدار بغية المغادرة حتى استوقفته حركتها التي بات يعشقها بحق وتجعله يحلق في السماء فرحاً رغم بساطتها تمسكت بطرف قميص نومه المنزلي تطالعه بخوف، لتردف أخيراً بتقطع

"هل يمـ... يمكنك.. البقاء بجانبي؟"

أفلت يدها عن قميصه بخفة وجلس بجانبها يربت على كتفها لتعاود النوم،
إلا أنها استمرت بالتشبث بقميصه.

لاعب خصلاتها بخفة محدثاً إياها بهدوء

"لطالما علمت بأنكِ ستدركين قريبًا أنني الشخص الوحيد لكِ في هذا العالم، لكن لِمَ كنتِ تفتعلين الأمور التي تؤذينا؟"

أجابت مستسلمة بصوت خفيض يكاد يُسمع معتذرة،
تنكس رأسها للأسفل وكأنها الشخص المخطئ بينهما فهذه الفكرة باتت حقيقة راسخة بداخلها

"آسفة".

عاود التربيت على كتفها قليلاً،
لينقل يده أسفل ذقنها يرفع وجهها ليقابله بنظرات حانية،
قابلتها بعيون مغلفة بالدموع والضعف الذي ينتشر في كل إنش منها، محدثاً إياها يُتمم ترسيخ آخر ما بجعبته بدواخلها

"هل تعرفين ما المشكلة في عالمكِ القديم؟ الجميع هناك يطالبونكِ بأشياء، ويثقلون كاهلكِ بالتوقعات. أما أنا... أنا الوحيد الذي يريدكِ لأجلكِ أنتِ فقط، وأن أفني لكِ عمري دون مقابل".

قابلت حديثه تومئ له عدة مرات ببطء،
لتتسع عيناها على وسعهما منتفضة من مكانها وتتمسك به بشدة بعدما أكمل حديثه بنبرة مكسورة

"لكن لن أبقى أجبركِ على البقاء وحبي إلى الأبد، غداً صباحاً تستطيعين المغادرة والعودة لحياتكِ، لن أظهر لكِ مجدداً أو أزعجكِ، لكني أيضاً لن أستطيع نسيانكِ حتى آخر نفس ألتقطه، ستبقى مشاعري تجاهكِ كما هي".

"ماذا تقول؟! لأسابيع أترجاك لتركي وكنت تأبى فعل ذلك، والآن بعدما أحببتك تتخلى عني كما كان يفعل الجميع حالما ينهون مصالحهم معي؟"

أردفت متسائلة بنبرة مخنوقة من تلك الغصة بحنجرتها، وعيناها بدأتا بذرف الدموع دون أن تشعر.

اعتدل في جلسته مقابلاً إياها،
يمسح وجهها بكلا إبهاميه ويحيط وجهها بيديه،
فهو لم يكن يقصد ما قال،
إنما كان بمثابة الاختبار الأخير لمجهوده طوال الأسابيع الماضية

"لا أريد إجباركِ على شيء، لذا سأحتمل ألم فراقكِ فقط كي أراكِ سعيدة مجدداً".

"ولِمَ لا تحاول أن تكون أنت مصدر هذه السعادة لي؟ أولا يمكنك؟"

أنزل كلتا يديه من وجنتيها يمسك بكفيها بإحكام مجيباً إياها

"لو سُئلت هذا قبل أن ألتقيكِ لما وثقت بقدرتي على فعلها، لكن ما أدركته لاحقاً أن الحب موجود بنهاية المطاف، هذا آخر شيء كنت سأصدق وجوده، لطالما أنكرته طوال حياتي معتبراً إياه ضعفاً وثغرة لتَلقي الخيانة منها... حسناً، هذا كان قبل لقياكِ بأي حال، أما الآن فأستطيع إجابتكِ بثقة تامة بأني مستعد للتضحية بحياتي فقط في سبيل رؤية ابتسامتكِ".

سحبها إلى حضنه مخفضاً جسديهما ليتمددا على السرير،
بينما يربت بيد على ظهرها والأخرى تلاعب خصلاتها برفق،
لتردف وهي تزيد من تشبثها به وكأنه سراب قد يتبخر من أمامها في أي لحظة

"أتعلم؟ لطالما آمنت بمقولة *من اعتاد القلق ظن الطمأنينة كميناً*، هذه الكلمات تيسر فهم ما عشته فلا شيء تمنحني إياه هذه الحياة إلا وقد سلبتني أضعاف لحظات السعادة أو الراحة القليلة، وحتى الآن أشعر بالخوف، بل بالرعب مما قد تسلبني إياه مقابل لحظاتنا هذه".

أجابها بعد ثوانٍ من تأمله لكلماتها، مقبلاً جبينها

"هذه المرة سأقف كالحصن المنيع مواجهاً لها، فلن أسمح لأحد بإحزان محبوبتي، وإن كانت الحياة أو القدر ذاته".