اقترب حازم بخطوات هادئة وقال بنبرة حازمة:
— انتهى الأمر.
نظر إلى نور.
— لن أسمح بالاستفزاز داخل الفريق.
ثم نظر إلى لارا.
— ولن أسمح أيضًا بأن تُحل الخلافات بالعنف.
غدًا... سنفتح هذه الصفحة من جديد، لكن الليلة سينتهي النقاش هنا.
المقر السري للعصابة
11:15 مساءً
دفع أدريان الباب الحديدي ودخل.
كان المكان هادئًا على غير العادة.
في آخر القاعة، جلس فكتور أمام طاولة خشبية كبيرة، يقلب ملفات بصمت.
لم يرفع رأسه.
لكن الجميع علم أن أدريان عاد.
كان حضوره وحده كافيًا ليملأ المكان هيبة.
لم يكن يرفع صوته كثيرًا...
وفي بعض الأحيان يحس أنه لا يصلح لهذا العمل كان يريد أن يعيش كباقي البشر .
رفع فيكتور عينيه إليه لثوانٍ.
— هل حدث شيء؟
— لا... المدينة هادئة.
أعاد نظره إلى الملف.
— الهدوء في كارڤين لا يدوم.
في الزاوية المقابلة...
كان ريان يفكك بندقية قنص بعناية شديدة.
يتحرك بهدوء...
ولا ينطق بكلمة.
أنهى تنظيفها، ثم رفعها نحو هدف صغير معلق في آخر القاعة.
أطلق رصاصة واحدة.
أصابت منتصف الهدف تمامًا.
أنزل السلاح دون أي تعبير على وجهه.
أما بالقرب من المرآة...
فكانت سيلفا تخلع شعرًا مستعارًا، ثم تضع آخر بلون مختلف.
تبتسم وهي تتأمل انعكاسها.
— أحيانًا أنسى وجهي الحقيقي.
التفتت نحو أدريان.
— تأخرت الليلة.
أجابها باقتضاب:
— كان لدي عمل.
ابتسمت ابتسامة تحمل شيئًا من الغيرة.
— أم أن العمل أصبح له عينان جميلتان؟
لم يجبها.
فعاد اهتمامه إلى تجهيز معداته.
اختفت ابتسامتها تدريجيًا.
في الجهة الأخرى...
كانت إيلينا تجلس أمام ثلاثة شاشات مضيئة.
أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح.
ظهرت خريطة كارڤين على الشاشة.
ثم اختفت.
لتظهر بعدها كاميرات مراقبة من أماكن مختلفة.
ابتسمت وهي تقول دون أن ترفع رأسها:
— المدينة تتحدث أكثر مما يتحدث سكانها...
اقترب فيكتور منها.
— أي جديد؟
أجابت بثقة.
— لا شيء يثير القلق... حتى الآن.
ساد الصمت.
نظر فيكتور إلى أفراد فريقه.
القناص الصامت...
المتخصصة في التكنولوجيا...
خبيرة التنكر...
والشاب الذي بدأ يبدو شارد الذهن أكثر من المعتاد.
— أدريان...
رفع رأسه.
— نعم؟
حدق فيه فكتور للحظة.
— لا تجعل أي شيء يشغلك عن عملك.
أجاب بثبات.
— لن يحدث.
لكن بعد أن استدار...
عاد إلى شروده المعتاد
اليوم التالي – 10:30 صباحًا
غادر السيد ياسين الفندق برفقة اثنين من مساعديه.
لم يكن يرتدي بدلته الرسمية هذه المرة، بل ملابس بسيطة وقبعة لكي لا يلفت الأنظار.
كان يسير بين الأزقة القديمة، يتأمل المباني المتهالكة، والطرقات المتشققة، والوجوه التي أنهكتها السنوات.
توقف أمام ساحة مهجورة.
أخرج دفترًا صغيرًا، وبدأ يدون ملاحظات.
— هنا يمكن إنشاء حديقة.
ثم أشار إلى مبنى قديم.
— وهذا المكان يصلح ليكون مدرسة.
كان يراقب كل شيء بعين رجل لا يبحث عن الأرباح...
بل عن مستقبل مدينة.
وفي تلك اللحظة...
تجمع عدد من الناس أمام شاشة إلكترونية كبيرة في وسط الساحة.
ارتفعت أصواتهم.
— انظروا!
— ما هذا؟
اقترب السيد ياسين.
ظهرت على الشاشة صورة لملف أزرق يعرفه جيدًا.
ثم بدأ مقطع فيديو قصير.
ظهر صوت مجهول يقول:
"كيف يعدكم السيد ياسين بإعادة إعمار كارڤين... بينما الوثائق الأصلية للمشروع لم تعد بحوزته؟"
انتقلت الصورة إلى صفحات من الملف، تحمل أختامًا رسمية وتواقيع واضحة.
ثم ظهر تعليق أخير:
"أي مشروع بلا وثائقه... مجرد كذبة."
وانطفأت الشاشة.
ساد الصمت.
ثم بدأت الهمسات تنتشر بين الناس.
— هل هذا صحيح؟
— إذًا المشروع لن يبدأ؟
— هل كذب علينا؟
وقف السيد ياسين مكانه.
لم يتغير وجهه...
لكن قبضته انغلقت بقوة.
لقد فهم الرسالة.
لم يكن الهدف كشف سرقة الملف...
بل تحطيم ثقة سكان كارڤين فيه.
اقترب مساعده وهمس:
— هذه ليست صدفة.
أجاب بصوت منخفض:
— أعلم.
رفع نظره نحو المباني المحيطة.
وكأنه يشعر أن هناك من يراقبه.
ثم قال:
— الشخص الذي فعل هذا...
لا يريد المال.
إنه يريد أن تبقى المدينة كما هي.
فندق رويال
01:10 ظهرًا
عاد السيد ياسين إلى الفندق بعد جولته في المدينة.
كان يبدو شارد الذهن، وما زالت كلمات الفيديو الذي شاهده تتردد في رأسه.
اقترب من المصعد.
لكن قبل أن يضغط الزر...
سمع صوت امرأة خلفه.
— يبدو أنك تبحث عن شخص.
استدار.
كانت امرأة في منتصف العشرينيات، ترتدي بدلة رسمية أنيقة، ونظارة طبية، وتحمل ملفًا بيدها.
بدت كأنها موظفة في الفندق.
نظر إليها باستغراب.
— هل نعرف بعضنا؟
ابتسمت بهدوء.
— لا...
لكنني أعرف من تبحث عنه.
تغيرت ملامح السيد ياسين.
— عمَّ تتحدثين؟
اقتربت خطوة واحدة فقط، ثم قالت بصوت منخفض:
— الرجل الذي نشر ذلك الفيديو...
والرجل الذي أخذ ملفك.
ساد الصمت.
لم يرد السيد ياسين.
واكتفت بابتسامة خفيفة.
— لا تقلق... لن أسألك إن كنت تريد لقاءه.
رفعت الملف قليلًا.
— لأنني أعرف أنك تريد ذلك.
ظل يراقبها بحذر.
— ومن أنتِ؟
ابتسمت.
— مجرد رسول.
أخرجت من الملف بطاقة صغيرة، ووضعتها في يده.
— غدًا...
الساعة التاسعة مساءً.
المستودع القديم عند الميناء.
ثم نظرت إليه بثبات.
— تعال وحدك.
إذا أحضرت الشرطة...
أو حاولت البحث عنه بنفسك...
فلن تصل إليه أبدًا.
أراد أن يطرح سؤالًا آخر...
لكنها استدارت بهدوء.
سارت نحو باب الفندق.
وبمجرد أن خرجت...
خلعت النظارة، ونزعت شعرًا مستعارًا قصيرًا كانت ترتديه.
ظهر شعرها الحقيقي من تحته.
ابتسمت وهي تتمتم:
— سيأتي...
ثم ركبت سيارة سوداء كانت تنتظرها، واختفت في شوارع كارڤين.
أما السيد ياسين...
فبقي ينظر إلى البطاقة بين يديه.
لم يكن مكتوبًا عليها سوى عبارة واحدة:
"إذا أردت استعادة مستقبل كارڤين... فلا تتأخر."