NOVELFLEX

لا ثقة لا قانون

كارڤين · بقلم Yassine

06:20 مساءً

كان الجميع مجتمعين في غرفة الجلوس.

الصمت يملأ المكان.

وفجأة...

اهتز هاتف إياد.

نظر إلى الشاشة، ثم فتح الرسالة بسرعة.

ارتسمت على وجهه علامات الدهشة.

— حازم... انظر إلى هذا.

تناول حازم الهاتف.

كان الخبر منشورًا على أحد المواقع الإخبارية المحلية.

"انتشار فيديو مجهول يشكك في امتلاك السيد ياسين للوثائق الأصلية الخاصة بمشروع إعادة إعمار كارڤين."

أغلق حازم الهاتف ببطء.

— هذا ليس مجرد فيديو.

نظر إليه إياد.

— ماذا تقصد؟

أجاب وهو يعقد ذراعيه:

— من نشره لا يريد تشويه سمعة السيد ياسين فقط... بل يريد أن يدفعه إلى التحرك.

سألته نور:

— إلى أين؟

رفع حازم نظره إليها.

— إلى الشخص الذي سرق الملف.

ساد الصمت.

ثم تابع:

— لو كنت مكان السيد ياسين... فلن أبقى مكتوف اليدين.

سأحاول الوصول إلى ذلك الشخص بأي طريقة.

ابتسم إياد ابتسامة خفيفة.

— تقصد أن لقاءً سيحدث بينهما؟

هز حازم رأسه.

— ليس مجرد لقاء...

بل أعتقد أن العصابة نفسها ستسمح بحدوثه.

نظر الجميع إليه باستغراب.

أكمل حديثه:

— فكروا بالأمر... لو أرادوا قتله لفعلوا منذ البداية.

لكنهم بدلًا من ذلك نشروا الفيديو.

هذا يعني أنهم يريدونه أن يأتي إليهم بإرادته.

تبادلت نور ولارا النظرات.

كانت أجواء الليلة الماضية لا تزال عالقة بينهما.

تنهدت لارا، ثم نظرت إلى نور.

— بشأن ما حدث أمس...

كنت منفعلة.

أخفضت نور رأسها قليلًا.

— وأنا أيضًا تجاوزت حدودي.

ابتسم إياد وهو ينظر إلى حازم.

— أخيرًا.

مدت نور يدها.

— لننسَ الأمر.

ابتسمت لارا وصافحتها.

— لكن إذا استفززتِني مرة أخرى...

ضحكت نور.

— سأهرب هذه المرة قبل أن ترفعي يدك.

انفجر الجميع ضاحكين.

اقترب من الخريطة المعلقة على الحائط.

ثم قال بنبرة جادة:

— إذا كان توقعي صحيحًا...

فإن أول تحرك حقيقي للعصابة...

سيبدأ خلال الساعات القادمة.

رفع رأسه ونظر إلى فريقه.

— ومن هذه اللحظة...

لن نراقب المدينة فقط...

بل سنراقب السيد ياسين أيضًا.

فقد يكون...

طريقنا الوحيد للوصول إلى فيكتور.

08:35 مساءً

توقفت سيارة حازم في شارع جانبي يطل على الفندق الذي يقيم فيه السيد ياسين.

أطفأ المحرك، ثم نظر إلى الجميع.

— لا أحد ينزل قبل أن أقول.

رفع إياد المنظار الصغير الذي أحضره معه.

— المدخل واضح... لا يوجد شيء غير طبيعي.

كانت لارا تراقب النوافذ بصمت، بينما وقفت نور تتابع حركة الداخلين والخارجين.

مرت دقائق...

وفجأة...

انفتح باب الفندق.

خرج السيد ياسين بخطوات سريعة، وكأنه اتخذ قراره أخيرًا.

أشار حازم نحو المدخل.

— انتبهوا... بدأ يتحرك.

لكن ما لفت انتباههم لم يكن السيد ياسين...

بل سيارة شرطة كانت متوقفة قرب الفندق، وبجانبها ثلاثة رجال يرتدون الزي الرسمي.

توقف السيد ياسين أمامهم.

قال إياد باستغراب:

— ماذا يفعل؟

راقب حازم المشهد دون أن يجيب.

اقترب السيد ياسين من قائد الدورية.

— أنتم في دورية الليلة؟

أجابه الرجل:

— نعم، سيدي.

نظر السيد ياسين حوله، ثم خفض صوته.

— لدي معلومات عن أخطر مجرم في كارڤين.

تغيرت ملامح قائد الدورية.

— ماذا تقصد؟

— سأقابله الليلة.

ساد الصمت.

ثم أكمل السيد ياسين:

— لا أريد تعزيزات... ولا ضجة.

أريدكم فقط أن ترافقوني.

إذا سارت الأمور كما أتوقع...

وسنلقي القبض عليه الليلة.

نظر قائد الدورية إلى رجاله.

ثم عاد بنظره إلى السيد ياسين.

— سنكون معك.

ابتسم السيد ياسين.

— ممتاز.

من داخل سيارة حازم...

كان الجميع يراقب بصمت.

قالت نور:

— يبدو أنه أخذ الشرطة معه.

أجاب حازم وهو يراقب السيارات تتحرك:

— هذا يعني أنه ينوي أن يمسكهم.

ثم شغل المحرك.

— لنقترب...

لكن من دون أن يشعر بنا أحد.

تحركت سيارة السيد ياسين أولًا.

خلفها مباشرة سيارة الشرطة.

أما سيارة حازم...

فبقيت على مسافة بعيدة، تندمج مع حركة المرور.

09:00 مساءً

وصلت السيارات إلى أطراف الميناء.

كانت الحاويات الضخمة تحجب الرؤية، بينما كان هدير أمواج البحر يملأ المكان.

أوقف حازم السيارة بعيدًا عن المستودع القديم.

أطفأ المحرك فورًا.

ترجل الأربعة بحذر.

اختبأوا خلف صف طويل من الحاويات المعدنية.

ومن هناك...

كانت أبواب المستودع تظهر بوضوح.

شاهدوا السيد ياسين يترجل من سيارته.

ثم تبعه رجال الشرطة.

تقدموا جميعًا نحو باب المستودع.

وقبل أن يدخل...

توقف السيد ياسين للحظة، وكأنه يستعد لمواجهة مصيرية.

اختفى داخل المستودع.

ودخل رجال الشرطة خلفه.

أما حازم...

فبقي يراقب من بعيد.

ثم همس بصوت خافت:

— لا أحد يتحرك...

نريد أن نعرف من سيخرج من ذلك الباب…

تقدم السيد ياسين بخطوات ثابتة داخل المستودع.

أمامه وقف أربعة أشخاص يرتدون ملابس سوداء وأقنعة تخفي وجوههم.

قال ريان بصوته الهادئ:

— يبدو أنك أتيت أسرع مما توقعنا.

نظر السيد ياسين إلى الأربعة واحدًا تلو الآخر.

— أين زعيمكم؟

لم يجبه أحد.

ابتسم بسخرية.

— هل يخشى الظهور؟

ردت سيلفا وهي تعقد ذراعيها:

— هناك أشخاص لا يحتاجون إلى الحضور... ليعرفوا نتيجة اللقاء.

أخرجت إيلينا الحقيبة السوداء، ووضعتها فوق الطاولة.

فتحتها ببطء...

ظهر الملف الأزرق.

تغيرت نظرة السيد ياسين.

اقترب خطوة.

— هذا هو...

قال ريان ببرود:

— نعم...

لكنه لن يعود إليك.

رفع السيد ياسين رأسه.

— ماذا تريدون؟

أجاب ريان دون أن تتغير نبرة صوته:

— اترك كارڤين.

انسَ مشروع إعادة إعمارها.

ولا تعد إلى هذه المدينة مرة أخرى.

ضحك السيد ياسين.

— أهذا كل شيء؟

نظر إلى الملف.

ثم مد يده فجأة محاولًا سحبه من فوق الطاولة.

لكن أدريان كان أسرع.

سحب الحقيبة إلى الخلف في اللحظة نفسها.

توقف السيد ياسين في مكانه.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— يبدو أنكم تخشون رجلًا واحدًا.

ثم رفع يده فجأة.

— الآن!

اندفعت رجال الشرطة إلى داخل المستودع .

ارتفعت أصواتهم.

— لا أحد يتحرك!

— ألقوا أسلحتكم!

وخلال ثوانٍ...

أصبحت البنادق مصوبة نحو ريان وأدريان وسيلفا وإيلينا.

ابتسم السيد ياسين بثقة.

— انتهت المسرحية.

ساد الصمت.

نظر الأربعة إلى بعضهم.

ثم...

بدأ أدريان يبتسم.

تبعته سيلفا.

ثم ريان.

وأخيرًا...

انفجرت إيلينا ضاحكة.

نظرت إلى السيد ياسين باستهزاء وقالت:

— ليس بهذه السهولة أيها الذكي…

أتظن أنك تستطيع الإمساك بنا؟

ثم هزت رأسها وهي تضحك.

— يا لك من غبي…

وفي اللحظة التالية...

تحرك رجال الشرطة ببطء…

لكنهم لم يوجهوا أسلحتهم نحو أصحاب الأقنعة.

بل استداروا...

وتراجعوا حتى اصطفوا خلف ريان وأدريان وسيلفا وإيلينا.

تجمد السيد ياسين في مكانه.

نظر إلى رجال الشرطة الذين أصبحوا يقفون خلف أصحاب الأقنعة.

كانت الصدمة واضحة على وجهه.

اقتربت سيلفا خطوة.

ثم قالت بهدوء:

— يبدو أنك أخطأت عندما ظننت أن القوة تكفي.

لم يجبها.

أكملت وهي تشير إلى باب المستودع.

— ارجع إلى فندقك.

أغلق باب غرفتك.

وفكر جيدًا...

هل تريد أن تلعب هذه اللعبة...

أم تنسحب منها قبل أن تخسر كل شيء؟

قبض السيد ياسين على يده.

— لن تنتصروا.

ابتسمت سيلفا ابتسامة ساخرة.

— لسنا نحن من يجب أن نقلق.

اقتربت أكثر.

— واسمعني جيدًا...

لا تحاول إخبار أحد بما حدث هنا.

خصوصًا...

الشرطة.

ثم قالت بصوت بارد:

— ألم تقرأ العبارة المكتوبة عند مدخل الشارع الرئيسي؟

نظر إليها دون أن يجيب.

قالت ببطء:

— "لا ثقة... لا قانون... لا مخرج."

ثم أضافت:

— هذه ليست جملة فارغة .

بل هي القانون الحقيقي في كارڤين.

تقدّم ريان خطوة، وقال بنبرة هادئة:

— الليلة...

سمحنا لك بالدخول.

ونسمح لك أيضًا بالخروج.

لكن...

لن يتكرر هذا الامتياز مرتين.

أغلقت إيلينا الحقيبة التي بداخلها الملف، ثم قالت بابتسامة خفيفة:

— في المرة القادمة...

قد لا تجد بابًا تخرج منه.

ساد الصمت.

تراجع السيد ياسين خطوة.

ثم أخرى.

دون أن يدير ظهره لهم.

حتى خرج من المستودع.

ظل حازم يراقب بوابة المستودع من بعيد.

بعد دقائق...

خرجت سيارة السيد ياسين مسرعة من الميناء.

بدت قيادته مختلفة.

لم تكن قيادة رجل انتصر...

بل قيادة رجل خرج من شيء لم يفهمه.

راقبها حازم حتى اختفت عن الأنظار.

ثم التفت إلى فريقه.

— هل رأى أحدكم شيئًا؟

هز الجميع رؤوسهم بالنفي.

قال إياد:

— أين رجال الشرطة وهل التقى حقا بالعصابة؟ .

وأضافت نور:

— ولم نسمع إطلاق نار... ولا أي اشتباك.

أما لارا فكانت لا تزال تنظر إلى المستودع.

— لكن شيئًا حدث في الداخل...

وإلا لما خرج بهذه الحالة.

ساد الصمت.

ثم قال حازم وهو يبعد نظره عن الميناء:

— أخطأنا.

نظروا إليه باستغراب.

— كنا نظن أن هدفنا هو مراقبة العصابة...

لكن الحقيقة...

أن المفتاح الآن هو السيد ياسين.

سأل إياد:

— ماذا تقصد؟

أجاب حازم:

— الرجل الوحيد الذي دخل ذلك المستودع...

وخرج حيًا...

هو السيد ياسين.

يعني أنه يعرف أشياء لا نعرفها.

وربما رأى وجوهًا...

أو سمع أسماء...

أو حصل على معلومة تقربنا من زعيم العصابة.

قالت نور:

— لكن هل سيخبرنا؟

ابتسم حازم ابتسامة خفيفة.

— لن يخبرنا بسهولة.

رجل مثله لن يثق بأربعة غرباء.

قالت لارا:

— إذًا علينا أن نجعله يثق بنا.

أومأ حازم.

— بالضبط.

ثم أشار إلى السيارة.

— لنعد إلى المنزل.

هناك سنفكر...

كيف سنصل إليه.