NOVELFLEX

التسجيل الذي كذب

حين نسيتُ من أكون · بقلم Amor Ken

توقف الزمن داخل الغرفة.

ظل يونس واقفًا أمام جهاز التسجيل، وعيناه مثبتتان على سامر.

أما سامر، فلم يتحرك.

لم يحاول الدفاع عن نفسه.

لم ينكر.

وهذا جعل الأمر أكثر رعبًا.

قال يونس بصوت منخفض:

— أنت قتلتها؟

رفع سامر عينيه إليه.

— اسمع التسجيل كاملًا أولًا.

ضحك يونس بمرارة.

— أحتاج إلى تسجيل حتى أعرف إن كنت أصدق الرجل الذي يقف أمامي؟

اقترب سامر خطوة.

— إذا أردت قتلي، افعلها بعد أن تسمع كل شيء.

نظر يونس إلى الجهاز.

كان الشريط لا يزال يدور.

ثم عاد صوت يونس من الماضي.

هادئًا هذه المرة:

— إذا وصلت إلى الغرفة 17، فهذا يعني أن الخطة فشلت.

توقف التسجيل لحظات.

ثم جاء الصوت من جديد:

— أول شيء ستفكر فيه هو أن سامر خانك.

نظر يونس إلى سامر.

ثم تابع التسجيل:

— وربما ستكره سامر. وربما ستحاول قتله.

تجمد سامر.

أما يونس فشعر بأن قلبه يضرب صدره بقوة.

— لكن لا تفعل.

صمت.

ثم قال صوت يونس:

— لأنني أنا من طلبت منه أن يقتل ليلى.

اتسعت عينا يونس.

نظر إلى سامر.

— ماذا؟

لم يجب سامر.

تابع التسجيل:

— إذا سمعت هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع تنفيذ الجزء الأخير من الخطة بنفسي.

ارتجف صوت يونس في التسجيل.

— سامر لم يقتل ليلى لأنها كانت عدوتي.

توقف.

ثم قال:

— قتلها لأنني طلبت منه أن يجعل الجميع يعتقدون أنها ماتت.

شهق يونس.

أوقف التسجيل.

— لكنها كانت حية!

قال سامر:

— نعم.

— إذن ماذا حدث لها؟

— لم أقتلها.

— التسجيل قال إنك قتلتها.

— قال إنني جعلت الجميع يعتقدون أنها ماتت.

— أين هي الآن؟

لم يجب سامر.

اقترب يونس منه وأمسكه من معطفه.

— أين ليلى؟

قال سامر:

— لا أعرف.

دفعه يونس بعيدًا.

— كاذب!

— لو كنت أعرف، لكنت ذهبت إليها منذ سنوات.

— لماذا أثق بك؟

— لا تثق بي.

صمت يونس.

قال سامر:

— لكن لا تثق أيضًا بالتسجيل.

تجمد.

— ماذا تقصد؟

أشار سامر إلى الجهاز.

— التسجيل صحيح… لكنه ليس كاملًا.

نظر يونس إلى الشريط.

— كيف؟

قال سامر:

— لأن شخصًا حذف آخر سبع دقائق منه.

اقترب يونس من الجهاز.

فتح الغطاء.

كان الشريط قديمًا، لكن في داخله آثار قطع واضحة.

قال:

— من حذفها؟

أجاب سامر:

— الشخص الذي لا تريد أن تتذكره.

— من؟

سامر نظر إليه طويلًا.

— أنت.

---

جلس يونس على الكرسي.

شعر أن رأسه لم يعد يحتمل المزيد.

كل إجابة كانت تفتح عشرة أسئلة.

من هو آدم؟

من هو يونس؟

من هي ليلى؟

من هو الرجل الذي يشبهه؟

ومن الذي حذف التسجيل؟

قال يونس:

— أريد الحقيقة.

— الحقيقة لن تعجبك.

— لم يعد يهمني.

جلس سامر أمامه.

— قبل سبع سنوات، كنت تعمل في مؤسسة سرية.

— مشروع الهوية.

— نعم.

— وكنت أنا من أسس المشروع؟

— أنت لم تؤسسه وحدك.

— من كان معك؟

صمت سامر.

— ليلى؟

هز رأسه.

— كانت تعرف جزءًا منه فقط.

— إذن من؟

قال سامر:

— والدك.

تجمد يونس.

— والدي مات منذ سنوات.

— هذا ما قيل لك.

— ماذا تقصد؟

أخرج سامر ملفًا من درج قديم.

وضعه أمامه.

كانت هناك صورة لرجل مسن.

نظر يونس إلى الصورة.

ثم شعر بشيء يتحرك داخل ذاكرته.

رجل يقف في غرفة مظلمة.

يداه خلف ظهره.

وصوت يقول:

"الذاكرة ليست شيئًا نملكه يا آدم… إنها شيء يمكن امتلاكه."

أغلق يونس عينيه.

— أبي.

قال سامر:

— نعم.

فتح عينيه.

— أين هو؟

— لا أعرف.

— هل هو حي؟

سامر لم يجب.

— هل هو حي؟

قال سامر:

— كان حيًا عندما اختفيت.

توقف يونس.

— اختفيت؟

— نعم.

— أنا لم أختفِ.

— بالنسبة للعالم، اختفيت.

ثم أخرج سامر صورة أخرى.

كان فيها يونس داخل غرفة مليئة بالشاشات.

وخلفه عشرات الملفات.

قال سامر:

— بعد أن اكتشفت الحقيقة، حاولت تدمير المشروع.

— لماذا؟

— لأنك اكتشفت أن الأشخاص الذين كانوا يأتون إلينا لم يكونوا مرضى.

— ماذا كانوا؟

— شهودًا.

صمت.

— شهودًا على ماذا؟

نظر سامر إلى الصورة.

— على أشخاص اختفوا.

قال يونس:

— لم أفهم.

— المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط.

أخذ نفسًا.

— كان يمحو الهويات.

شعر يونس بالبرد.

— كيف؟

— شخص يختفي من العالم، ثم يتم أخذ شخص آخر يشبهه أو يمكن أن يحل مكانه.

— وهذا الرجل الذي يشبهني؟

— أحد النماذج.

— نموذج؟

— شخص تم تدريبه ليصبح أنت.

تذكر يونس الرجل في الممر.

وجهه.

عينيه.

ابتسامته.

— لماذا؟

— لأنهم كانوا يحتاجون إلى شخص يحمل حياتك إذا مت.

سأل يونس:

— لماذا كنت سأموت؟

نظر سامر إليه.

— لأنك كنت تعرف أسماء الأشخاص الذين يديرون المشروع.

— ومن بينهم أبي؟

— نعم.

صمت طويل.

ثم قال يونس:

— وليلى؟

خفض سامر عينيه.

— ليلى كانت تعرف الاسم الأخير.

— اسم من؟

— الشخص الذي يقف فوق الجميع.

— من؟

قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار.

تجمد الاثنان.

ثم سمعا صوتًا من مكبر صغير في سقف الغرفة.

صوت امرأة.

— لا تخبره.

رفع يونس رأسه.

— ليلى؟

قال سامر:

— لا.

عاد الصوت:

— آدم… إذا كنت تسمعني، فلا تثق بسامر.

نظر يونس إلى سامر.

ثم جاء صوت المرأة مرة أخرى:

— لكنه أيضًا ليس عدوك.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— عدوك الحقيقي موجود معك الآن.

نظر يونس حوله.

لم يكن هناك سوى هو وسامر.

ثم سمع صوت باب يُفتح خلفه.

استدار.

كان الرجل الذي يشبهه واقفًا عند المدخل.

هذه المرة لم يكن يحمل صورة.

كان يحمل مسدسًا.

رفع سامر سلاحه فورًا.

قال الرجل:

— اخفض سلاحك.

— لا.

— سامر، أنت تعرف أنني لا أريد قتله.

قال يونس:

— من أنت؟

نظر الرجل إليه.

— اسمي آدم.

تجمد يونس.

— مستحيل.

— بل هو الحقيقي.

أشار الرجل إلى نفسه.

— أنا آدم سليم.

ضحك يونس بعصبية.

— إذن من أنا؟

اقترب الرجل.

— أنت يونس.

— من قال ذلك؟

— الشخص الذي صنعني.

تراجع يونس.

— ماذا تقصد؟

قال الرجل:

— أنا النسخة.

ثم أشار إلى يونس.

— وأنت الأصل.

تدخل سامر:

— كفى.

نظر الرجل إليه.

— لقد حان الوقت.

— الوقت لم يحن.

— بل حان منذ سبع سنوات.

قال يونس:

— ماذا تريد؟

أجاب الرجل:

— أن أعطيك شيئًا سرقه أبي منك.

— أبي؟

— نعم.

اقترب أكثر.

أخرج من جيبه بطاقة ذاكرة صغيرة.

وضعها على الطاولة.

— كل ذكرياتك موجودة هنا.

نظر يونس إليها.

— كيف؟

— لأنهم لم يمحو ذاكرتك.

— ماذا فعلوا إذن؟

ابتسم الرجل.

— سرقوها.

توقف يونس.

— أين؟

قال الرجل:

— داخل هذه البطاقة.

ثم أضاف:

— لكن هناك مشكلة.

— ما هي؟

— إذا شاهدت كل شيء…

صمت.

— ستتذكر لماذا طلبت بنفسك أن تنسى.

لم يلمس يونس البطاقة.

قال:

— ماذا كنت أعرف؟

اقترب الرجل من أذنه وقال:

— من قتل أمي.

رفع يونس رأسه بسرعة.

— أمك؟

ابتسم الرجل.

— ليلى.

تجمد.

— ليلى ليست أمك.

قال الرجل:

— بل هي أمي.

نظر يونس إلى سامر.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

قال يونس:

— سامر… ماذا يحدث؟

لم يجب.

صرخ:

— ماذا يحدث؟!

قال الرجل:

— الحقيقة يا يونس.

ثم نظر إلى سامر.

— قل له من قتل ليلى حقًا.

سامر بقي صامتًا.

تقدم الرجل نحوه.

— قلها.

ثم رفع مسدسه.

— أو سأجعل آدم يتذكر بطريقته.

قال سامر:

— لم يقتلها أحد.

ساد الصمت.

قال يونس:

— ماذا؟

نظر سامر إليه.

— ليلى لم تمت.

ثم أضاف:

— لكنها اختفت بإرادتها.

— لماذا؟

سامر نظر إلى الرجل.

— لأنها كانت تعرف أن ابنها الحقيقي سيبحث عنها يومًا.

توقف يونس.

نظر إلى الرجل.

ثم إلى سامر.

— ابنها الحقيقي؟

قال الرجل:

— نعم.

ثم رفع يده ببطء وأشار إلى يونس.

— أنا لست ابن ليلى.

تجمد يونس.

ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.

— أنت ابنها.

شعر يونس بأن العالم يدور حوله.

ثم جاء صوت من جهاز التسجيل.

صوت ليلى.

هذه المرة كان واضحًا.

قريبًا.

وكأنها تتحدث بجانبه.

"آدم… إذا وصلت إلى هذه اللحظة، فأنا آسفة."

بدأ التسجيل.

"لأن الحقيقة التي حاولت حمايتك منها طوال حياتك… هي أنك لم تنسَ من تكون."

توقف الصوت.

ثم جاءت الجملة الأخيرة:

"أنا من جعلتك تنسى."

انطفأ الجهاز.

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت إطلاق نار في الطابق العلوي.

نظر الثلاثة إلى بعضهم.

قال سامر:

— لقد وجدونا.

رفع الرجل سلاحه.

لكن يونس لم يعد يسمع شيئًا.

كان ينظر فقط إلى البطاقة الصغيرة فوق الطاولة.

بطاقة تحمل كل ذكرياته.

مد يده نحوها.

وقبل أن يلمسها، جاء صوت ليلى مرة أخرى من مكبر السقف:

— لا تشاهدها يا آدم.

توقف.

ثم قالت:

— لأن أول شيء ستراه…

صمتت لحظة.

— هو اليوم الذي قتلت فيه والدك.

يتبع…