NOVELFLEX

لمرأة التي لم تمت

حين نسيتُ من أكون · بقلم Amor Ken

كان الباب مفتوحًا.

والغرفة فارغة.

وقف سامر في منتصف الممر، ينظر إلى المكان الذي كان يونس يقف فيه قبل ثوانٍ.

لم يفهم ما حدث.

لم يكن هناك باب آخر.

لا نافذة.

لا ممر جانبي.

ولا مكان يمكن أن يختبئ فيه رجل بالغ بهذه السرعة.

صرخ:

— يونس!

لم يجبه أحد.

ركض نحو الغرفة.

كان المصباح لا يزال مضاءً.

والطاولة لا تزال في مكانها.

والصور متناثرة على الأرض.

لكن يونس اختفى.

اقترب سامر من الباب الذي كانت المرأة تقف خلفه.

لم يعد هناك أحد.

فقط ممر طويل يمتد إلى الظلام.

ثم سمع صوتًا خلفه.

— تبحث عنه؟

استدار بسرعة.

كانت المرأة تقف عند نهاية الممر.

هذه المرة لم تكن مجرد ظل.

كانت واضحة.

شعرها الأسود الطويل مبلل، ووجهها شاحب، وعيناها تحملان شيئًا بين الحزن والخوف.

تجمد سامر.

— أنتِ...

قالت:

— نعم.

لم يستطع الكلام.

اقتربت منه ببطء.

— أين آدم؟

قال سامر:

— أين أخذته؟

— لم آخذه.

— إذن أين هو؟

نظرت إلى الباب المفتوح.

— ذهب إلى المكان الذي يجب أن يكون فيه منذ سبع سنوات.

— ماذا تقصدين؟

لم تجب.

قال سامر بغضب:

— كفى ألعابًا يا ليلى.

ارتجفت عيناها عند سماع اسمها.

— لا تنادني بهذا الاسم.

— لماذا؟

— لأن ليلى ماتت.

صمت سامر.

ثم قال:

— أنتِ زوجته.

هزت رأسها.

— كنت كذلك.

— وما الفرق؟

نظرت إليه طويلًا.

— الفرق أن المرأة التي أحبها آدم ماتت في تلك الليلة.

اقترب سامر.

— وأنتِ؟

قالت:

— أنا الشخص الذي بقي بعدها.

---

فتح يونس عينيه.

كان مستلقيًا على أرض باردة.

لم يستطع تحريك يديه.

حاول النهوض، لكنه شعر بصداع شديد.

نظر حوله.

غرفة صغيرة.

جدران بيضاء.

مصباح فوق رأسه.

ورائحة مطهر قوية.

المستشفى.

حاول تذكر كيف وصل إلى هنا.

آخر شيء يتذكره…

كان الباب.

صوت المرأة.

ثم الظلام.

جلس ببطء.

كانت هناك كاميرا صغيرة في زاوية الغرفة.

راقبها.

ثم قال:

— أين أنا؟

لم يأتِ رد.

اقترب من الباب.

كان مغلقًا.

بحث عن مقبض آخر.

لا شيء.

ثم سمع صوتًا من مكبر صغير في السقف:

— صباح الخير، آدم.

تجمد.

كان صوت الطبيب.

الصوت الذي ظهر في ذاكرته.

قال يونس:

— أخرجني.

— لا أستطيع.

— لماذا؟

— لأنك لم تكمل المرحلة الأخيرة.

— أي مرحلة؟

صمت الطبيب.

ثم قال:

— مرحلة التذكر.

غضب يونس.

— أنا تذكرت كل شيء.

ضحك الطبيب.

— لا.

— ماذا تريد مني؟

— أريدك أن تتذكر الحقيقة.

— أي حقيقة؟

قال الطبيب:

— من قتلت في تلك الليلة؟

توقف يونس.

عاد الصداع.

صورة.

غرفة مظلمة.

زجاج مكسور.

امرأة تصرخ.

ثم يده…

كانت مغطاة بالدم.

تراجع.

— لا...

قال الطبيب:

— تذكّر.

— لا!

— أنت من طلب منا أن نمحو ذاكرتك.

— كاذب.

— وأنت من دفع ثمن العملية.

— كاذب!

— وأنت من طلب منا أن نجعل الجميع يعتقدون أنك مات.

توقف يونس.

— لماذا؟

جاء الرد:

— لأنك كنت تعرف شيئًا لا يجب أن تعرفه.

ثم انقطع الصوت.

ساد الصمت.

جلس يونس على الأرض.

لم يعد يعرف ما هو الحقيقي.

من هو؟

آدم؟

يونس؟

زوج؟

قاتل؟

ضحية؟

أم مجرد شخص صنعه شخص آخر؟

رفع يده إلى وجهه.

ثم لاحظ شيئًا.

على معصمه كانت هناك علامة صغيرة.

ثلاثة أرقام:

17 — 04 — 09

ظل يحدق بها.

وفجأة تذكر.

الغرفة.

ليست غرفة المستشفى.

غرفة أخرى.

باب معدني.

وعليه الرقم:

17

سمع صوت نفسه في ذاكرته:

"إذا نسيت كل شيء، ابحث عن الغرفة 17."

فتح عينيه.

— الغرفة 17...

---

في المنزل، كانت ليلى تقف أمام سامر.

قالت:

— لم يكن من المفترض أن يستيقظ بهذه السرعة.

— بسببك.

— لا.

— بسببك بدأ يتذكر.

قالت:

— لأنه كان قريبًا من الحقيقة أصلًا.

— لو عرف كل شيء، سيموت.

— أعرف.

— إذن لماذا أعدته؟

نظرت إليه.

— لأن الوقت انتهى.

صمت سامر.

ثم سأل:

— ماذا حدث للطفل؟

تغير وجه ليلى.

— لا تسألني عنه.

— يجب أن أعرف.

— أنت تعرف.

— أريد أن أسمعها منك.

اقتربت ليلى من النافذة.

كان المطر لا يزال يهطل.

قالت:

— الطفل لم يمت.

أغمض سامر عينيه.

— أين هو؟

— مع الشخص الذي يحميه.

— ومن؟

لم تجب.

ثم قالت:

— آدم.

نظر إليها سامر بدهشة.

— ماذا؟

— آدم يعرف مكانه.

— لكنه لا يتذكر.

— سيتذكر.

— وإذا تذكر؟

نظرت إليه.

— سيبحث عنه.

— وهذا ما لا نريده.

قالت بهدوء:

— بل هذا بالضبط ما نحتاجه.

---

فتح باب الغرفة.

دخل رجل يرتدي معطفًا أبيض.

كان يحمل ملفًا.

تراجع يونس.

— أنت.

كان الطبيب نفسه.

لكن هذه المرة لم يكن خلف زجاج.

وقف أمامه.

قال:

— اسمي الدكتور نادر.

— أعرفك.

— لا.

اقترب منه.

— أنت لا تعرفني.

— رأيتك في ذاكرتي.

— ذكرياتك ليست كلها حقيقية.

— ماذا فعلتم بي؟

فتح الطبيب الملف.

كانت بداخله عشرات الصور.

وضع أول صورة أمامه.

يونس داخل المستشفى.

الثانية.

يونس أمام المنزل رقم 27.

الثالثة.

يونس مع زوجته.

الرابعة…

تجمد.

كانت صورة له مع رجل يشبهه.

نفس الوجه تقريبًا.

نفس العينين.

لكن الرجل كان أكبر منه.

قال يونس:

— من هذا؟

الدكتور نادر لم يجب.

قلب الصورة.

كان خلفها اسم:

آدم سليم — نسخة أولى.

رفع يونس رأسه.

— نسخة؟

قال الطبيب:

— الآن بدأت تفهم.

— أنا نسخة؟

— لا.

— إذن ماذا يعني هذا؟

قال الطبيب:

— أنت آدم الأصلي.

توقف.

— والرجل الذي رأيته في المنزل؟

سكت الطبيب طويلًا.

ثم قال:

— هو من كان يفترض أن يكون مكانك.

شعر يونس بقشعريرة.

— لماذا يشبهني؟

— لأنه صُنع منك.

لم يستطع يونس الكلام.

قال الطبيب:

— قبل سبع سنوات، كنت تعمل معنا.

— في ماذا؟

— في مشروع يسمى "الهوية".

— وما هدفه؟

— إنشاء أشخاص قادرين على العيش بذكريات ليست لهم.

ضحك يونس بعصبية.

— هذا جنون.

— أنت من بدأ المشروع.

توقف.

— أنا؟

— نعم.

ثم أضاف:

— وأنت من حاول تدميره.

نظر يونس إلى الطبيب.

— لماذا؟

قال نادر:

— لأنك اكتشفت أن المشروع لم يكن يستخدم لصناعة حياة جديدة.

اقترب منه.

— كان يستخدم لمحو أشخاص واستبدالهم.

تراجع يونس.

بدأت الصور تتداخل في رأسه.

وجوه.

أسماء.

غرف.

أجهزة.

ثم وجه ليلى.

كانت تبكي.

وكان هو يقول لها:

"إذا فشلت، خذي الطفل واهربي."

فتح عينيه.

— ابني...

تغير وجه الطبيب.

— ماذا قلت؟

قال يونس:

— لدي ابن.

لم يجب الطبيب.

— أين هو؟

— لا أعرف.

صرخ يونس:

— أين ابني؟

ابتعد الطبيب خطوة.

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الغرفة بقوة.

دخل رجل مسلح.

أطلق النار على المصباح.

غرق المكان في الظلام.

ثم دوى صوت آخر.

صرخة الطبيب.

وبعدها…

صوت رجل يهمس قرب أذن يونس:

— إذا أردت أن تعرف أين ابنك، لا تثق بأحد.

عرف الصوت.

كان صوت سامر.

قال يونس:

— سامر؟

— لا تتكلم.

أمسكه من ذراعه.

— علينا أن نخرج.

— أين الطبيب؟

— اتركه.

— لماذا؟

— لأنه لم يكن وحده.

ركضا عبر الممر.

وفي نهاية الممر، رأى يونس بابًا معدنيًا.

توقف.

كان عليه رقم محفور.

17

نظر إلى سامر.

— هذه هي.

— نعم.

— ماذا يوجد خلفها؟

سامر لم يجب.

أخرج مفتاحًا.

فتح الباب.

انفتح ببطء.

وكانت الغرفة مظلمة.

لكن في منتصفها كان هناك كرسي.

وعلى الكرسي جهاز تسجيل قديم.

وفوقه ورقة.

اقترب يونس.

قرأ:

"إلى آدم… إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أن ليلى فشلت في إيقافك."

توقف.

ثم قرأ السطر التالي:

"والآن، قبل أن تسمع التسجيل، يجب أن تعرف شيئًا واحدًا."

تحتها جملة واحدة:

"الرجل الذي تبحث عنه ليس عدوك."

رفع يونس عينيه إلى سامر.

ثم عاد إلى الورقة.

كان هناك سطر أخير.

"عدوك الحقيقي… هو الشخص الذي تثق به الآن."

رفع يونس رأسه ببطء.

نظر إلى سامر.

ولأول مرة منذ أن بدأ كل شيء…

لم يشعر بالخوف من الماضي.

شعر بالخوف من الرجل الذي يقف بجانبه.

ثم بدأ جهاز التسجيل بالعمل من تلقاء نفسه.

خرج صوت يونس من السماعة:

— إذا كنت تسمع هذا التسجيل، فلا تثق بسامر.

تجمد سامر.

أما يونس…

فلم يتحرك.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

— لأنه كان الشخص الذي قتل زوجتي.

يتبع…