NOVELFLEX

غرفة الأسرار

حين نسيتُ من أكون · بقلم Amor Ken

لم يتحرك يونس.

بقي واقفًا عند عتبة الغرفة، وكأن قدميه فقدتا القدرة على حمله.

الصوت الذي سمعه لم يكن وهمًا.

كان صوت طفل.

هادئًا… خائفًا… لكنه يعرفه.

والأسوأ من ذلك أنه ناداه بكلمة واحدة جعلت كل شيء داخله يتوقف.

أبي.

ابتلع يونس ريقه بصعوبة.

حدّق في الظلام أمامه، ثم مد يده نحو مفتاح الإنارة.

لكن قبل أن يلمسه، أضاءت الغرفة وحدها.

تراجع خطوة.

لم تكن غرفة عادية.

جدرانها مغطاة بشاشات صغيرة، وعلى كل شاشة أرقام وتواريخ وملفات. في الجهة المقابلة كان هناك زجاج كبير يفصل الغرفة عن مساحة أخرى، وخلف الزجاج ظهر سرير صغير وكرسي وطاولة.

وفي منتصف الغرفة…

كان هناك طفل.

نحو سبع سنوات من العمر.

شعره أسود، ووجهه شاحب، وعيناه واسعتان بشكل غريب.

كان جالسًا على كرسي، يحدق في يونس.

لم يقل شيئًا.

فقط ظل ينظر إليه.

شعر يونس بقشعريرة تسري في جسده.

تقدم ببطء.

قال بصوت متردد:

— أنت… من؟

رفع الطفل رأسه.

— أنت تعرفني.

توقف يونس.

— لا.

ابتسم الطفل ابتسامة صغيرة حزينة.

— هذه ليست الإجابة التي كنت أتوقعها.

اقترب يونس من الزجاج.

— كيف تعرفني؟

لم يجب الطفل.

بدلًا من ذلك، رفع يده وأشار إلى شاشة خلف يونس.

استدار يونس.

كانت الشاشة تعرض ملفًا.

وفي أعلاها ظهرت كلمة واحدة:

ADAM

تحتها صورة ليونس.

ثم ظهرت كلمات:

النسخة الأساسية.

تجمد يونس.

— آدم…

كان الاسم الذي ظل يطارده منذ بدأ يفقد ذاكرته.

الاسم الذي أخبره الجميع أنه ليس اسمه.

أو ربما كان اسمه الحقيقي.

اقترب من الشاشة.

ظهرت صورة أخرى.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

كلها لرجال يشبهونه.

لكن أعمارهم مختلفة.

أحدهم كان في العشرين.

آخر في الخامسة عشرة.

ثالث يبدو في الثانية عشرة.

ثم ظهرت صورة طفل صغير.

تحت الصورة:

آدم — العمر: 7 سنوات.

شعر يونس بأن الهواء اختفى من الغرفة.

التفت نحو الطفل.

— أنت كنت هنا؟

أجاب الطفل:

— نعم.

— منذ متى؟

صمت الطفل قليلًا.

ثم قال:

— منذ ولدت.

لم يعرف يونس ماذا يقول.

اقترب أكثر من الزجاج.

— ما اسمك؟

قال الطفل:

— آدم.

تراجع يونس.

— مستحيل.

ابتسم الطفل.

— لهذا السبب أحضروك إلى هنا.

— لماذا؟

نظر الطفل إليه مباشرة.

— لأنك نسيت.

ثم أضاف:

— وأنا لم أنسَ.

ساد الصمت.

وفجأة بدأت إحدى الشاشات بإصدار صوت تنبيه.

ظهرت رسالة حمراء:

تم اكتشاف تطابق بين النسخة الحالية والنسخة الأصلية.

تبعها سطر آخر:

احتمال استعادة الذاكرة: 87%.

ثم ظهر سطر ثالث:

تحذير: لا تسمحوا للنسختين بالتواصل.

قرأ يونس الجملة أكثر من مرة.

ثم التفت نحو الطفل.

— لماذا يمنعوننا من الكلام؟

قال الطفل:

— لأنهم يخافون مما سيحدث إذا تذكرت كل شيء.

— ماذا سيحدث؟

رفع الطفل عينيه.

— ستتذكر من قتلت.

توقف قلب يونس للحظة.

عاد إليه مشهد قديم.

ممر مظلم.

صوت أبيه.

يده تمسك شيئًا معدنيًا.

ثم صوت يقول:

لا تفعل يا يونس!

أغلق عينيه بقوة.

بدأ رأسه يؤلمه.

— لا…

وضع يديه على رأسه.

— ليس الآن.

قال الطفل من خلف الزجاج:

— لا تحاول إيقافها.

— ماذا؟

— الذكريات.

رفع يونس رأسه.

— أنت تعرف ماذا حدث لي؟

— أعرف كل شيء.

— إذًا أخبرني!

اقترب الطفل من الزجاج.

— لم تكن أنت من قتل أبيك.

صمت يونس.

ثم قال:

— ماذا قلت؟

— الشخص الذي قتله كان يشبهك.

ارتجف يونس.

— أخي؟

هز الطفل رأسه.

— لا.

— إذًا من؟

اقترب الطفل أكثر، ثم وضع كفه على الزجاج.

— نسختك الأولى.

شعر يونس أن الأرض تميد تحته.

عاد صوت سامر إلى ذاكرته.

"هناك أشياء لا يجب أن تتذكرها."

ثم صوت أبيه:

"أنت لم تكن ابني الوحيد."

ثم صورة الرجل الذي يشبهه.

كل شيء بدأ يتصل.

لكن بقي سؤال واحد.

— لماذا قلت إنني تأخرت سبع سنوات؟

نظر الطفل إلى الساعة الموجودة على الحائط.

— لأنك وعدتني أنك ستعود.

— متى؟

— عندما كنت في السابعة.

تجمد يونس.

— أنا؟

— نعم.

— لكنني لا أتذكر.

— لأنهم أخذوا ذكرياتك.

اقترب يونس من الباب الداخلي.

وجد لوحة إلكترونية بجانبها.

وضع يده عليها.

لم يحدث شيء.

ثم ظهرت عبارة:

أدخل رمز الاستعادة.

تحتها أربعة أرقام.

حاول يونس التفكير.

لا شيء.

قال الطفل:

— الرقم الذي كنت تكتبه دائمًا.

— ما هو؟

— تاريخ ميلادك.

أدخل يونس الأرقام التي يعرفها.

رفض النظام.

الرمز خاطئ.

حاول مرة ثانية.

رفض.

بدأت أنفاسه تتسارع.

قال الطفل:

— ليس تاريخ ميلادك.

— ماذا إذًا؟

— تاريخ ميلادي.

نظر إليه يونس.

— أنت ولدت قبلي؟

ابتسم الطفل.

— بسبع دقائق.

تجمد يونس.

سبع دقائق.

سبع سنوات.

سبعة…

الرقم الذي ظل يظهر في كل شيء.

الغرفة 17.

المشروع.

الملفات.

الاختبارات.

حتى الطفل.

أدخل يونس الرقم.

تم قبول الرمز.

صدر صوت إلكتروني.

انفتح الباب ببطء.

لم يدخل يونس.

بقي يحدق في الطفل.

— أنت أخي؟

قال الطفل:

— الآن بدأت تتذكر.

ثم انطفأت جميع الشاشات فجأة.

حل الظلام.

وسمع يونس صوتًا من خلفه.

صوت رجل.

هادئ.

قريب جدًا.

— لا تدخل أكثر.

استدار يونس بسرعة.

كان الرجل الذي يشبهه واقفًا عند مدخل الغرفة.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان سامر خلفه.

والأهم…

كان الرجل العجوز الذي ظن يونس أنه مات يقف إلى جانبهما.

والده.

نظر الأب إلى يونس بعينين مليئتين بالحزن.

— كنت أتمنى ألا تصل إلى هنا.

حدق يونس فيه.

— لماذا؟

لم يجب.

فقال يونس بصوت مرتجف:

— لماذا أخفيتم عني هذا الطفل؟

نظر الأب إلى الطفل خلف الزجاج.

ثم قال:

— لأنه ليس مجرد طفل.

اقترب يونس خطوة.

— من هو إذًا؟

خفض الأب عينيه.

— إنه الشيء الوحيد الذي بقي منك بعد أن محوا ذاكرتك.

تجمد يونس.

وفي اللحظة نفسها…

أضاءت الشاشة الأخيرة.

ظهرت صورة قديمة ليونس وهو طفل.

كان يقف بجانب طفل آخر.

لكن هذه المرة لم يكن الطفل هو نفسه الموجود خلف الزجاج.

كان هناك ثلاثة أطفال.

ثلاثة وجوه متطابقة.

وتحت الصورة ظهرت عبارة:

النسخ الثلاث الأولى — التجربة 17.

ثم ظهرت جملة جديدة:

تم حذف النسخة الثالثة رسميًا.

رفع يونس رأسه ببطء.

— النسخة الثالثة؟

نظر إلى والده.

— أين هي؟

لم يجب أحد.

حتى الطفل الذي كان يتحدث معه طوال الوقت صمت.

ثم انطفأت الشاشة.

وفي الظلام…

جاء صوت من داخل الغرفة.

صوت طفل آخر.

أصغر سنًا.

قال:

— أنا هنا.

رفع يونس رأسه بسرعة.

ومن خلف الجدار…

سمع ثلاث طرقات.

طرق.

طرق.

طرق.

ثم صوت هامس:

— يونس… لا تثق بأبي.

تجمد الجميع.

لأن الصوت لم يكن صوت الطفل الموجود في الغرفة.

كان صوت يونس نفسه عندما كان طفلًا.

يتبع…