NOVELFLEX

09

Step brothers · بقلم Mimitamaki61

مرّ شهران... لكن بعض الأشياء لم تتغير، بينما تغيّر بعضها الآخر كثيرًا.

أصبح جيمين، وجيهوب، وتايهيونغ أقرب الناس إلى نانا، حتى إن وجودها بات جزءًا من أيامهم. أحبوها بصدق، ووجدوا في ضحكتها دفئًا افتقدوه منذ سنوات.

أما جين، فما زال يعاملها ببرود أمام الجميع، لكن خلف ذلك الوجه الجامد كان يراقبها بصمت، يطمئن عليها خفية، ويشعر كلما اقتربت منه بذلك الإحساس الغريب الذي لا يستطيع تفسيره.

يونغي بقي كما هو... هادئًا، غامضًا، عصيًا على الفهم. يراقبها بطرف عينه دائمًا، يتظاهر بعدم الاهتمام، بينما في أعماقه كانت تراوده رغبة سخيفة... أن تعانقه تلك الصغيرة مرة واحدة، كما تعانق الآخرين.

أما جونكوك... فكان الأمر مختلفًا.

كلما مر يوم، ازداد كرهه لها، أو هكذا كان يقنع نفسه.

لم يتوقف عن مضايقتها أو إهانتها، لكن الحقيقة التي لم يعترف بها حتى لنفسه... أنه كان يغار منها.

يغار من اهتمام الجميع بها.

يغار من ابتسامتها التي نجحت في الوصول إلى قلوب إخوته.

ويغار أكثر من حقيقة أنها استطاعت فعل ما عجز هو عنه طوال سنوات.

أما نامجون...

فقد بدأت مشاعره تخونه شيئًا فشيئًا.

كلما رأى تعلق تاي بذلك الكائن الصغير، وكلما شاهد نانا تعامله كأخ حقيقي، شعر أن شيئًا داخله يلين.

لكنه كان يقاوم.

يحارب نفسه.

يحاول إقناع قلبه بأن قبولها خيانة لوالدته.

وبطريقة ما...

كان خائفًا من الاعتراف بأنها لم ترتكب أي ذنب.

━━━━━━━━━━━━━━

في صباح اليوم التالي...

استيقظت نانا على غير عادتها وهي عابسة قليلًا.

تذكرت أن والدها في رحلة عمل، وقد اصطحب والدتها معه، لذلك سيكون المنزل أكثر هدوءًا ووحدة.

تنهدت وهي تحدق بالسقف.

وفجأة...

طرق... طرق...

نانا: من؟

"أنا... أخوك جيمين."

ابتسمت فور سماع صوته.

نانا: أوووه... جيميناه! ادخل.

فتح الباب ودخل، وما إن رأته حتى قفزت من السرير بثوب نومها الوردي، وارتمت بين ذراعيه تعانقه بقوة.

ضحك وهو يربت على شعرها.

جيمين: ـ هيا، أنهي روتينك وتعالي.

نانا: ـ حاضر.

━━━━━━━━━━━━━━

بعد دقائق...

خرجت من الحمام بعد أن ارتدت ملابسها وصففت شعرها.

وجدت جيمين يجلس على سريرها ينتظرها.

ابتسم لها وقال:

ـ اجلسي على ظهري.

رمشت باستغراب.

ـ لماذا؟

نظر إليها بإصرار دون أن يتكلم.

ضحكت، ثم صعدت خلفه، ولفت ذراعيها حول عنقه.

نهض وهو يمسك بفخذيها حتى لا تسقط.

ثم ابتسم ابتسامة واسعة.

ـ مستعدة؟

نانا: ـ مستعدة... لكن لماذا؟

قال وهو يتجه نحو الباب:

ـ للرحلة الصباحية!

وما إن أنهى كلمته حتى انطلق يركض بها عبر الممرات.

صرخت نانا ضاحكة.

ـ أووباااا! بسرعة كبيرة!

نزل بها الدرج، وراح يدور بها في الردهة الواسعة كطفلين فقدا عقليهما.

كان ضحكها يملأ أرجاء القصر.

حتى وصلا إلى قاعة الطعام...

وهناك...

توقفا.

كان الإخوة الخمسة قد شاهدوا كل شيء.

نظروا إليهما بدهشة.

ابتسم جيهوب وهو يضع كوب القهوة على الطاولة.

ـ يااا جيمينااه...

ثم نظر إلى نانا متذمرًا.

ـ ماذا تفعل بأميرتي؟

ضحك جيمين وأنزلها عن ظهره.

ـ كنا نلعب فقط.

قهقهت نانا وهي ترتب شعرها.

ـ سأذهب عند تاتا.

جيهوب: ـ وفطورك؟

نانا: ـ وعدته أن نتناول الفطور معًا.

ولوحت لهم بيدها قبل أن تركض نحو جناح تايهيونغ.

━━━━━━━━━━━━━━

كانت تلك هي المرة الثالثة التي تطرق فيها الباب...

لكن لا أحد يجيب.

عبست.

ثم دفعت الباب بحذر.

ـ أوبا...؟

الصمت.

نظرت نحو السرير.

فارغ.

اتسعت عيناها.

ـ أين...؟

ثم لمحت قدمين على الجهة الأخرى من السرير.

ركضت بسرعة.

وما إن وصلت...

تجمدت مكانها.

تايهيونغ...

كان ممددًا على الأرض فاقدًا للوعي.

شهقت بقوة.

ـ أووبااا!!

جلست على ركبتيها بسرعة، وأسندت رأسه إلى فخذها.

كانت بشرته شاحبة...

وجسده مبللًا بالعرق.

وضعت يدها على جبينه.

وسحبتها فورًا.

ـ يا إلهي...

إنه يحترق!

ارتبكت.

ارتجفت يداها.

لكنها أخذت نفسًا عميقًا...

ثم صرخت بأعلى صوت امتلكته.

ـ ساااعدوني!! بسرعة!! أحد يساعدني!!

━━━━━━━━━━━━━━

في الأسفل...

توقف جين عن تناول الطعام فجأة.

ـ هل سمعتم؟

ساد الصمت.

ثم ارتفع الصراخ مرة أخرى.

قفز جيهوب واقفًا.

ـ إنها نانا!

في لحظة...

ركض الإخوة الستة نحو جناح تايهيونغ.

فتحوا الباب بعنف.

ـ أنا هنا!

التفتوا إليها.

كانت جالسة على الأرض، ورأس تاي فوق ساقيها، ودموعها تنهمر بلا توقف.

اقترب نامجون بسرعة، ووضع يده على جبين أخيه.

ـ اللعنة...

حرارته مرتفعة جدًا.

حمله بين ذراعيه ووضعه فوق السرير.

ثم خرج مباشرة ليتصل بالطبيب.

أما جين...

فالتفت نحو نانا.

ـ ماذا حدث؟

كان صوته حادًا.

ارتجفت وهي تمسح دموعها.

ـ دخلت... دخلت الغرفة... وجدته على الأرض فقط...

ضحك جونكوك بسخرية.

ـ أم أنك فعلتِ له شيئًا؟

رفعت رأسها بصدمة.

واتسعت عيناها.

ثم انفجرت بالبكاء.

اقترب جيمين فورًا، وضمها إلى صدره.

بينما نظر إلى جونكوك بغضب.

لكن جيهوب كان الأسرع.

ـ كفى يا جونكوك!

نظر إليه بعينين حمراوين.

ـ نانا تحب تاي أكثر منك... وأكثر منا جميعًا!

ساد الصمت.

لأن كلامه...

كان صحيحًا.

لقد انشغلوا بأعمالهم، وشركاتهم، وأحلامهم.

وتركوا أخاهم وحيدًا بين أربعة جدران.

كانوا يظنون أنه يحب العزلة...

لكن الحقيقة...

أنه لم يجد أحدًا يشاركه وحدته.

━━━━━━━━━━━━━━

بعد نصف ساعة...

وصل الطبيب.

أجرى فحصه بهدوء.

ثم قال مطمئنًا:

ـ لا تقلقوا... حالته مستقرة.

مجرد إرهاق شديد مع حمى قوية.

لكن اعتنوا به جيدًا، ولا تدعوه يجهد نفسه.

ومن حسن الحظ أنكم وجدتموه قبل أن تتفاقم حالته.

غادر الطبيب مع نامجون.

أما نانا...

فجلست على طرف السرير.

أمسكت يد تاي برفق.

وقبلتها.

بينما كانت دموعها تتساقط فوقها.

همس يونغي بانزعاج خفيف:

ـ توقفي عن البكاء...

سيكون بخير.

لكن جونكوك تمتم ببرود.

ـ أجل... كفى دراما.

رفع جين رأسه نحوه.

ـ لم يتحدث معك أحد.

ـ أنا لسـ...

قاطعهم صوت نامجون.

ـ اللعنة...

اصمتوا جميعًا.

ساد الهدوء فورًا.

حتى نانا مسحت دموعها بصمت.

━━━━━━━━━━━━━━

منتصف الليل...

كانت نانا ما تزال تبدل الكمادات فوق جبين تاي.

تتأكد من حرارته كل بضع دقائق.

وعندما هدأت حالته قليلًا...

خرجت إلى غرفة الجلوس.

كان الجميع ما يزال مستيقظًا.

تنهد جونكوك بضجر.

ـ بحقكم...

لماذا كل هذا القلق؟

لقد اعتدنا مرضه.

رد جين بهدوء.

ـ هذه أول مرة يمرض منذ ستة أشهر.

هز جونكوك كتفيه.

ـ ذلك العاجز لا يجلب سوى المشاكل...

ولا أفهم كيف يمكن أن يكون أخانا أصلًا...

هو مختلف عنا...

وقبل أن يكمل...

صفعة.

دوّى صوتها في أرجاء الغرفة.

اتسعت عينا الجميع.

حتى جونكوك.

وضع يده على خده بذهول.

التي صفعته...

لم تكن يد أحد إخوته.

بل...

يد نانا.

نظر إليها مصدومًا.

ـ كيف تجرئين؟!

صرخت، وعيناها تغرقان بالدموع.

ـ بل أنت... كيف تجرؤ يا جيون جونكوك؟!

كان يجب أن تكون مكانه أنت!

ساد الصمت.

ثم التفتت إلى الجميع.

وأخذت خطوة إلى الخلف.

ـ حان الوقت لتعرفوا الحقيقة...

وبصوت يرتجف من شدة الألم...

قصّت عليهم كل شيء.

كيف أن تاي أنقذ جونكوك يوم الحادث.

كيف اندفع أمام الشاحنة دون تردد.

كيف فقد ساقيه.

كيف دُمرت طفولته.

وكيف...

اتهموه ظلمًا.

كانت كلماتها كالسكاكين.

ـ بدلًا من أن تقفوا بجانبه...

خذلتموه.

تركتموه يواجه ألمه وحده.

كان يبكي كل ليلة...

ويحتاج أخًا واحدًا فقط...

واحدًا فقط...

لكن لم يكن لديه أحد.

صرخ جونكوك.

ـ توقفي!

أنت تكذبين!

هزت رأسها بقوة.

ـ لا...

أنا لا أكذب.

ثم نظرت إليه مباشرة.

ـ أتدري من كان أكثر شخص يحبه تاي؟

أنت.

قال لي إنه كرهك في البداية...

لكن عندما تذكرك...

قال إنك آخر هدية تركتها له أمه.

وقال...

إنه لم يندم لحظة على إنقاذك.

حتى لو انتهت حياته بالمقابل.

انفجرت بالبكاء.

ـ أوبا تاي...

ملاك.

ملاك لا يستحق هذه العائلة...

ثم استدارت.

وغادرت.

وتركت خلفها ستة رجال...

انهارت قلوبهم للمرة الأولى.

همس جيمين باكيًا:

ـ معها حق...

وارتمى في حضن جين.

قال يونغي بصوت مبحوح:

ـ كنا قساة عليه...

خفض نامجون رأسه.

ـ علينا أن نعتذر.

تنهد جين.

ـ الاعتذار وحده لن يكفي.

قال جيهوب ودموعه تنهمر:

ـ حتى لو قضينا عمرنا كله نحاول تعويضه...

لن نستطيع إعادة سنواته الضائعة.

أما جونكوك...

فلم ينطق.

جلس مكانه.

يبكي بصمت.

وكانت كلمات نانا تتكرر داخل رأسه كصدى لا يتوقف.

لأول مرة...

عرف معنى الندم.

━━━━━━━━━━━━━━

قبل شروق الشمس بقليل...

دخل جونكوك غرفة تاي بهدوء.

وجد نانا قد غلبها النوم وهي مستندة إلى طرف السرير، ورأسها في وضعية مؤلمة.

اقترب منها.

وحملها برفق شديد.

ووضعها على الأريكة.

ثم غطاها بالبطانية.

ولو أخبره أحد قبل شهر أنه سيفعل هذا...

لضحك ساخرًا.

جلس بجوار سرير أخيه.

وأمسك يده.

معتقدًا أنه لا يزال نائمًا.

انحنى برأسه.

وانهمرت دموعه.

ـ هيونغ...

أنا آسف...

آسف على كل شيء...

كنت قاسيًا عليك.

كلنا كنا كذلك.

لم أكن أعلم...

أنك أنقذت حياتي.

لو كنت أعلم...

لما سمحت لك أن تعاني وحدك.

قالت نانا الحقيقة...

كان يجب أن أكون أنا مكانك...

فتح تاي عينيه ببطء.

وقال بصوت ضعيف:

ـ لا تقل ذلك يا كوك...

لا أحد يستحق أن يعيش حياتي.

شهق جونكوك.

ثم ارتمى بين ذراعيه باكيًا.

ـ أنا سيئ...

سيئ جدًا...

ربت تاي على ظهره رغم ضعفه.

ـ لا...

أنت فقط...

سلكت الطريق الخطأ.

وما زال أمامك وقت لتعود.

تشبث جونكوك به أكثر.

وأطلق كل الدموع التي حبسها سنوات طويلة.

وفي الخارج...

كانت أولى خيوط الشمس تتسلل عبر النافذة...

لتعلن بداية يوم جديد.

وربما...

بداية عائلة جديدة أيضًا.

━━━━━━━━━━━━━━

انتهى البارت اتمنى ان يعجبكم. 💙