فتحت نانا عينيها ببطء وهي تشعر بثقل النوم، لترمش عدة مرات قبل أن تتضح الرؤية أمامها.
أول ما رأته... كان تاي.
كان يجلس على سريره، يضحك بخفة، بينما التف إخوته حوله يتحدثون معه للمرة الأولى منذ سنوات بذلك الدفء.
اتسعت عيناها بسرعة، ونهضت من مكانها حتى كادت تتعثر.
نانا بلهفة: أوبا!
التفت الجميع إليها، بينما ابتسم تاي ابتسامته المربعة اللطيفة وقال بصوت دافئ:
تاي: صباح الخير يا صغيرتي.
ارتخت ملامحها أخيرًا، وانهمرت دموع الراحة دون أن تشعر، لتندفع نحوه وتعانقه بقوة.
ربت على شعرها بحنان وهو يهمس:
تاي: شش... لا تبكي يا حلوتي.
رفعت رأسها بسرعة وهي تتفقد وجهه.
نانا بقلق: كيف حالك؟ هل ما زلت تشعر بالتعب؟
ابتسم مطمئنًا.
تاي: أنا بخير... أفضل بكثير.
ساد الغرفة صمت قصير، قبل أن يتنحنح نامجون ويتقدم خطوة.
نامجون: تاي... عندما وجدتك نانا، كنت ملقى على الأرض. كيف سقطت؟
اختفت الابتسامة تدريجيًا من وجه تاي.
أنزل نظره، وشدت أصابعه الغطاء بقوة حتى ابيضت مفاصله.
وبعد لحظات من التردد، خرج صوته خافتًا ومكسورًا.
تاي: حاولت... أن أقف...
توقف قليلًا.
ثم ابتسم بسخرية مريرة.
تاي: لكن... سقطت.
تجمدت ملامح الجميع.
كانت جملة قصيرة...
لكنها حملت داخلها سنوات كاملة من الألم.
اقترب جونكوك منه بسرعة، ووضع يده على كتفه لأول مرة منذ زمن طويل.
جونكوك: هيونغ... لا تقل هذا.
بلع غصته وأكمل بابتسامة مرتجفة.
جونكوك: ستعود للمشي يومًا ما... فقط اصبر قليلًا.
اقتربت نانا هي الأخرى، وأمسكت يده بكلتا يديها.
نانا: أجل... أنا متأكدة أنك ستشفى. لا أعرف متى... لكنني مؤمنة بذلك.
نظر إليهما تاي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ممتنة.
ابتسامة صغيرة...
لكنها كانت مليئة بالأمل.
تقدم جين وهو يعدل كم قميصه.
جين: سأحضر لك الفطور.
رفع تاي رأسه نحوه.
جين: طلبت من الخدم إعداد فطائر الدببة التي كنت تحبها.
اتسعت عينا تاي بدهشة.
تاي: هيونغ... ما زلت تتذكرها؟
ابتسم جين بهدوء.
جين: وكيف أنساها؟
خفض بصره قليلًا.
جين: كانت أمنا تعدها لك كل صباح... وكل مساء تقريبًا.
ارتجفت عينا تاي.
لأول مرة منذ سنوات...
ذكر أحدهم والدته دون أن يجرحه ذلك.
بل جعله يشعر أنها ما زالت قريبة منهم.
---
تنحنح نامجون مجددًا.
نامجون: رفاق... اخرجوا قليلًا.
نظر إليه الجميع باستغراب.
نامجون: أريد التحدث مع تاي على انفراد.
جيمين: لكن...
رمقه نامجون بنظرة حازمة، فتنهد الجميع وغادروا الغرفة واحدًا تلو الآخر.
أُغلق الباب.
وساد الصمت.
اقترب نامجون من السرير ببطء، ثم جلس بجوار أخيه.
أمسك يده...
لكن هذه المرة...
كانت يده ترتجف.
خفض رأسه.
ولم ينتبه تاي إلى أن دموعًا صامتة بدأت تتساقط على الغطاء.
نامجون بصوت مبحوح: تاي...
رفع رأسه بصعوبة.
نامجون: أنا آسف.
صمت لحظة.
ثم تابع والندم يمزق قلبه.
نامجون: آسف جدًا.
كنت طفلًا... لكن ذلك لا يبرر ما قلته لك.
ابتلع ريقه.
نامجون: لم أكن الأخ الذي كان يجب أن أكونه.
فتح تاي فمه.
تاي: هيونغ... لا...
لكن نامجون قاطعه بهدوء.
نامجون: دعني أنهي كلامي، أرجوك.
تنفس بعمق.
نامجون: أعلم أننا لن نستطيع إعادة ما فقدته...
لن نستطيع إعادة سنوات الألم...
ولا أحلامك...
ولا طفولتك...
ولا قدميك.
أغمض عينيه.
نامجون: لكن...
أعطنا فرصة ثانية.
دعنا نحاول أن نعوضك... ولو بجزء صغير.
ابتسم وسط دموعه.
نامجون: نحن نادمون يا تاي.
ونحبك...
ولطالما أحببناك...
أيها الفضائي.
ضحك تاي باكيًا.
ثم اندفع يعانقه بقوة.
رفع نامجون ذراعيه وعانقه بدوره، وكأنهما يحاولان تعويض سنوات كاملة من البعد.
ربت على ظهره وهو يبتسم.
نامجون: سأعتبر هذه بداية جديدة.
ابتعد قليلًا ثم قال بمزاح:
نامجون: والآن... هيا.
سأساعدك لتقوم بروتينك الصباحي.
ابتسم تاي بخجل.
تاي: لا بأس... أستطيع فعلها وحدي.
رفع نامجون حاجبًا.
نامجون: يا فتى...
عيب عليك.
نحن إخوتك.
ومن الآن فصاعدًا سنساعدك... وسندللك أيضًا.
اتفقنا؟
ضحك تاي أخيرًا من قلبه.
تاي: حاضر يا هيونغ.
---
بعد قليل...
كان الجميع جالسين حول مائدة الإفطار، باستثناء نامجون وتاي.
كانت نانا على وشك النهوض للذهاب إليهما، حين دوى صوت ضحكة مألوفة في الممر.
التفت الجميع.
ليظهر نامجون وهو يدفع كرسي تاي المتحرك.
كان تاي يرتدي هودي أزرق واسعًا، وقد غطيت ساقاه ببطانية خفيفة.
ابتسم وهو يلوح لهم.
تاي: صباح الخير جميعًا.
قفزت نانا من مكانها بحماس.
نانا: أوبا! هل ستتناول الفطور معنا؟
أومأ مبتسمًا.
تاي: نعم.
صفقت الصغيرة بسعادة.
نانا: وااااه! رائع... رائع جدًا!
ابتسم الجميع تلقائيًا.
وللمرة الأولى...
جلس الإخوة السبعة على طاولة واحدة، يتناولون الإفطار معًا، دون جفاء أو صراخ.
لكن جونكوك...
لاحظ شيئًا.
نانا...
لم تنظر إليه ولو مرة واحدة.
كلما التقت عيناه بها...
كانت تدير وجهها بسرعة.
تجيبه بكلمات قصيرة.
وتتجنب حتى الجلوس بقربه.
شعر بانقباض غريب في صدره.
كان يظن أن تجاهلها لن يعنيه.
لكنه...
تألم.
---
في ذلك اليوم...
لم يخرج أحد إلى العمل.
ظل الجميع في المنزل بجوار تاي.
وفي منتصف الليل تقريبًا...
خرجت نانا من غرفتها بهدوء بعدما شعرت بالعطش.
وأثناء مرورها بجناح تاي...
توقفت.
كان الباب مفتوحًا قليلًا.
ألقت نظرة للداخل.
فرأت تاي مستلقيًا على سريره.
جونكوك يجلس إلى جواره.
جيمين على الأرض يروي له قصة مضحكة.
جين يقرأ مجلة.
يونغي يحتسي قهوته بصمت.
نامجون يعمل على حاسوبه بجانبهم.
وجيهوب يضحك بصوت مرتفع.
وقفت تنظر إليهم طويلًا...
ثم ابتسمت.
ابتسامة صغيرة...
مليئة بالرضا.
لقد انتهت مهمتها.
أعادت لتاي دفء إخوته...
أما هي...
فماذا عن دفئها؟
ماذا عن سعادتها؟
خفضت رأسها.
ثم همست لنفسها.
"لا يهم..."
"يكفيني أن أراهم سعداء."
واستدارت بهدوء عائدة إلى غرفتها.
---
مر يومان.
وخلالهما...
كانت نانا تتعمد الابتعاد عن الإخوة قدر استطاعتها.
كانت تريد أن تمنحهم الوقت ليعيشوا ما فقدوه مع تاي.
أما هم...
فبدأوا يشعرون بغيابها.
وفي إحدى الجلسات، قال تاي فجأة:
تاي: رفاق...
علينا أن نتحدث بشأن أمر مهم.
رفع الجميع رؤوسهم نحوه.
جونكوك: ماذا هناك يا هيونغ؟
تنهد تاي.
ثم قال كلمة واحدة فقط.
تاي: نانا.
ساد الصمت.
لكن نظراته شرحت كل شيء.
تنهد نامجون.
نامجون: أعلم...
معك حق.
لكن... كيف نبدأ معها من جديد؟
قال جين وهو ينظر إلى الطاولة.
جين: ما زلت لم أتقبلها بالكامل...
لكنها السبب في اجتماعنا اليوم.
لا أستطيع تجاهل ذلك.
رفع يونغي كوب القهوة وقال بهدوء.
يونغي: نانا...
مختلفة.
لا تشبه أي فتاة عرفتها.
أريد...
أن أعتبرها أختي.
ابتسم جيمين.
جيمين: بالنسبة لي... هي أختي بالفعل.
وأنا وجيهوب وتاي...
لا نستطيع تخيل البيت من دونها.
ضحك جيهوب.
جيهوب: وخاصة حضنها...
دفؤه لا يوصف.
ابتسم تاي بحنان.
تاي: عندما أكون معها...
أشعر أن لي قيمة.
أن هناك شخصًا يحتاجني.
ويجعلني أرغب بأن أكون الأخ الأكبر الذي يحميه.
بقي جونكوك صامتًا.
كان الصراع داخله يزداد.
كلما تذكر دموعها...
ازداد شعوره بالذنب.
هل...
ستسامحه يومًا؟
قطع نامجون الصمت فجأة.
نامجون: عيد ميلادها.
نظر الجميع إليه.
نامجون: غدًا... عيد ميلاد نانا.
رفع تاي رأسه بدهشة.
تاي: كيف عرفت؟
ابتسم نامجون بخفة.
نامجون: لا تنسوا أنني أحتفظ بملفات العائلة كلها.
قفز جيمين بحماس.
جيمين: إذًا... لنقم بحفل مفاجئ لها!
ضحك جيهوب.
جيهوب: حفل كبير...
يخبرها بما عجزت الكلمات عن قوله.
حفل يعتذر لها...
ويخبرها أنها أصبحت أختنا حقًا.
وافق الجميع فورًا.
وبدؤوا يخططون، بحماس لم يشعروا به منذ سنوات...
لإسعاد أميرة المنزل الصغيرة.
....
انتهى البارت اتمنى ان يعجبكم ✨️