في الليلة نفسها، وعلى بُعد أميال من القرية، كان رجل يرتدي قفازات سوداء يقف أمام مرآة طويلة داخل غرفة لا تصل إليها أشعة الشمس.
لم يكن في الغرفة أثاث سوى طاولة حجرية وكرسي خشبي ومرآة ذات إطار فضي محفور عليه اثنا عشر رمزًا.
رفع الرجل يده، ومسح سطح المرآة بقطعة قماش سوداء.
ظهر وجهه للحظة.
ثم اختفى.
ابتسم ابتسامة باردة.
— لقد عادت الوريثة.
من خلفه، انفتح باب الغرفة ببطء.
دخل رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا، وانحنى دون أن يرفع عينيه.
— سيدي، هل نبدأ البحث عنها؟
استدار الرجل ذو القفازات.
كان وجهه مخفيًا خلف قناع أسود، لا تظهر منه سوى عينين بلون الرماد.
— لا.
— لكن إن وصلت إلى المنارة...
— لن تصل إليها قبل أن تعرف الحقيقة.
اقترب من المرآة ووضع كفه فوق الرمز الثالث عشر، الذي لم يكن موجودًا قبل تلك الليلة.
ارتجفت الغرفة.
وترددت من مكان بعيد دقات ساعة قديمة.
ثم قال الرجل:
— أريد آدم حيًّا.
تردد الخادم قبل أن يسأل:
— وماذا عن الفتاة؟
ساد صمت طويل.
ثم انحنى الرجل ذو القناع نحو المرآة، وهمس:
— أما الفتاة... فلا تدعوها تتذكر من تكون.
وفي اللحظة التي نطق فيها بالكلمات الأخيرة، ظهر خلفه ظلّ امرأة بثوب أبيض.
لم يره الخادم.
لكن الرجل المقنّع رآه.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بدا عليه الخوف.
يتبع...