لم تكن ليلى تؤمن بالأشباح، لكنها منذ وفاة والدها بدأت تشعر أن الموتى لا يرحلون تمامًا، بل يتركون وراءهم أشياء صغيرة تنتظر اللحظة المناسبة كي تتكلم.
كانت تلك الأشياء تظهر في أكثر الأوقات عادية؛ في رائحة عطر عالق بمعطف قديم، أو في صوت باب خشبي يصدر الصرير نفسه الذي اعتادت سماعه كل مساء، أو في فنجان قهوة لم يعد أحد يطلبه، ومع ذلك كانت أمها تضعه أحيانًا على الطاولة، ثم تتذكر فجأة أن صاحبه لن يعود.
أما في تلك الليلة، فقد اختار الماضي أن يطرق بابها حرفيًا.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والريح القادمة من البحر تضرب نوافذ البيت العتيق بعنف. جلست ليلى إلى مكتبها الخشبي، تحدق في صفحة بيضاء على شاشة حاسوبها منذ أكثر من ساعتين.
ثلاثة أشهر.
ثلاثة أشهر كاملة منذ أن كتبت آخر جملة في روايتها، وثلاثة أشهر منذ أن فقدت والدها في حادث لم تستطع، رغم كل ما قيل لها، أن تتصالح مع تفاصيله.
كانت الكلمات تأتيها بسهولة في السابق. يكفي أن ترى قاربًا مهجورًا عند الشاطئ، أو تسمع حكاية امرأة مسنّة في سوق القرية، حتى تمتلئ دفاترها بشخصيات وأحداث لا تعرف كيف وُلدت داخلها.
لكنها الآن كانت تشعر بأن شيئًا ما قد انطفأ في أعماقها.
لم تفقد الرغبة في الكتابة فحسب؛ بل فقدت الثقة في قدرتها على الشعور بأي شيء يستحق أن يُكتب.
أغلقت الحاسوب، وأسندت رأسها إلى ظهر الكرسي.
— ربما كنت أكتب لأن أبي كان يصدق أنني أستطيع فعل شيء عظيم.
قالتها لنفسها بصوت خافت، ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
— والآن لم يعد هنا ليصدقني.
في اللحظة نفسها، انطفأ المصباح.
غرق المكتب في الظلام، ولم يبق سوى ضوء القمر يتسلل من النافذة، راسمًا مستطيلًا فضيًا على الأرضية القديمة.
تنهدت ليلى، وتحسست هاتفها فوق المكتب. لكن قبل أن تضيء شاشته، سمعت صوتًا قادمًا من الطابق السفلي.
ثلاث طرقات.
متباعدة.
واضحة.
رفعت رأسها.
لم يكن في البيت أحد غيرها وأمها، وكانت أمها قد غادرت في الصباح إلى بيت خالتها في المدينة المجاورة، ولن تعود قبل اليوم التالي.
تكررت الطرقات.
هذه المرة، كانت أقرب إلى طرقات شخص يعرف تمامًا أن هناك من ينتظره خلف الباب.
نهضت ليلى ببطء. تناولت شمعة من فوق الرف، وأشعلتها بولاعة صغيرة، ثم نزلت الدرج الخشبي الذي حفظت درجاته منذ طفولتها.
كانت الريح تصفر في المدخنة، والظلال تتحرك على الجدران كأنها أيدٍ طويلة تحاول الوصول إليها.
توقفت أمام الباب.
— من هناك؟
لم يجبها أحد.
وضعت يدها على المقبض، ثم ترددت.
كان والدها يقول لها دائمًا، حين كانت طفلة، إن الخوف ليس دليلًا على وجود الخطر، لكنه سبب كافٍ للتأكد من هوية من يقف خلف الباب.
أخذت نفسًا عميقًا وفتحته.
لم يكن هناك أحد.
فقط الممر الحجري الممتد نحو الطريق الساحلي، وأشجار الصنوبر التي انحنت أغصانها تحت وطأة الريح، والبحر الذي بدا من بعيد كتلة سوداء لا نهاية لها.
لكن شيئًا ما كان ملقى أمام العتبة.
ظرف قديم، بلون العاج، مربوط بخيط أزرق داكن.
انحنت والتقطته.
لم يكن عليه طابع بريدي، ولا عنوان مرسل، ولا حتى اسم القرية. كان هناك اسم واحد مكتوب بخط والدها الذي تعرفه أكثر مما تعرف خطها:
إلى ليلى، حين يصبح الصمت أخطر من الحقيقة.
تجمدت أصابعها.
لم يكن الخط مشابهًا لخطه فحسب. كانت تلك طريقته في رسم حرف اللام، والانحناءة الصغيرة في نهاية الياء، وحتى البقعة الداكنة التي يتركها قلمه عندما يتوقف لحظة قبل إكمال كلمة.
قلبت الظرف.
وجدت على ظهره تاريخًا جعل الدم ينسحب من وجهها.
كان تاريخ اليوم الذي دُفن فيه والدها.
لم تتذكر ليلى كيف عادت إلى غرفتها.
كل ما تذكرته أنها أغلقت الباب بالمفتاح، وجلست على الأرض قرب سريرها، والظرف بين يديها كأنه شيء حي قد يستيقظ في أي لحظة.
داخل الظرف كانت هناك ورقة واحدة ومفتاح نحاسي صغير.
فتحت الورقة.
ابنتي ليلى،
إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة لأخبرك بنفسي.
أعرف أنك ستغضبين. وربما ستظنين أنني أخفيت عنك الحقيقة لأنني لم أثق بك. لكنني أخفيتها لأنني كنت أخشى اليوم الذي ستعرفين فيه أنك جزء من الحكاية، لا مجرد شخص يسمعها.
هناك مكان عند طرف الخليج لم تسمعي باسمه قط، رغم أنك عشت عمرك كله بالقرب منه. ستجدين على خريطتي القديمة طريقًا ينتهي عند منارة لا تظهر على أي خريطة حديثة.
لا تذهبي إليها وحدك.
ولا تثقي بالرجل الذي سيقول لك إنه يعرفني.
إذا رأيت الضوء الأزرق، فلا تقتربي منه قبل أن تسمعي دقات الساعة الثالثة عشرة.
وتذكري شيئًا واحدًا: مهما حدث، لا تسمحي لأحد بأن يأخذ منك ذكرياتك.
أبوك.
قرأت الرسالة مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة.
في المرة الرابعة، لم تعد الكلمات تبدو كلمات أبيها. بدت كأنها جزء من حلم رديء تحاول الاستيقاظ منه.
منارة لا تظهر على الخرائط؟
ساعة تدق ثلاث عشرة مرة؟
رجل يعرف والدها؟
ضغطت الورقة بين أصابعها.
— هذا مستحيل.
لكن المفتاح النحاسي كان حقيقيًا. باردًا وثقيلًا، تتوسطه علامة محفورة تشبه هلالًا يحتضن عينًا مفتوحة.
لم تكن قد رأته من قبل.
وعلى الرغم من ذلك، شعرت بشيء غريب حين لامسته، إحساس مبهم بأنها تعرفه منذ زمن بعيد، منذ زمن لم تكن فيه قد وُلدت بعد.
أدارت المفتاح بين أصابعها، ثم رفعت رأسها نحو النافذة.
كان القمر كاملًا.
وفي تلك اللحظة، حدث شيء جعلها تنسى الرسالة والمفتاح والخوف جميعًا.
بعيدًا، عند الطرف الذي يلتقي فيه الخليج بالغابة، ظهر ضوء أزرق.
ومضة واحدة.
ثم اختفى.
وقبل أن تتمكن من إقناع نفسها بأنها تخيلته، عادت الومضة ثانية، أطول هذه المرة، كأن شخصًا ما أشعل مصباحًا خلف ستار كثيف.
حدقت ليلى في الظلام.
كانت تعرف ساحل قريتها جيدًا. تعرف الصخور التي تنكشف عند الجزر، والكهوف التي يحذر الصيادون أطفالهم من دخولها، والأطلال الحجرية التي تتوسط الغابة منذ زمن لا يذكره أحد.
لكنها لم ترَ يومًا منارة في ذلك المكان.
ولم تسمع أحدًا يتحدث عنها.
حتى والدها، الذي قضى سنوات يجمع حكايات القرية القديمة، لم يذكرها قط.
عادت إلى الرسالة وقرأت السطر الأخير مرة أخرى.
لا تسمحي لأحد بأن يأخذ منك ذكرياتك.
للمرة الأولى منذ وفاته، شعرت ليلى بأن حزنها قد أفسح مكانًا لشيء آخر.
لم يكن الأمل تمامًا.
كان فضولًا مخيفًا، من ذلك النوع الذي يدفع الإنسان إلى فتح باب يعرف في أعماقه أنه كان يجب أن يظل مغلقًا.
عند الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، كانت ليلى ترتدي معطفها الداكن، وتضع الرسالة والمفتاح داخل حقيبتها.
لم تترك ورقة لأمها. لم تكن تعرف ماذا ستكتب لها أصلًا. كيف يمكنها أن تشرح أنها خرجت للبحث عن منارة مجهولة لأن رسالة وصلت من رجل دفنته بيديها؟
حملت مصباحًا يدويًا، وأخذت هاتفها، ثم خرجت من الباب الخلفي المؤدي إلى الممر الساحلي.
كان الهواء باردًا، ورائحة الملح تختلط برائحة التراب المبتل وأوراق الصنوبر. وتحت قدميها، كان الطريق يلمع بفعل المطر الذي توقف قبل دقائق.
سارت بمحاذاة البحر.
في البداية، لم تسمع سوى هدير الأمواج وصفير الريح. ثم بدأت تلاحظ أن أصوات الليل تخفت كلما ابتعدت عن القرية.
توقفت عند صخرة كبيرة اعتادت الجلوس فوقها مع والدها حين كانت صغيرة.
كان يأخذها إلى هناك في بعض الأمسيات، ويقص عليها حكايات عن البحارة الذين ضلوا طريقهم، وعن سفن عادت إلى الميناء بعد غياب عشرين عامًا، وعن قمر يظهر في السماء مرتين في الليلة نفسها.
كانت تضحك من تلك القصص، فيقول لها:
— لا تتعجبي يا ليلى. العالم أوسع من الأشياء التي نعرفها، وأغرب من الأشياء التي نصدقها.
جلست للحظة على الصخرة، ومسحت بأصابعها سطحها البارد.
— ماذا كنت تحاول أن تخبرني يا أبي؟
لم يجبها سوى البحر.
ثم سمعت صوتًا خلفها.
— إذا كنت تبحثين عن الطريق إلى المنارة، فأنت تسلكين الاتجاه الخطأ.
استدارت بسرعة.
كان رجل يقف على مسافة خطوات قليلة منها.
طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود يصل إلى ركبتيه، وشعره الداكن مبعثر بفعل الريح. لم يكن يحمل مصباحًا، ومع ذلك بدا واضح الملامح في ضوء القمر، كأن الظلام يتراجع قليلًا حوله.
أول ما لاحظته ليلى كان عينيه.
رماديتان، لكنهما لم تكونا باردتين كما توقعت. كان فيهما حزن عميق، حزن شخص رأى شيئًا لا يستطيع نسيانه، ثم عاش طويلًا محاولًا إقناع نفسه بأنه لم يحدث.
تراجعت خطوة.
— من أنت؟
لم يجب فورًا. نظر إلى البحر، ثم إلى الطريق خلفها.
— شخص تأخر كثيرًا.
— عن ماذا؟
— عن منعك من الوصول إلى هنا وحدك.
اشتعل الغضب داخلها، فاختلط بالخوف.
— هل تعرف أبي؟
عند سماع السؤال، تغير وجهه.
تلاشت تلك اللامبالاة التي أحاطت به، وحل محلها شيء أقرب إلى الألم.
— نعم.
شعرت ليلى بأن الأرض تميد تحت قدميها.
— من أنت؟ وكيف تعرفه؟
اقترب الرجل خطوة واحدة، فرفعت يدها محذرة.
— ابقَ مكانك.
توقف.
— اسمي آدم.
انتظرت أن يضيف شيئًا آخر، لكنه اكتفى بمراقبتها.
— وكيف تعرف أبي يا آدم؟
خفض عينيه للحظة، ثم قال:
— لأنه أنقذ حياتي ذات ليلة، وكان يعرف أنني سأعود يومًا لأطلب منك شيئًا.
— تطلب مني ماذا؟
رفع نظره إليها.
— أن تثقي بي.
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة خالية من المرح.
— غريب. لأن آخر شخص طلب مني أبي ألا أثق به هو رجل مثلك.
تبدلت ملامح آدم.
— أعطاك الرسالة؟
لم تجب.
لكن عينيها، على ما يبدو، كانتا كافيتين.
أغمض آدم عينيه لثانية، كأن شيئًا كان يخشاه قد تحقق أخيرًا.
— إذن، بدأ الأمر.
— أي أمر؟
لم يجبها.
بدلًا من ذلك، نظر إلى حقيبتها، ثم إلى القمر الذي بدأ يختبئ خلف سحابة سوداء.
— علينا أن نعود إلى القرية.
— لن أذهب إلى أي مكان معك قبل أن تخبرني بالحقيقة.
— ليس لدينا وقت.
— هذه مشكلتك، وليست مشكلتي.
استدارت لتعود من الطريق الذي جاءت منه، لكنها سمعت صوتًا بعيدًا يشبه دقات ساعة قديمة.
دقة أولى.
ثم ثانية.
رفعت رأسها.
لم يكن في القرية برج ساعة، ولم يكن هناك أي مبنى قريب بما يكفي ليصل صوتهما إلى هذا المكان.
دقة ثالثة.
رابعة.
نظر آدم إلى الغابة، وتغير وجهه على نحو أفزعها أكثر من الصوت نفسه.
— لا...
قالها بصوت خافت.
ثم أمسك بذراعها، قبل أن يتراجع فورًا حين حاولت الإفلات.
— ليلى، اسمعيني جيدًا. إذا سمعتِ الدقة الثالثة عشرة، فلا تنظري إلى البحر.
— لماذا؟
دقة خامسة.
ساد الصمت بينهما لحظة.
ثم أجابها آدم بصوت لم يعد يحمل أي أثر للغموض المتعمد، بل خوفًا حقيقيًا:
— لأن شيئًا ما سيحاول أن يجعلك تتذكرين ما لم يحدث لك قط.
ساد الصمت.
دقة سادسة.
شعرت ليلى بقلبها يخفق بعنف. كان عليها أن تهرب، أن تبتعد عن الرجل الغريب، أن تعود إلى البيت وتنسى كل ما حدث.
لكن الضوء الأزرق ظهر فجأة بين أشجار الصنوبر.
هذه المرة لم يكن ومضة عابرة.
كان شعاعًا طويلًا يمتد فوق الغابة، وينعكس على سطح البحر كطريق من الزجاج المتلألئ.
دقة سابعة.
تراجعت ليلى دون أن تشعر.
دقة ثامنة.
ومن بين الأشجار، ظهر هيكل حجري مرتفع، رمادي اللون، تعلوه قمة دائرية تشبه المنارات القديمة.
حبست أنفاسها.
كانت المنارة هناك.
حقيقية.
قديمة.
وتبدو كأنها كانت تنتظرها منذ مئات السنين.
دقة تاسعة.
أخرجت ليلى المفتاح النحاسي من حقيبتها، دون أن تعرف لماذا فعلت ذلك. وما إن لامس الهواء حتى بدأ الهلال المحفور عليه يتوهج بضوء أزرق خافت.
نظر آدم إلى المفتاح، ثم إليها.
— لقد اختارك.
— ماذا تقصد؟
لكنه لم يستطع الإجابة.
دقة عاشرة.
ومن قلب الغابة، انطلق صوت امرأة تغني لحنًا حزينًا تعرفه ليلى.
لم تسمعه منذ طفولتها.
كان اللحن نفسه الذي كانت أمها تدندن به حين تسرح شعرها قبل النوم، والذي أخبرتها ذات يوم أن جدتها علمتها إياه.
لكن المرأة التي غنت ذلك اللحن لم تكن أمها.
كانت امرأة أخرى.
وصوتها يشبه صوت ليلى تمامًا.
دقة حادية عشرة.
بدأت الصور تتدافع داخل رأسها: غرفة مضاءة بالشموع، ثوب أبيض مبلل بماء البحر، يد رجل تمسك بيد امرأة، ودمعة تسقط فوق حجر أسود.
ثم وجه لم تعرفه من قبل.
وجه والدها.
كان أصغر سنًا، يقف أمام باب المنارة، ويصرخ باسم شخص لم تستطع سماعه.
دقة ثانية عشرة.
صرخت ليلى وأمسكت برأسها.
اختفت الصور.
لكنها لم تختفِ تمامًا؛ تركت خلفها إحساسًا مرعبًا بأنها عاشت تلك اللحظات بالفعل، وأن شيئًا ما ينتظرها في نهاية الطريق.
أمسك آدم بيدها.
كانت يده باردة، لكن قبضته ارتجفت.
— لا تنظري إلى البحر مهما سمعتِ.
ثم جاءت الدقة الثالثة عشرة.
وفي اللحظة نفسها، انشق سطح الماء عن صورة لم تكن انعكاسًا للقمر.
كانت امرأة تقف وسط الأمواج، ترتدي فستانًا أبيض طويلًا، وشعرها الأسود ينساب حول وجهها.
رفعت المرأة رأسها.
ونظرت مباشرة إلى ليلى.
ثم ابتسمت.
لم تكن ابتسامة غريبة عنها.
بل كانت الابتسامة نفسها التي رأتها في صور جدتها القديمة، المرأة التي ماتت قبل أن تولد ليلى بسنوات طويلة.
شهقت ليلى.
وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما، سمعت صوت المرأة داخل رأسها، واضحًا كما لو أنها تقف بجانبها:
«أخيرًا عدتِ يا ابنتي.»
انطفأ الضوء الأزرق.
اختفت المنارة.
وعاد البحر إلى ظلامه.
لكن آدم لم يترك يدها.
كان ينظر إلى المكان الذي ظهرت فيه المرأة، ووجهه شاحب كوجه رجل رأى موته يقترب.
— ماذا كان ذلك؟ همست ليلى.
لم ينظر إليها.
قال فقط:
— جدتك.
ثم التفت إليها، وفي عينيه اعتذار لم تفهمه.
— والآن، يا ليلى، أصبح لدينا حتى الفجر لنجد الباب الأول. لأن الشيء الذي رأيتِه الليلة...
توقف.
ومن أعماق الغابة، جاء صوت احتكاك ثقيل، كأن شيئًا ضخمًا يجر سلاسل فوق الحجارة.
أكمل آدم بصوت خافت:
— ...يعرف أنك هنا.
وفي مكان ما خلف الأشجار، اشتعل زوج من العيون الحمراء.