عفت المناصل في رياض الاباء... وسمت نفوس للعلا بدماء
قل للثرى كف الحداد فانما... عرس الشهيد مظان كل بهاء
لا تحسبن القتل موتا فاترا... ان الممات مطية الاحياء
قامت محافلهم تضوع مكارما... وطغت مواكبهم على الارجاء
ما كنت اعلم قبل نزف جراحهم... ان الردى ينهل باللالاء
عرس يزف به الهزبر لخلده... متسربلا بالفخر لا الكفناء
يمضي وقد ترك الجسوم بواقيا... وارتاد افق الانجم الزهراء
هي ذي الشهادة سؤدد وبطولة... تأبى الركوع لخسة الدخلاء
جبروا الكسير بمهجة جياشة... واسالوا ري السحب في البيداء
شقت طيوب المسك سترا غائبا... فتنفست ارواحهم برضاء
يا صرخة الحق التي لم تنكفئ... جودي بفيض النصر للضعفاء
قهروا الزمان بوقفة علوية... وبنوا من الهامات صرح اباء
لم ترعو الاهوال صولة بأسهم... بل زادت النيران في الاذكاء
خاضوا غمار الحتف غير تهيب... ورأوا ضياء الشمس في الظلماء
لبسوا القنازع تاجهن كرامة... وتوسدوا الجوزاء في العلياء
ان كان نزف الروح يحيي امة... فلتسفح الارواح كالانواء
عافوا الرقاد على الوثير مذلة... واختاروا وهج السيف للاستضاء
شيم التجلد في الشدائد شأنهم... والفتك بالاوغاد خير دواء
تلك الملاحم سطرت ببريقها... مجدا تليدا شامخ الارجاء
لا يبلغ المجد المؤثل عاجز... الا بضرب البيض والسمراء
ناموا على حر الرمال فاصبحت... طهرا يقدسه ذوو الحنفاء
هزوا عروش الظلم في جبروتها... فتهاوت الاصنام كالهباء
عشقوا الردى اذ كان درب ترفع... ونأوا عن العيش الذليل نأاء
سالت على الاثواب حمرة قانئ... فغدت وساما فوق صدر وفاء
يا حاملي نعش السمو تحية... زفت لكم من حضرة الاتقاء
الارض ترجف من صدى وثباتهم... والجو يشرق من سنا الشهداء
عجز اللسان عن القريض بوصفهم... فالصمت ابلغ في مقام ثناء
طاب الورود على حياض ملاحم... شربوا بها كأسا من النعماء
صانوا الذمار وهاجروا لمليكهم... في رحلة قدسية الاسراء
لم يثنهم وهن العزيمة لحظة... بل شيدوا التاريخ بالاعباء
حملوا الامانة والجبال مشفقة... ورموا بستر الجبن للنبذاء
يا أيها الجيل الفتي تلمسوا... اثر الجراح بطارق الظلماء
في كل فج للشهيد مآثر... تروي حديث العز للقراء
صلت عليهم في السماء ملائك... وحباهم الرحمن بالافياء
ما ضرهم غدر اللئام وخترهم... فالخزي للاعداء والجبناء
ركبوا خيول الموت دون اعنة... ورموا سهام الحق في الاحشاء
يا دهر سجل اننا في نهجهم... نمضي ونعلي راية العلياء
لا ينطفي نور توقد بالدمى... بل يستطير كنجمة وضاء
ختموا الحياة بوقفة قدسية... سجدت لها التيجان في استخذاء