سكنت عيون الناس وهي غريبة.. تطوي الفيافي في رُبى الآمال
كم مرة كُسرت ورمم حطامها.. صبرٌ غدا في جرحها كـ نصال
ناءت بحمل الهمّ لكن قلبها.. طيرٌ يغرد في ذُرى الإجلال
هي واحةٌ في التيه تنبت وردها.. من دمع عينٍ في الخفاء سيال
لا تخدعنّك رقّةٌ في وجهها.. فالروح صخرٌ ثابتُ الأوصال
قاومتِ إعصار الزمان بصمتها.. حتى غدت في الصبر خير مثال
سرّ الإرادة في الحنايا كامنٌ.. كالعطر يخفي نفسه بـ خلال
ضحكت بوجه الموت حين دنا لها.. رقصت على الأوجاع في إغفال
هي نخلةٌ عطشى بيابس أرضها.. تهدي الرطيبة دونما إقلال
خفتت مصابيح الرفاق بدربها.. وبقيتِ نورا في المدى متلال
لا ينتهي فصل الخريف بقلبها.. لكنها تُبدي ربيع خصال
كتبت بآهات الصدور نشيدها.. لحناً أذاب مرارة الأوجال
هي كيمياء الحزن تحوّل جرحها.. ذهبًا يضيء دياجر الأحمال
نامت على شوك القسوة لكنها.. قامت تفوح برقة الآصال
كم في ثنايا الروح من زلزالها.. هدأ العجيج بلمسة الصلصال
هي قوةٌ لانت برقة مظهرٍ.. كالسيف يُغمد في حرير شال
صبّت كؤوس الصبر في وجدانها.. حتى انتشت من عزة الأفعال
ما ضرها غدر الخريف وزيفه.. ما دامت الأزهار في إقبال
طابت وطاب أريجها في صمتها.. كالمسك يسطع دونما إسآل
هي آية الرحمن في ملكوته.. جسدٌ ضعيفٌ.. ماردُ الأحوال