رأيت البدر أغوى العتمة
فأردت احتكاره لنفسي وحدي
غير أن الضلوع ضاقت عن سماء كاملة
فكيف لصدر يخفق بالرعب
أن يحمل بدرا لا ينام
بقيت أراقب استدارة الضوء
وهو يوزع وجهه على الغرباء
يبذل نوره للطرقات المنسية
بينما أنا جائع
أحصي ظلي المتآكل على الجدار
حتى يباغتني القمر بشتيت أمره
أما وسعته مهجتي
إذن ستحتويه زوايا روحي الحارقة
أطبقت كفي المرتجفة عليه
صنعت له سجنا من ليل بافار ووجعها
نصف كف منك
ونصف قلب مني
نلتقي على حافة الهاوية
نختطف هذا الضيف السماوي
ونعتقله عن أعين الأكوان
لتعلم النجوم معنى أن تفارق أنانيتها
وهي التي تبخل بضيائها إلا على عابر يرتاد سماءها
بينما نحن هنا
نحبس البدر بين أصابعنا لا طمعا في الملك
بل لأن الضعف أكل ما تبقانا
ولم نعد نحتمل شريكا في هذا النور
الكون أوسع من حزننا
لكن كفينا معا
كانتا أرحم بهذا الهارب من العزلة
ألصقت راحتي براحته
فالتصق الحنين باللحم
وصار الليل محصورا بين نبضتين
لا أشرك بحب هذا الأسير أحدا سواك
فكيف أترك بدري طليقا
وهو النافذة الوحيدة التي وافق أن تطل على عتمتي
حين فر الجميع
وبقيت أنت تطوي مسافات الجفاء لتشاركني حراسة السجن
النجوم تغار منا بغضب
لكنها تجهل كم يحتاج المرء من قسوة الحنين
حتى يرضى بحبس قمر كامل
داخل كف هزيلة
كلما تسرب الضوء من بين الفجوات
شددت قبضتي بلا رحمة
كأنني أمنع عمري من الهرب
هذا القمر ليس زينة للسماء
هذا القمر قطعة منا
اقتطعناه من رعب الليل
وزرعناه بين خطوط الأكف
كي لا تضيع الدلالة
أنت تعلم جيدا
أننا لم نكن أغنياء بالبهجة
لهذا سرقنا هذا النور
وجعلوه طريق النجاة الوحيد
نعاقب العتمة بأن نختلي بجمالها
ونعاقب القمر لأنه يضيء للجميع
بينما خصصنا وحدنا بأسره
تعال نكمل الحراسة معا
فإن زلت كفي زل قلبك في القاع
وإن استرخى اصبعك تهاوينا معا بلا صدى
لا أمان في هذا العالم
إلا ما نحبسه بأيدينا
ولا حياة لمن لا يملك قمرا سجينا في صدره