لكن في لحظة وعي مفاجئة، ابتعدت عنه والتلعثم عقد لساني:
«ما… ما الذي فعلته؟»
أجاب بنبرة دافئة، يحدق في عيني بثبات:
أنتِ ملكي إلى الأبد، لا يحق لأحد سواي أن يقترب منك أو حتى يلمس شعرة من رأسك»
حاول تقبيلي مجدداً فأدرت وجهي وقلت بحذر:
«إذن كنت تراقبنا لهذا السبب أضاء السوار»
لكنه لم يمهلني وقتاً لإتمام كلمتي،أمسكني بسرعة وفجأة وجدت نفسي داخل جناحه، اقترب مني خطوة تلو الأخرى بينما كنت أبتعد حتى اصطدمت بحافة السرير ولم يكن أمامي سوى السقوط فوقه.
انحنى عليّ أكثر.
شعرت بأنفاسه الدافئة تسري في عروقي وعيونه المغرية تبتلعني، مددت يدي وأمسكت برقبته، جذبته إليّ وبدأنا نتبادل القبل بشغف.
تملّكني شعور عارم بالسعادة كأن روحي خفّت عن ثقلها،
نسيت ما حدث، نسيت كل آلام اليوم وكل ما سببه لي و
ذبت في بحر حبه، في طعم شفتَيه، ولم أكن أعلم أن قلبي سينبض يوماً باسمه.
نظرت في عينيه وسألته:
«ما الذي دفعك لفعل هذا؟ أعلم أنني...»
لكنه وضع إصبعه على شفتيّ وقال بصوت حاسم:
«لن تكوني ملكا لأحد غيري، أنتِ لي دائما مهما كلّف الأمر»
نهض وجلس، فتقدمت وجلست بجانبه.
أمسك بيدي بحنان وقال:
«عثرت على والدك إن لم ننفذ ما يُطلب منا، سيقتلونه أيضاً، اضطررت لإخفاء ذلك عنك، لكن بعد ذهابي إليه وجدته بانتظاري بجانب والدك»
سألته والقلق يرتجف في صوتي:
«إذن هذا هو السبب؟ وهل أبي بخير؟»
رد بهدوء:
«نعم هو بخير، جيمين سيأتي ويأخذك والآن.سأخبرك بما عليك فعله»
«لهذا السبب اخترتَ الثلاثة أيام بالضبط؟»
أومأ برأسه، وقال...
«غالباً سيأخذك إلى قصره، وما عليكِ سوى طاعته فيما يقول حتى تكسبي ثقته بعد ذلك سيكون من السهل الإيقاع به وسنقضي عليه»
أجبته بنبرة ثابتة وقد اتقدت عيني بجدية:
«أنا موافقةمن أجل والدي، لكن كم من الوقت سأبقى معه؟ وكيف ستتمكن من قتل أخيك؟»
قال بصوت مملوء بالحنق:
«كما قتل أختك دون رحمة سأفعل به الشيء نفسه، سأذيقه نفس العذاب الذي أذاقه لزوجتي،
تمتمتُ بذهول:
«لكن أنا من قتلت أختي»
أجاب بنبرة غاضبة ومليئة بالمرارة:
«لقد قتلها قبل ذلك، قوّته الشيطانية هي من فعلت، حولها إلى دمية متجسدة وبدأ يتحكم بها كأنها آلة، جعلك تشعرين أنك أنتِ من فعل ذلك»
«ماذا؟!» صرختُ مصدومة من فظاعة ما سمعت.
اقترب مني، أمسك وجهي بكلتا يديه وحدق في عينيّ ثم همس:
«أعدكِ عزيزتي، سأنتقم لك»
ضمّني إلى صدره بين ذراعيه الكبيرتين والدافئتين، فاستسلمت بينهما وغفوت في حضنه حتى الصباح.
حين استيقظت كان لا يزال بجانبي يضمني وينظر إليّ بابتسامة هادئة.
خجلت من نظراته الدافئة لكنه اقترب أكثر، وبدأ يُقبّل وجهي قبلات خفيفة ثم قَبّلني بين شفتيّ.
تمنيت لو أن الزمن توقف في تلك اللحظة، لكن ليس كل ما نريده يتحقق.
بعدها أحضر الخدم الفطور، كان الطبق يحوي أطعمة متنوعة ومعه مشروب الرمان الذي لطالما أحببته.
أخذت رشفة منه وما إن لامس لساني، حتى تذكرت المنوّم الذي وضعه لي في المرة الأولى.
لم أستطع منع ابتسامتي وأنا أفكر فيه بسعادة.
لاحظ نظرتي فحدّق في وجهي وقال بهدوء:
«وضعته لكِ كي ترتاحي من تعب تلك الليلة»
اتسعت عيناي وتذكرت في تلك اللحظة أنه يستطيع سماع أفكاري وصوتي من مسافات بعيدة!
سارعت بتغيير الموضوع وأخبرته عن ذلك الجني الذي ساعدني على الخروج من القصر، وعن ما قاله لي وعن قوته التي سُلبت منه.
فأجاب:
«نعم، هذا صحيح. لكن القوة المتبقية لديكِ من الساحرة لا تتوافق مع جسده وقد تؤذيه، أخبرته بذلك من قبل لكنه لم يصغِ إليّ»
«إذن... أنت تعرفه؟»
ثم تذكرت شيئاً وسألته:
«ماذا عن بحيرة الباب الحجري؟ لقد أخبرني عندما واجهت أختي أنه كان هناك!»
ردّ بهدوء وهو يومئ:
«لم يكن هناك إلا ليحقق مع قرينك، لمعرفة ما حدث لا أكثر
لكن رغم خطورة الأمر، كانت فكرة جيدة»
نظرت إليه بفضول وقلق:
«وما الخطر في ذلك؟»
أجاب بنبرة حذرة:
«إن لم تتقبله البحيرة فقد يموت حتماً»
«هذا خطر فعلاً، لكنه يبقى قراره ولا يمكن لأيٍّ منّا اتخاذه بدلاً عنه، كل شخص عليه أن يضحي من أجل ما يريد»
ضحك، وقال:
«تماماً مثلك»
وبينما كنا نتبادل الضحكات، دخل أحد الحراس يلهث، والعرق يتصبب من جبينه ثم انحنى بتحية سريعة قائلاً:
«سموك، جيمين يُصرّ على دخول القصر»
يتابع...