NOVELFLEX

الفصل ١٢

سوار القمر · بقلم Mouna B.S

وبينما كنا نتبادل الضحكات، دخل أحد الحراس يلهث، والعرق يتصبب من جبينه ثم انحنى بتحية سريعة قائلاً:

«سموك، جيمين يُصرّ على دخول القصر»

تبادلنا نظرات سريعة، ثم قال له ران بهدوء:

«لا بأس، دعوه يدخل»

ردّ الحارس وهو ينسحب:

«أمرك»

التفتُّ بسرعة وقلت بقلق:

«يا ترى، هل حدث شيء لأبي؟!»

حاولت اللحاق بالحارس مسرعة، لكن ران أوقفني، أمسك بذراعي وقال بصوت حازم:

«أتى من أجلك»

وبمجرد نطقه بهذه الكلمات، دخل جيمين إلى الغرفة، ابتسم بسخرية وقال:

«ألن ترحبوا بي؟ وأنتِ يا فتاتي...»

حدّق به ران بنظرات متجهمة والغضب ظاهر على ملامحه:

«يبدو أنك أتيت مبكراً، أليس كذلك؟»

اقترب جيمين من طاولة الطعام، جلس واضعاً ساقاً فوق ساق، ثم أمسك كأساً وصب فيه النبيذ وارتشفه بتلذذ وقال:

«لا أظن ذلك لقد نفد صبري»

ثم نظر إليّ مباشرة وقال:

«ألا ترغبين في الزواج والذهاب معي؟»

أجبت بتوتر:

«ماذا!...أوه نعم»

سكب كأسًا آخر وقدّمه لران لكن هذا الأخير لم يمد يده لأخذه، حتى قال جيمين بابتسامة مستفزة:

«هيا خذ نخبك»

أخذ رشفة أخرى ثم بدأ يقترب مني وأمسك بيدي حاولت الابتعاد عنه لكنه أصرّ أن يحتفظ بها في قبضته، بدا وكأنه يفعل ذلك عناداً لأخيه.

نظرت إلى ران وكانت عيناه لا تزالان مركّزتين على يدينا المتشابكتين، اقترب من جيمين وقال له بنبرة صارمة:

«لم نتفق على هذا»

فرد جيمين ببرود:

«على ماذا؟ إنها الآن ملكي ومن المفترض أن تبتعد عنها ولا تجلسا على نفس المائدة حتى»

ثم التفت إليّ وأكمل:

«وأنتِ، هل تثقين بأمثاله؟ لقد جعلكِ بضاعة رخيصة بعد أن ساعدته في فك اللعنة»

سحبت يدي من يده بعصبية وقلت:

«وهل تظن نفسك أفضل منه؟ أو أنك أعلى منه أخلاقاً؟ بعد...»

توقفت فجأة حين تذكرت تحذيرات ران، فبدّلت كلمتي بسرعة:

«بعد أن اختطفتني وقيدتني بتلك الحبال»

اقترب جيمين مني وعيناه بدأت تتوهجان باللون البنفسجي المخيف.

تدخل ران فوراً:

«خُذها وابتعد عن هذا القصر وإياك أن تؤذي أي شخص آخر، وإلا...»

قاطعه جيمين بسخرية:

«وإلا ماذا؟ هل تهددني؟»

رد ران بنبرة باردة:

«افهمها كما تشاء... تحذير، تهديد لا يهمني»

ابتسم جيمين باستخفاف وقال:

«حسناً سأعتبر أنك لم تقل شيئاً، إلى اللقاء يا شقيقي»

أمسك بيدي وبدأنا الخروج، بقيت أنظر إلى ران حتى ابتعدنا عن جناحه، وواصلنا النزول عبر الدرج إلى أن خرجنا من القصر ودخلنا قلب الغابة.

سحبت يدي من يده بقوة وقلت بانزعاج:

«هل تظن أنني قادرة على السير كل هذه المسافة؟»

رد ببرود:

«قوتي لا تسمح لي بالتنقل كما يفعل أخي، أنا لست هو»

نظرت إليه باستغراب رغم أنهم في صراع إلاّ أنه لازال يناديه أخي:

«ماذا تقصد؟»

قال بهدوء وهو ينظر إليّ بثبات:

«ما أقصده هو أننا نمتلك قوى مختلفة رغم أننا من العشيرة ذاتها»

ثم فجأة،

تحول أمامي إلى ذئب ضخم، ذو فراء كثيف بنفسجي اللون، وأنياب حادة، دار من حولي ثم جلس أرضا وكأنّه يدعوني للركوب على ظهره.

قلت بتردد:

«لا يمكنني…»

استدرت للخلف وبدأت أمشي لكن فجأة

«ماذا... ماذا تفعل؟ أنزلني!»

حملني بين يديه دون أن ينطق بكلمة وبدأ بالسير، حاولت مقاومته وطلبت منه أن يتركني أتابع المشي وحدي، لكنه تجاهلني تماماً.

في تلك اللحظة بدأ السوار يتوهج من جديد، يحمل اسم ران واسمي معاً، تماماً كما حدث مع الجني.

هذا يعني أن ران قريب، ربما يراقبنا الآن من مكانٍ ما.

لم أستغرب منه لكن ماذا عن أخيه؟

ألا يشعر بشيء؟

لا شك أن كل واحد منهما يملك نوعاً خاصا من الحس والقوة.

أفكاري باتت مشوشة وكل شيء يدور في رأسي،

لكن فكرة رؤية والدي تجعل قلبي يرفرف من السعادة.

غفوت على كتفه وسط الأحلام والأمل.

في الصباح استيقظت بهلع، وجدته بجانبي يحدق بي بصمت،

أخذ وردة من المزهرية القريبة وقدّمها لي وقال:

هذه لكِ»

تفاجأت بلونها الأحمر الصارخ، تتوسط مجموعة من الورود السوداء المتبقية.

أخذت الوردة، استنشقت رائحتها العطرة فابتسم وقال:

«أحضرت لك الفطور، لا أعلم ماذا تحبين أن تأكلي لكن إن لم يُعجبك، فقط أخبريني وسأعد لكِ طبقاً آخر»

أجبته بابتسامة خفيفة:

«لا بأس هذا يكفي»

وضعت قطعة خبز صغيرة في فمي وبدأت الذكريات تهاجمني على حين غفلة، كانت أفكاري مشوشة لكن شيئاً ما دفعني أن أسأله فجأة دون مقدمات:

«هل ستتزوجني؟»

نظر إلي باستغراب واضح ثم رد ببرود:

«سأفعل»

ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت:

«إذن عليك أن تأخذني إلى مدينتي»

تجمدت ملامحه وحدّق في وجهي ثم قال بصوت مرتفع:

«لن تذهبي إلى أي مكان»

رفعت يدي مستنكرة:

«دعني أكمل جملتي أولاً! أردت فقط الذهاب لأشارك الخبر مع والديلم يعد لدي أحد أستطيع أن...»

قاطعني ببرود:

«والدك هنا»

تظاهرت بالدهشة رغم أن قلبي كاد ينفجر من فرح مباغت، نهضت عن الطاولة بحماس:

«إذن خذني إليه! أين هو؟!»

كنت أنتظر هذه اللحظة منذ أن وطأت قدماي هذا المكان مساءً.

ممرات القصر ك

انت كالمتاهة طويلة ومظلمة، لا نهاية لها

كان صوت خطواتنا يتردد في الممر حتى لمحت ضوءًا ساطعاً من غرفة كنا نقترب منها.

أشار لي جيمين بالدخول.

«أبي!» ناديت.

...