سلام وقبلة على جبين حلمي الذي يقف على قارعة الطريق ينتظرني .. عهدا مني ياعظيم سنلتقي
إهداء
إلى جنس حواء.. إلى وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. إلى من لولاهنَّ لأغلق بائع الورد حدائقه.. إلى المؤنسات الغاليات.. إلى الكائنات اللطيفة اللواتي وقع عليهنَّ أشدُّ الظلم في المجتمع الذكوري.. إلى القوارير؛ لولاكنَّ لما خطَّ قلمي هذه الأحرف، ولا كُونت صفحاته، ولا كان هذا الكتاب قط..
أحلفكم بالله أنكنَّ خلقٌ عظيمٌ فعلاً، فلولاكنَّ لما تكاثر النسل.. عندما استوحش آدم -عليه السلام- لم يخلق الله له صديقاً من بني جنسه، ولم يخلق له كائناً من الحيوانات، ولا نفعتها مناظر الطبيعة الخلابة في الجنة التي يقال إن مجرد النظر إليها يبث الراحة في النفس.. فخلق الله له حواء؛ خلقها من ضلعه ليسكن إليها ويأنس بها في وحدته..
إلى الكائنات المشبعة بالرحمة والحنان.. إلى نفسي العزيزة.. لولاكنَّ لما كانت هذه الحياة.. إلى الألوان الزاهية في كل مكان.. لولاكنَّ لما كُوِّن هذا الكتاب..
وإلى قرائي الأعزاء؛ هذا أول إصداراتي بين أيديكم، مع خالص التمنيات والشكر.
هل تحبُّ الخيال؟!
بالطبع، ومن منا لا يحبه؟ بل يعشقه الجميع؛ لأنَّ واقعنا لا يكون دائماً كما نريد أو نتمنى، فنهرب إلى الخيال. وأحياناً -للأسف الشديد- نتمنى أن يكون واقعنا خيالاً، وأن يصبح خيالنا هو الواقع الذي نعيشه؛ لأننا في الخيال نستطيع أن نحقق كل ما نحلم به دون قيود، ودون أن يتدخل أحد لفرض قوانينه علينا ويحدد لنا ما "الحلال" وما "الحرام".
ولكن الأغلبية في المجتمع لا يبتعدون عن الشيء لأنه حرام في الشريعة الإسلامية، بل لمجرد أنه لا يعجبهم! وعندما يتعلق الأمر بمتطلباتهم، تصبح جميع الأمور لديهم مُباحةً وحلالاً. "حرامٌ عليكم، وحلالٌ عليهم".. هذا هو المبدأ الذي تتبعه البشرية في عالم الواقع وفق أهوائها ومصالحها، بعيداً عن جوهر الدين والإسلام.
هل الخيالُ جميلٌ؟!
بالطبع، فهو جميلٌ للغاية؛ فكل المشاعر التي اضطررتَ لحبسها أمام من تعيش معهم ومن حولك، تُطلق سراحها في خيالك لتعيشها بكامل حريتها.. ذلك الخيال الذي ظلت مشاعره زماناً خلف القضبان! وعندما يتكلم الخيال، تُطبَق أفواه الواقع.. الخيالُ عالمٌ بديعٌ بعيدٌ كلَّ البعد عن أرض الواقع؛ تحذفُ فيه أشخاصاً من مشهدِك وتضيفُ آخرين، وتتقمصُ الشخصيةَ التي طالما تمنيتَ أن تكونها في واقعك، بينما يكبلك زلزال الواقع ومن فيه.
قُرّائي الأعزاء، وكلَّ عينين جميلتين تقرآن أحرفي وكلماتي: تمسكوا ببعضكم، وتشبثوا بأيدينا لندخل عالم الخيال.. مهلاً! مهلاً! اعذروني لأنني استوقفتكم أمام الباب؛ فقد تذكرت سؤالاً آخر.. كما قلت لكم مسبقاً، الخيال جميل، بل لا توجد حروف تصف جماله.. لكن ماذا لو دخل الخيالُ إلى عالم الواقع بدلاً من أن تهربوا إليه بأفكاركم؟! ماذا لو عِشتم الخيال على أرض واقعكم بدلاً من الانفراد به وحدكم؟ أليس ذلك جميلاً؟! نعم، على ما يبدو هو جميل للغاية. حسناً، أترككم الآن مع هذا الخيار: هل تدخلون عالم الخيال معاً.. أم ترحبون به ليعيش معنا على أرض الواقع؟
حسناً، لننهِ هذا التردد أمام قوة الاختيار بين الأمرين، ولأُسهّل الأمر عليكم.. دعونا نرحب بالخيال ليتقدم بالدخول إلى أرضنا.. هناك سيكون خيالاً جديداً بلا حدود عندما نندمج معه، بل سيمتزج بواقعنا ليخلق شعوراً يصعب وصفه؛ لذا دعونا نغوص لنعيشه معاً.. هل أنتم جاهزون؟!
هيا بنا إذاً!
تنويه..
هذا الكتاب ليس لمن هم دون الـ 18 عاماً. وإن اقتناه أحدهم وهو دون هذا السن، فأتمنى منه -حين يقرأ شرط العمر- أن يُعيد الكتاب إلى مكانه؛ فلستُ مسؤولةً عن أي شخصٍ لا يلتزم بالقوانين، ويقع ذلك على ذمته وحدَه.
المقدمة..
هل يستحق الأشخاص الذين نتربى بينهم أن نثق فيهم فعلاً؟!
أيعقل أن جميع من نعيش معهم منذ الصغر يتمنون لنا الخير ويفكرون في مصلحتنا، أم أن الحقيقة عكس ما يظهر لنا؟!
هل يتظاهر الجميع -بمن فيهم من خُلِقنا من أصلابهم- بأنهم يحبوننا بينما الواقع صدمة؟!
أم أننا نحن من نتحسس من أدق التفاصيل، فنصنع منها قصةً بأننا وحيدون في هذه الحياة منذ الولادة؟!
لا أعلم.. لكن في كلتا الحالتين، هناك حقيقةٌ يجب أن تدركها: ألا تعتمد على أحدٍ سوى الله، ثم نفسك.
الفصل الأول
المتمردون لا يولدون متمردين.. بل يُصنَعون.
(الهند، مومباي.. منطقة مكتظة بالسكان، وبنية تحتية بسيطة)
بين زحام الناس وحشدهم، لفت انتباه الأغلبية شيء ما، فبدأوا بالتجمع في المكان واحداً تلو الآخر، مما دفع البقية للاقتراب أيضاً، وكل واحد منهم يحاول إبعاد الآخر عن طريقه ليرى ما يحدث..
كانوا يشكلون دائرةً حول فتاةٍ تبرح ثلاثةً من الشباب ضرباً دون أن يستطيع أحدهم التغلب عليها! وما إن أسقطت الأخير أرضاً، حتى داسَت على وجهه ونطقت أخيراً بنبرة حادة:
— لا تلعبوا بالنار، لكي لا تحرقكم وتصبحوا رماداً!!
ثم التقطت سترتها السوداء من الأرض، ارتدتها، وخرجت من المكان كأن شيئاً لم يحدث، وكأنَّ أحداً لم يكن موجوداً سواها..
وبين هتافات الناس من حولها:
— من هذه الفتاة يا رجل؟!
— إنها موحشة ومرعبة!
— لا يناسب مظهرها الخارجي وحشيتها الداخلية!!
بدأت أصواتهم تتلاشى شيئاً فشيئاً، ثم لا شيء سوى.. ظلام وهدوء قاتل..