NOVELFLEX

صفعة القدر الأولى

المجد للمرأة · بقلم 𝓐𝓷𝓮𝓮𝓷 ✍︎

تعامل المجتمع مع المرأة

قبل 28 سنة..

في بلدٍ أعجمي ليس بعربيٍّ يُدعى "بورما"، كان الناسُ يعيشون بسلامٍ، حتى جاء ذلك اليوم الذي زار فيه البلدَ عراقيونَ مسلمون بدأوا يرشدون الناس للإسلام..

حينئذٍ أسلمت الأغلبية، بينما لم يُعجب الأمرُ آخرين ولم يصدقوه، وبدأت المعاناةُ من حينها عندما أخذوا يعذبون المسلمين ليرجعوا عن دينهم الجديد إلى دين آبائهم وأجدادهم الذي توارثته. نعم، بدأت المعاناة الحقيقية في تعذيبهم بسبب إسلامهم، حتى أُصدرت الكثير من القوانين الظالمة؛ منها منع إنجاب أكثر من طفلين، فإن زاد العدد عُوقبت بأن يُقتل الطفل أمام عينيك وأنت عاجز عن ردعهم.. قمة الألم والقهر أن ترى أحبابك أو ضناك يُقتلون أمام عينيك وأنت عاجز عن فعل أي شيء سوى الألم الصامت، وأنين القلب، والدموع الحائرة لا غير..

وممنوعٌ على أي فتاة تذهب للمدرسة أن تلبس الحجاب!! بل يتم التحرش بها كما يحلو لهم دون أن يكون لكم صوتٌ أو نصير. وهناك من انتظرت زفافها، فإذا بيوم الحفل يُقتل عريسُها، وتُعتدى عروستُه من قِبل مجموعة من الذئاب البشرية التي لا يفرق بينهم وبين الحيوانات شيء في إشباع غرائزهم.. ويكون مصيرُ الفتاة إما أن يقتلوها بعد فعلتهم الشنيعة، أو يتركوها فاقدةً للعقل لتلقى حتفها بنفسها عندما تقرر الانتحار وترمي نفسها من فوق الجبل..

كثر الاعتداء على النساء وظلمهم بلا رأفة ولا رحمة، مع ربط رجالهن وضربهم؛ حتى إن بعضهنّ أخذت تُلطّخ نفسها بالرمل كي ينفروا منها ولا يكرروا فعلتهم الوحشية نحوهن. ومنهم من قرر الهروب من البلدة كأسرة، وتعاونوا وهربوا إلى بلاد بنغلاديش..

الفصل الثاني:

حافظْ على قلبِكَ نقيًّا.. ولو وجدتَ مئةَ سببٍ لتتغيَّرَ نحو الأسوأ، ابحثْ عن سببٍ واحدٍ فقط لتبقى روحُكَ بريئةً وجميلةً مثلما أنتَ دائماً.

في أرضٍ صحراويةٍ يتوسطُها بحرٌ عميق، فتاةٌ صغيرةٌ لا يتجاوزُ عمرُها سبعَ سنواتٍ، ترعى الأغنامَ؛ تلعبُ معها تارةً، وتقصُّ عليها الحكايا تارةً أخرى، وكأنها بين إخوتها لا أغنامَها. كانت غارقةً في سعادتها، حتى اقتربت من منزلِها، فخرج لها والدُها وقال بجديةٍ:

— عليكِ أن تختاري الآن؛ فليسَ أمامَكِ سوى خيارينِ لا ثالثَ لهما: إما أن تدرسي، أو ترعيَ الأغنامَ.

نظرت إليه الفتاةُ ببراءةٍ تامةٍ، وهي عاجزةٌ عن استيعابِ ما يطلُبُهُ ولماذا تضطرُّ للاختيارِ أصلاً. أصرَّ والدُها وطلب منها الحسمَ فوراً، فبدأت تحدثُ نفسَها بصوتٍ خافتٍ:

— "المدرسةُ لا أعرفُ عنها شيئاً ولا أدري ماذا أفعلُ فيها، ولماذا أذهبُ لمكانٍ لا أعرفُ عنه سوى اسمِه؟ أما رعي الأغنامِ فهو مصدرُ سعادتي؛ فهم مثلُ عائلتي تماماً ويؤنسون وحدتي.. حسناً، سأختارُهم."

ثم التفتت إليه وقالت بثقةٍ:

— أختارُ رعي الأغنامِ.

اتسعت عيناها فرحاً باختيارِها، لكنَّ فرحتَها لم تكتمل؛ فما إن سمعَ ردَّها حتى صفَعَها على وجهِها! وقعت الصدمةُ عليها كالصاعقةِ، فامتلأت عيناها بالدموعِ، ودخلتِ البيتَ قبلَه تاركةً خلفَها…

يفكِّرُ بأسى في ابنتِه الصغيرةِ يتيمةِ الأمِّ؛ فهو تزوَّجَ من أجلِها وأخيها الذي يصغرُها بسنةٍ. كانت لا تعرفُ شيئاً عن الحياةِ، وكان يُحدِّثُ نفسَه دائماً: "أريدُها أن تتعلمَ وهي لا تزالُ تلهو مع الأغنامِ!". لكنَّه كان يخشى الأسوأَ؛ فلو حدثَ له مكروهٌ -لا سمحَ اللهُ- فمن سيعتني بها؟

كان يرى أيضاً أنها لم تتقبَّلْ زوجةَ أبيها، فجعلتِ الهواجسُ تغلِبُه: "بمن آمنُ عليها الآن؟ حسناً، لا بأس، ابنُ الجيرانِ شابٌّ محترمٌ ولم أرَ منه إلا كلَّ خيرٍ.. ماذا لو زوَّجتُه ابنتي؟!".

لم يعد يعلمُ كم تبقى له من أيامٍ في هذه الحياةِ، فقد كان يشعرُ باقترابِ أجلِه، فقررَ أن يذهبَ إليهم في اليومِ التالي ليفاتحَهم في الأمرِ.