— صرير —
انتفضت الفتاتان، واستدارتا نحو الباب في اللحظة نفسها.
وكان أول ما وقعت عليه أعينهما آشتار ، التي دخلت للتو وأغلقت الباب خلفها بإحكام، وكأنها تحسم أمرًا لا رجعة فيه.
راحت تتفحصهما بنظرات حادة كنصل السكين، قبل أن تسألهما بلهجة صارمة:
«من أنتما؟»
«هاه؟»
كررت سؤالها، وقد اصبح صوتها أكثر حدة:
«من أنتم ؟؟! »
انطبقت شفتاهما بإحكام، وكأن قفلًا ثقيلًا قد أُغلق عليهما فجأة، فلم تعودا قادرتين على النطق بحرف واحد.
نظرت لوليت إلى ميلاني في حيرة وذعر، بينما حاولت ميلاني رسم ابتسامة متصلبة ومرتبكة على وجهها.
«ميلاني دي فاليش»
آه! لم يكن ذلك ما تقصده إطلاقًا!
تنهدت لوليت الصعداء
ففي جزء من الثانية، اجتاح لوليت ارتباك شديد حين سمعَت سؤال آشتار عن هويتهما، إذ ظنت أنها تسألهما عن اسميهما الحقيقيين، اسميهما في عالمهما الأصلي .
نطقت لوليت :
«لـ-لوليت إيفانـ—»
قاطعتها آشتار
«أنا ما اتكلم عن اصحاب هذا الجسد.»
كانت تلك الضربة القاضية.
شعرتا وكأن قدرتهما على استيعاب الكلام البشري قد انتُزعت منهما تمامًا.
ومع ذلك، لم تكن آشتار أقل ارتباكًا منهما؛ فقد بدت هي الأخرى مضطربة من الكلمات التي أفلتت من شفتيها دون أن تدرك كيف أو لماذا.
لم تكن تعرف السبب، لكن شيئًا غريبًا ومألوفًا على نحو مخيف كان يربط بينهن، وكأن خيطًا خفيًا من القدر قد نسج طرقاتهن معًا.
كانت آشتار تجد نفسها أحيانًا تتحدث بإيقاع غريب وتستخدم تعبيرات غير مألوفة، وكأنها عادة متأصلة في أعماقها، لا تستطيع التخلص منها.
هل يمكن لحلم عابر أن يترك أثرًا عميقًا إلى هذا الحد، حتى يجد المرء نفسه يتحدث بالطريقة ذاتها التي كان يتحدث بها الأشخاص الذين ظهروا فيه؟
لذلك، ما إن أدركت أن هاتين الفتاتين تتحدثان بالإيقاع الغريب نفسه، حتى اجتاحها خاطر مرعب:
أيعقل أن ذلك لم يكن مجرد حلم؟
ارتباك، ورهبة، وذعر...
عاصفة عارمة من المشاعر اجتاحت صدرها.
ماذا لو كان ذلك الحلم حقيقيًا بالفعل؟
ماذا لو لم تكن هي آشتارت الحقيقية أصلًا؟
وماذا لو أن كل ما تعيشه الآن ليس سوى كذبة كبيرة؟
كان في داخلها شعور غريب بالألفة والدفء تجاههما.
لكن الفتاتين كانتا تنظران إليها بحذر وخوف واضحين.
ماذا ستفعل لو اكتشفت الحقيقة المرعبة، وهي أن هاتين الفتاتين لا تنتميان إلى هذا العالم أيضًا؟
لا، انتظري...
ما الغاية الحقيقية من طرح سؤال كهذا أصلًا؟
لا يمكن لأي شخص يعيش في هذا العالم أن يطرح سؤالًا كهذا على غريبتين، إلا إذا...
إلا إذا كان روحًا تائهة مثليهما.
أنهت آشتار حديثها، وقد إحتد صوتها اكثر من قبل:
«أنا أتكلم عن هويتيكما الحقيقيتين.»
لاحظت ميلاني التحول المفاجئ في كلامها، فقد استخدمت تعبيرات عامية عصرية لا تنتمي إلى هذا العالم.
إنها حقًا من عالمنا!
ومع ذلك، لم يكن هذا الاكتشاف سببًا كافيًا للوثوق بها.
«ايش تخططين له؟»
«أخطط له؟»
«أيه . ايش اهدافك في هذا العالم ؟»
«انتظري ، هل أنتِ الآن تعترفين بأنك فعلًا من عالم آخر؟»
بدأ قلبها يخفق بعنف داخل صدرها.
هذا يعني أن ذلك الحلم الطويل الذي لا ينتهي، وعائلتها، وحياتها المدرسية، وكل تلك الأشياء التي حاولت إقناع نفسها بيأس بأنها مجرد أوهام زائفة لا معنى لها...
كانت حقيقية؟!
«أنا ، وأنتِ ، وهي ...»
ألقت نظرة ذات مغزى نحو لوليت.
ثم سكتت للحظة قبل أن تكمل:
«كلنا الثلاثه جينا من نفس العالم .»
«!!!»
«وبما أننا عالقين داخل رواية، فأنا حاليًا—»
«—لحظة، انتظري....رواية؟!»
ارتسمت على وجه آشتارت ملامح ذهول وعدم تصديق.
أي هراء جديد هذا الذي تتفوه به هذه الفتاة؟!
«؟؟ أيه، رواية؟»
«هل تقولين إننا عالقين داخل رواية ؟»
«رواية؟!؟»
ضيّقت عينيها، والتزمت الصمت.
كان هناك خطب ما، خطب كبير للغاية.
صداع رهيب بدا يصيبها في مقدمة رأسها
أسندت ظهرها بقوة إلى الكرسي، وشبكت أصابعها فوق الطاولة، ثم وضعت ساقًا فوق الأخرى بكل هدوء.
ظلت صامتة للحظات، تحدّق في الفراغ بشرود، قبل أن تتحدث أخيرًا:
«أنتِ الآن تقولين لي.. أن هذا العالم كله مجرد كتاب؟»
«هاه؟»
الم تكن تعرف ؟ هل هي داخل روايه ولم تعرف بذلك سوى الآن ؟
يا إلهي...
طوال ذلك الوقت ضنت ان هذا مستحيل ، إذن الهذا السبب لم تتعرف عليهم في البدايه ؟
ولم تضن ان وجود لوليت فيه خطأ ما ؟
لكن ورغم كل ذلك ..
أصاب ميلاني شعور مفاجئ بالألفة حين سمعت طريقة آشتار في التعبير ، فقد ذكّرتها نبرة صوتها بشخص عزيز للغاية، شخص محفور في أعماق ذاكرتها.
طريقة حديثها، وعقدة حاجبيها المنزعجة، وحتى جلستها...
كل شيء فيها كان نسخة طبق الأصل من شخص تعرفه عن ظهر قلب.
لعل السبب ببساطة هو أنها اشتاقت إليها كثيرًا؟
ولم تكن تعلم أن لوليت كانت تختبر شعور الألفة والدفء الغريب ذاته تجاه آشتار.
ارتسمت على وجهيهما نظرات امتزجت فيها الصدمة بحنين عميق وموجع.
أما لوليت، فقد كانت عاجزة تمامًا عن استيعاب غرابة الموقف، فلم تستطع إخراج كلمة واحدة، واكتفت بالتحديق في آشتار بعينين متسعتين من الذهول.
وبالنسبة إلى ميلاني، كان رد فعلها ذلك كافيًا لتأكيد كل شيء.
كانت آشتارت تتصرف بطريقة تشبه أخت لوليت الحقيقية وصديقة ميلاني المقرّبة إلى حد مخيف!
ومع ذلك، كان الأمر مستحيلًا تمامًا.
فأخت لوليت الحقيقية لم تقرأ الرواية أصلًا.
لكن ماذا عن هذه الفتاه ؟ فهي الآن تكتشف انها داخل روايه .
يبدو انها حتى لا تعرف بأنها داخل جسد احد الأشرار الرئيسيين للقصه .
قطعت آشتارت الصمت قائلة:
«أي نوع من الروايات التافهة هذي أصلًا؟»
«... رومانسية.»
«ياحبيبي هذا الي ناقص!»
اشتد الصداع في جبينها ، من بين كل التصنيفات الممكنه
تدخل إلى روايه رومانسيه !
أسندت جبهتها إلى أصابعها المتشابكة، ثم رفعت نظرها ببطء.
وما إن فعلت حتى التقت عيناها بعيني لوليت، التي كانت تقف قبالتها مباشرة.
كان من الواضح تمامًا أن الفتاة ذات الشعر الفضي لم تحوّل نظرها عنها منذ لحظة دخولها المطبخ.
ما مشكلتها؟
ارتسم عبوس قاتم على وجه آشتار.
وكأن اكتشافها للتو أنها عالقة في واقع بديل غريب لم يكن كافيًا، رغم أنها بدأت أخيرًا تعتاد على حياتها الجديدة.
والآن عليها أن تتعامل مع رواية رومانسية سخيفة ايضاً؟
وفوق كل هذا، هناك فتاة غريبة تقف أمامها وتحدّق بها بتلك النظرات والتعابير العجيبة!
ماذا تريد منها بحق الجحيم؟!
صرّت على أسنانها بقوة، ثم تمتمت بصوت خافت لكنه مسموع، وقد ازدادت نبرتها حدة:
«سأنتزعهما...»
«هاه؟»
وجّهت آشتار نظراتها الحادة مجددًا نحو لوليت، وقالت بلهجة أكثر قسوة:
«سأقتلع عينيك من محجريهما!»
قالتها بهذه الطريقه حتى تشعر تلك الفتاه بالخوف .
أمالت رأسها قليلًا إلى الخلف، مثبتة عينيها على لوليت حتى تشعرها بنظراتها المرعبه .
«انقلعي من وجهي.»
استولى الرعب على لوليت، فتراجعت غريزيًا واختبأت خلف كتف ميلاني.
ما هذه الهالة المرعبة؟!
رغم أنها يُفترض أن تكون من عالمهما أيضًا، فإنها كانت تبث ضغطًا مخيفًا أشبه بهالة مفترس يستعد للانقضاض على فريسته!
هل كانت عضوًا سابقًا في إحدى العصابات أم ماذا؟!
اشتعل الغضب في صدر ميلاني، فتقدمت إلى الأمام ورفعت صوتها:
«هاي من انتي عشان تهددينها؟!»
«آشتار...»
«هاه؟»
«آشتار فون الدريمونت.»
«هذا هو اسمي في هذا العالم.»
أعلنت ذلك بسلاسة وهي تنهض من كرسيها، ثم حدّقت في الفتاتين بنظرات باردة لا تلين.
«تستهبلين معاي الحين ؟؟؟»
«مو توك تسأليني عن هويتي؟»
«ما يهمني إن كان هذا العالم مجرد رواية ، أو إن كنت مجرد شخصية تعرفون مصيرها بالفعل»
كانت آشتار تدرك تمامًا أن هاتين الفتاتين تعرفان أشياء أكثر بكثير مما تعرفه هي.
فهي لم تكتشف سوى قبل لحظات أنها انتقلت إلى عالم آخر، بينما يبدو أن هاتين الاثنتين تمتلكان دليلًا إرشاديًا كاملًا عن كل ما يجري هنا!
توقفت لجزء من الثانية، وضاقت عيناها حتى أصبحت نظراتها أكثر حدة وخطورة من ذي قبل.
[ حسناً بسبب هالتها المرعبه يستطيعان الشعور بنظراتها المخيفه رغم تغطيتها لعينيها↑]
اكملت بسخريه بارده :
«هذا لا يغيّر حقيقة بسيطة، وهي أني الآن الأميره الوحيده للأرشيدوقية الكبرى ، وبمجرد أمر واحد يطلع مني ، بتنفصل رؤوسكم عن اجسادكم »
شعرت ميلاني بقشعريرة باردة تسري في جسدها.
هل تقوم بتهديدهما الآن؟!
هل يُعقل أن تتحول هذه الفتاة القادمة من عالمهما إلى عدوتهما فعلًا؟
إن كانت جادة في تهديدها، فهذا يعني أن آشتار أصبحت رسميًا عدوتهما.
كيف لهما أن تواجهَا اميرة الأرشيدوقيه الكبرى في ظل هذه الظروف؟!
هل ستتحول حقًا إلى الشريرة الأصلية في الرواية، ولكن بدلًا من استهداف ليليان، ستبدأ بمطاردتهما هما؟!
«واو صرتي تهددين الحين ؟! ولا كأنك كنتي مجرد إنسانه عاديه من عالمنا ؟؟ »
قالت ميلاني بغضب، بينما ازدادت قبضتها إحكامًا حول يد لوليت حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.
كانت لوليت تشعر بثقل الأجواء الخانق، لكن الفكرة التي لم تفارق ذهنها، وهي أن الفتاة أمامها قد تكون أختها الحقيقية، ظلت تلاحقها بإلحاح.
كانت تريد بشدة أن تفتح فمها وتناديها، لكن الخوف الشديد عقد لسانها.
وحين رأت ميلاني تتصبب عرقًا وهي تحاول إخفاء قلقها بصعوبة، خفضت لوليت عينيها نحو الأرض في حسرة.
«لا تعتقدين بانه حقيقة إنتمائنا لنفس العالم بتخليني احس بشوية شفقه او تعاطف إتجاهكم »
صرّحت آشتار بذلك، وقد ارتسمت ابتسامة ساخرة متحدية على زاوية شفتيها، قبل أن تستدير نحو الباب .
ثم أكملت قائله بحده اكبر حتى يتردد صدى صوتها في آذانهم .
«فسواء في هذا العالم أو في العالم السابق ، أنا ما كنت اعرفكم .»
«وهذا يعني أني لا أهتم إطلاقًا بالي بيصير لكم ، ولا بالمكان الي بتكون نهايتكم فيه.»
قالت ذلك لأنها كانت تعنيه حقًا.
فلا يهمها إن كان هذا الواقع مجرد جزء من عمل خيالي، أو إن كان مصيرها بأكمله بين يدي هاتين الغريبتين.
فمعرفة المستقبل لا تساوي شيئًا إن لم تكن تملك القوة والنفوذ اللازمين لفرض ما تريد.
تلك كانت الحقيقة القاسية التي آمنت بها آشتار الآن ، فبتلك السلطه التي تملكها ستتأكد حتماً
من إنهاء امر هاتين الفتاتين بأي طريقة كانت .
لا احد يحب ان يعرف شخص ماضيك و مستقبلك ، وهي تحديداً لن تسمح بحدوث ذلك .
وفجأة، بدأت فكرة تتبلور في ذهن ميلاني...
ماذا لو كانت أخت لوليت الحقيقية قد انتقلت فعلًا إلى هذا العالم؟
لا يمكن لشخص أن يقلّد جميع تفاصيل شخصية إنسان آخر، حتى أدقها، بمحض المصادفة.
كانت آشتار الحالية نسخة طبق الأصل من أخت لوليت الحقيقية، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
حتى تلك الطريقة التي تستخدمها في التعامل مع الآخرين ببرود تام، وكأن وجودهم لا يعني لها شيئًا على الإطلاق، كانت من أبرز سماتها التي لا تخطئها العين.
أخذت ميلاني نفسًا عميقًا، وقررت المجازفة بكل شيء.
كانت تخوض مخاطرة هائلة، فلو كانت هذه الفتاة هي أخت لوليت فعلًا، فستتحطم جميع تهديداتها الباردة في لحظة واحدة.
أما إن كانت مخطئة...
فقد تكونان قد رسمتا لنفسيهما للتو هدفًا جديدًا ومرعبًا على ظهريهما.
«طيب لو احنا الآن فعلاً نعرفك؟»
أطلقت ميلاني كلماتها بنربة واثقه .
تجمدت آشتارت في مكانها.
ما هذا الهراء الذي تتفوه به الآن؟!
«تعرفينني؟»
ردّت عليها بحدة، وقد امتزج صوتها بغضب مفاجئ ومتقلب.
فآخر ما يمكن أن تتسامح معه آشتار هو أن يتصرف الغرباء وكأن لهم حقًا فيها، أو كأنهم يعرفونها حق المعرفة!
وكان هذا تحديدًا هو رد الفعل الذي كانت ميلاني تنتظره.
فلو انفجرت غضبًا، فسيكون ذلك دليلًا لا يقبل الشك على هويتها الحقيقية، وأنها بالفعل أخت لوليت.
أما إن تجاهلت الأمر ببساطة وغادرت، فستكون مغامرتها بأكملها قد ذهبت سدى.
ابتلعت ميلاني ريقها بصعوبة، وهي تراقبها بأنفاس محبوسة.
«إن كنتم تقصدون مصير آشتار الأصلية... بسوي نفسي ما سمعت شي.»
[ لأنها ستتدبر امرهما بمجرد وصولها للأرشيدوقيه ↑]
حذّرتهما آشتارت، وقد إزدادت نبرة صوتها التي تنذر بالخطر.
«لكن إن تجرأتي على مقصد هويتي الحقيقيه ... فأرجو بكل صدق أن تستعدون للعواقب.»
حدّقت فيهما آشتار بغضب، وقد أطبقت على أسنانها بقوة حتى أخذت العضلات والعروق عند صدغيها تنبض بوضوح تحت جلدها المشدود.
فتحت شفتيها لتقول شيئًا، لكن لوليت سبقتها، وأطلقت صرخة مرتبكه :
«بيان!!»
«؟!؟!!»
تراجعت آشتارت إلى الخلف وكأن صاعقة قد أصابتها، وانكسرت ملامحها المتماسكة أمام نظرة صدمة عميقة.
ماذا قالت للتو؟!
واصلت لوليت حديثها، وصوتها يرتجف:
«بيان... هذا اسمي الحقيقي حتى معاي اخت اكبر مني ، وهذي صديقتي نجد—»
«—لوليت!!»
قاطعتها ميلاني بذعر.
فحتى لو كانتا تشتبهان بقوة في هوية آشتار الحقيقية، فهذا لا يعني أن تكشفا اسميهما الحقيقيين بهذه السهولة، ومن دون أدنى احتياط!
وكانت لوليت تعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر.
ومع ذلك، قررت أن تلقي بكل شيء في مهب الاحتمالات...
رافضةً أن تسمح لاحتمال كون الفتاة الواقفة أمامها أختها الحقيقية بأن يضيع باعتباره مجرد مصادفة.
«بيان.. قلتي؟»
كان صوت آشتار يرتجف الآن.
«أ- أيه...»
«.....»
وفي تلك اللحظة، التي لم تستغرق سوى نبضة قلب واحدة حابسة للأنفاس، أدركت الفتيات الثلاث الحقيقة أخيرًا.
بأنهم يعرفون بعضهم البعض جيداً.