NOVELFLEX

تمهيد

حكاية بين يدي · بقلم Hana Turki

ليست كل الحكايات التي نعيشها مكتوبةً كما تمنّينا، وليست كل النهايات التي نخافها نهاياتٍ فعلية. أحيانًا، تأخذنا الحياة إلى أماكن لم نخترها، وتضع في أيدينا مسؤوليات لم نستعد لها، ثم تطلب منا أن نبتسم ونواصل السير كأننا نعرف الطريق.

كانت سُهى تظنّ أن الحياة تُقاس بما ننجزه، وبالأبواب التي ننجح في فتحها، وبالمسافات التي نقطعها بعيدًا عن الأماكن التي عرفتنا أول مرة. ثم أصبحت أمًّا، فاكتشفت أن بعض المسافات لا تُقاس بالكيلومترات، وأن بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة، وأن أصعب الرحلات قد تبدأ بخطوة واحدة نحو البيت.

أما مريم، فلم تكن تعرف من العالم إلا ما تسمح به عيناها الصغيرتان. كانت تظن أن أمها تعرف كل شيء، وأن يديها قادرتان على إصلاح ما ينكسر، وأن البيوت لا تتغيّر ما دامت رائحة الخبز تخرج من مطابخها كل صباح.

لكن مريم ستكبر، وستكتشف أن أمها امرأة قبل أن تكون أمًّا، وأن اليد التي تمسك بيدها قد ترتجف أحيانًا، وأن الحب لا يمنع الخوف، لكنه يمنحنا سببًا لنواجهه.

هذه حكايتهما؛ حكاية امرأة وابنتها، وحياةٍ لم تكن سهلة، وأحلامٍ ظنّتا في أوقات كثيرة أنها ضاعت، قبل أن تكتشفا أنها كانت تنتظر منهما أن تنضجا بما يكفي لتحملاها.