NOVELFLEX

**الفصل** **الأول**

جناح مكسور · بقلم ساتو

**الفصل** **الأول**

كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً حين خرج ماتيس من مبنى الشركة، وهو يتحدث عبر الهاتف ويبحث في جيب معطفه عن مفاتيح سيارته في الوقت نفسه.

«أخبره أنني سأرسل العرض صباح الغد. لا، ليس صباح الغد الباكر، أنا لا أريد أن أبدأ يومي بشجار مع أحد.»

ضحك من تلقاء نفسه، ثم استمع إلى صوت زميله في الطرف الآخر يعترض.

«حسنًا، حسنًا. سأرسله قبل التاسعة. هل أنت سعيد الآن؟» ابتسم ماتيس وأنهى المكالمة، ألقى هاتفه على المقعد المجاور في سيارته. مرر أصابعه في شعره النحاسي المائل إلى البرتقالي، فازدادت خصلاته اضطرابًا بدلًا من أن تستقر. كانت عيناه الخضراوان الفاتحتان تلمعان تحت ضوء المساء، وبدت النمشات الخفيفة على بشرته الفاتحة أوضح حين ابتسم لنفسه وهو يتذكر ما قاله زميله.

كان ماتيس في الرابعة والثلاثين، طويل القامة، عريض الابتسامة، بوجه يصعب عليه إخفاء ما يشعر به. حتى حين يكون متعبًا، كان يجد سببًا للكلام أو المزاح، وكأن الصمت عادة لم يتعلمها قط.

أدار المحرك، ثم اتجه إلى منزله أولًا.

لم يكن يحب العودة إلى شقته الهادئة والبقاء فيها طويلًا بعد يوم العمل. كان يستطيع قضاء ساعات يتحدث مع أي شخص تقريبًا، من زميل لم يره إلا مرتين إلى بائع الخضراوات الذي يعرفه منذ سنوات. ومع ذلك، كان هناك مكان واحد يفضله على سواه في نهاية اليوم.

منزل أخيه لوسيان.

وصل إلى شقته قبل السابعة بقليل. بدّل قميصه بقميص قطني داكن، وغسل وجهه، ثم فتح الثلاجة وأخرج زجاجة ماء. شرب نصفها واقفًا، قبل أن ينظر إلى الساعة المعلقة فوق الموقد.

السادسة وثلاث وخمسون دقيقة.

أخرج هاتفه واتصل بأخيه.

«أين أنت؟»

جاءه صوت لوسيان هادئًا كعادته:

«في الطريق.»

«هذا ما قلته لي قبل عشرين دقيقة.»

«لأنني كنت في الطريق قبل عشرين دقيقة.»

أطلق ماتيس ضحكة عالية.

«أحيانًا أشعر أنك تتعمد قول أشياء مستفزة لمجرد أنك تعرف أنني سأضحك.»

«هل ستاتي إلى منزلي لتناول العشاء أم للتحقيق معي؟»

«الأمران مرتبطان. إذا تأخرت كثيرًا، فسأضطر إلى تناول العشاء وحدي، وحينها سأصبح رجلًا حزينًا، وستتحمل أنت مسؤولية ذلك.»

«سأعيش مع هذا العبء.»

«يا لك من أخ عديم الرحمة.»

أنهى المكالمة وهو يضحك، ثم دس الهاتف في جيبه وأخذ مفاتيحه.

كان يعرف أن لوسيان سيصل في الوقت الذي يعتاده تقريبًا. ومع ذلك، لم يكن يستطيع الانتظار بهدوء. كانت فكرة الجلوس حول مائدة العائلة بعد يوم طويل كافية لتجعله يستعجل الخروج، حتى لو لم يكن ينقصه في شقته شيء.

كان الليل قد بدأ يهبط على ليون حين أوقف ماتيس سيارته أمام منزل أخيه.

في منزل في شارع هادئ، تحيط به أشجار بدأت أوراقها تتغير مع اقتراب الخريف. أضاءت النوافذ الأمامية، وظهر ظل شخص يتحرك خلف الستائر.

حمل ماتيس كيسًا ورقيًا صغيرًا كان قد اشتراه في طريقه، ثم صعد الدرج ودق الجرس مرتين متتاليتين.

فتحت له مانون الباب.

زوجة أخيه مانون في الثانية والثلاثين، ذات شعر كستنائي طويل ومتموج ينسدل على كتفيها، وعينين رماديتين تميلان إلى الأخضر. بدت أنيقة حتى بملابس المنزل البسيطة، وكانت ملامحها الهادئة تمنح وجهها لطفًا واضحًا.

نظرت إلى الكيس في يده قبل أن تنظر إلى وجهه.

«ماذا أحضرت هذه المرة؟»

رفع ماتيس الكيس عاليًا.

«حلوى.»

«لدينا حلوى.»

«إذن أصبح لدينا المزيد من الحلوى.»

تنحت عن الباب وهي تهز رأسها مبتسمة.

«ادخل قبل أن تبرد.»

دخل ماتيس، وخلع معطفه ووضعه على علاقة المدخل، ثم تبع رائحة الطعام إلى المطبخ.

«ما الذي تطبخينه؟»

«دجاج بالفرن، وبطاطا، وسلطة.»

«كنت أعرف أن مجيئي اليوم قرار حكيم.»

«أنت تأتي كل يوم تقريبًا.»

«وهذا يثبت أنني رجل يتخذ قرارات حكيمة باستمرار.»

التفتت مانون إليه وهي تحمل طبقًا، فرأته يمد يده نحو قطعة بطاطا من الصينية.

ضربت يده بخفة بملعقة خشبية.

«انتظر حتى نضع الطعام على المائدة.»

تراجع وهو يرفع كفيه مستسلمًا.

«أنا أتذوق فقط. من واجبي التأكد من أن الطعام صالح للأكل.»

«بالطبع. لهذا السبب اختفت ثلاث قطع من البطاطا قبل أن تصل الصينية إلى الطاولة.»

أشار إليها بإصبعه وكأنه اكتشف خطأً فادحًا.

«أنت تتهمينني دون دليل.»

«رأيتك.»

«الدليل المباشر أسوأ أنواع الأدلة.»

ضحكت مانون، وعادت إلى ترتيب الأطباق.وتبعها ماتيس بنظره قليلا حين بدات ابتسامته بالتلاشي قليلا

لم يكن ماتيس يحتاج إلى دعوة كي يشعر بأنه في منزله. كان يعرف موضع الأكواب، والخزانة التي تحتفظ فيها مانون بأطباق التقديم، وحتى الدرج الذي تضع فيه أدوات المائدة الإضافية. فتح خزانة وأخرج أربعة أطباق، ثم توقف.

«أربعة؟ أين الأطفال؟»

«إينزو يذاكر في غرفته، ولينا تساعده في شيء ما، ونوح كان يبحث عن لعبته تحت الأريكة منذ خمس دقائق.»

«إذن سنحتاج إلى ثلاثة أطباق إضافية، ورافعة صغيرة لإنقاذ نوح من تحت الأريكة.»

«ماتيس.»

«ماذا؟»

«أخرج الأطباق فحسب.»

نفذ الأمر، لكنه لم يتوقف عن الكلام.

أخبرها عن اجتماع طويل في العمل، وعن زميله الذي أصر على أن مخططًا من اثنتي عشرة صفحة يمكن اختصاره إلى ثلاث، ثم قلد طريقة حديثه بجدية مبالغ فيها، حتى اضطرت مانون إلى وضع الملعقة جانبًا كي لا تسقط منها وهي تضحك.

كانت تعرف هذا الجانب منه جيدًا؛ ماتيس الذي يحول أبسط التفاصيل إلى حكاية، ويجد في يوم العمل العادي مادة تكفي لإضحاك الآخرين.

رن جرس الباب مجددًا.

رفع ماتيس رأسه بسرعة.

«وصل الملك.»

«اخيك ليس ملكا.»

«الفرق بسيط. الملك على الأقل لا يطلب مني إصلاح حاسوبه.»

توجه إلى الباب قبل أن تجيبه.

كان لوسيان واقفًا عند المدخل، يحمل حقيبة عمل سوداء في يده. في التاسعة والثلاثين، كان أكبر من ماتيس بخمسة أعوام، وأكثر هدوءًا منه بما يكفي ليبدو أحيانًا كأنه ينتمي إلى عائلة مختلفة تمامًا.

كان شعره بنيًا داكنًا، قصيرًا ومرتبًا، وعيناه عسليتين هادئتين. امتلك كتفين عريضين وملامح ناضجة، وكانت ابتسامته أقل ظهورًا من ابتسامة أخيه، لكنها تظهر بسهولة حين يكون بين أفراد عائلته.

ما إن رآه ماتيس حتى فتح ذراعيه.

«أخيرًا! لقد كدت أموت جوعًا.»

نظر لوسيان إلى الساعة في معصمه.

«لم تمر سوى سبع دقائق على الموعد الذي حددناه.»

«سبع دقائق طويلة جدًا بالنسبة إلى رجل ينتظر العشاء.»

دخل لوسيان، ووضع حقيبته جانبًا، ثم عانق أخاه عناقًا سريعًا اعتاداه منذ سنوات.

ربت ماتيس على كتفه مرتين.

«كيف كان يومك؟»

«جيدًا.»

«هذه ليست إجابة. أريد التفاصيل.»

«كان يومًا عاديًا.»

«أنت تفعل هذا عمدًا.»

خلع لوسيان معطفه، ثم نظر إلى أخيه بابتسامة صغيرة.

«وأنت تتحدث بما يكفي ليغطي تفاصيل يومينا معا.»

«هذا لأن أحدنا يجب أن يحافظ على حيوية المنزل.»

«أخبر مانون بذلك. إنها تعتقد أنك تأتي من أجل الطعام.»

وضع ماتيس يده على صدره متظاهرًا بالألم.

«حتى أنت؟ بعد كل ما بيننا؟»

من المطبخ، قالت مانون بصوت مرتفع:

«الطعام جاهز!»

رفع ماتيس إصبعه نحو أخيه.

«أنقذك العشاء.»

ثم اتجه إلى غرفة الطعام، تاركًا لوسيان يضحك خلفه.

كانت المائدة قد امتلأت بالأطباق حين دخل الأطفال.

ظهر إينزو أولًا، فتى في السادسة عشرة، طويل ونحيل، بشعر بني داكن كثيف وعينين خضراوتان فاتحة كان وجهه يحمل شيئًا من الجدية التي تظهر عادة في المراهقين حين يحاولون إقناع الكبار بأنهم لم يعودوا أطفالًا.

ألقى نظرة على ماتيس وقال:

«هل أحضرت الحلوى؟»

رفع ماتيس حاجبيه.

«أهلًا بك أنت أيضًا يا ابن أخي العزيز. أنا سعيد برؤيتك كذلك.»

ابتسم إينزو وجلس.

«رأيت الكيس حين دخلت.»

«كنت أختبرك. يبدو أنك لا تلاحظ وجود عمك، لكنك تلاحظ الحلوى من مسافة عشرين مترًا.»

«هذا لأن الحلوى لا تتحدث طوال الوقت.»

انفجر لوسيان بالضحك، بينما فتح ماتيس فمه متظاهرًا بالذهول.

«مانون، هل سمعتِ ما قاله؟ هذا الولد يحتاج إلى إعادة تربية.»

جلست لينا إلى جوار أخيها. كانت في الحادية عشرة، بشعر بني عسلي يصل إلى كتفيها وعينين خضراوين، ووجه مستدير يمنحها مظهرًا لطيفًا حتى حين تحاول التظاهر بالجدية. كانت ترتدي قميصًا ملونًا، وقد جمعت شعرها من جانب واحد بمشبك صغير.

قالت وهي تسحب كرسيها:

«أبي يقول إنك تتحدث طوال الطريق عندما تقود إلى هنا عبر الهاتف.»

التفت ماتيس إلى لوسيان.

«هل أصبحت تنقل أخباري إلى الأطفال؟»

أجاب لوسيان وهو يجلس:

«لم أقل شيئًا خاطئا.»

«هذا أسوأ. أصبحت العائلة كلها تتجسس عليّ.»

وصل نوح أخيرًا، يجر خلفه لعبة صغيرة ذات عجلات.

كان في السادسة، بشعر بني فاتح ناعم وعينين زرقاوين وخدين ممتلئين. صعد إلى كرسيه بمساعدة أمه، ثم نظر إلى ماتيس بجدية.

«عمي، هل ستلعب معي بعد العشاء؟»

لم يتردد ماتيس لحظة.

«بالطبع. لكن لدي شرط.»

ضيق نوح عينيه بحذر.

«ما هو؟»

«أن تسمح لي بالفوز مرة واحدة على الأقل.»

هز الطفل رأسه بقوة.

«لا!»

وضع ماتيس يده على قلبه.

«حتى أنت تخونني؟ في هذا المنزل لا يوجد أي احترام للكبار.»

ضحكت لينا، بينما بدأ نوح يشرح بحماس كيف ستعمل لعبته الجديدة، دون أن يمنح عمه فرصة للاعتراض.

استمع ماتيس إليه بانتباه حقيقي، وسأله عن الأزرار والعجلات، ثم أبدى دهشة مبالغًا فيها حين عرض عليه نوح كيف تتحرك اللعبة إلى الأمام ثم تستدير.

كان يحب هذه اللحظات الصغيرة. لم يكن بحاجة إلى مناسبة خاصة كي يأتي، ولا إلى حديث مهم ينتظره. كان يكفيه أن يجلس بينهم، يسمع أصواتهم المتداخلة، ويرى مانون تطلب من الأطفال أن يتركوا الآخرين يتحدثون، ولوسيان يأكل بهدوء قبل أن يتدخل لإعادة النظام إلى المائدة.

حين بدأ العشاء.

تحدث لوسيان عن مشروع يعمل عليه، وسألته مانون عن موعد انتهاء بعض الأعمال في المنزل. تدخلت لينا لتخبرهم عن موقف حدث في المدرسة، ثم قاطعها إينزو ليصحح تفصيلًا صغيرًا، فاحتجت عليه، واضطر لوسيان إلى مطالبتهما بترك القصة لصاحبتها.

أما ماتيس، فكان ينتقل من حديث إلى آخر، يعلق على كل شيء، ويضيف حكاية من عمله كلما وجد فرصة مناسبة.

«أقسم إن الرجل نظر إلى التقرير كأنه يقرأ وصيته الأخيرة.»

قال ذلك وهو يلوح بالشوكة في الهواء.

ضحكت مانون.

«ربما لأنك كنت تشرح له التقرير منذ نصف ساعة.»

«كنت أشرح له الفكرة الأساسية.»

قال لوسيان بهدوء:

«قلت لي صباحًا إن الاجتماع استغرق عشرين دقيقة.»

توقف ماتيس عن الحركة.

نظر إلى أخيه، ثم إلى مانون، ثم عاد إلى أخيه.

«أنت تتذكر تفاصيل لا فائدة منها على الإطلاق.»

«أنا أتذكر ما تقوله.»

«وهذا ما يجعل الحديث معك خطيرًا.»

ابتسم لوسيان، وعاد إلى طعامه.

راقب ماتيس أخاه للحظة، ثم مد يده إلى طبق البطاطا.

لم يكن بينهما شيء يحتاج إلى شرح. كانت هذه طريقتهما منذ الطفولة؛ لوسيان يستمع أكثر مما يتكلم، وماتيس يتكلم أكثر مما ينبغي، وبينهما ألفة لا تتأثر باختلاف طباعهما.

بعد العشاء، جمعت مانون الأطباق بمساعدة لينا، بينما اصطحب لوسيان نوحًا إلى غرفة الجلوس بحثًا عن اللعبة التي اختفت مرة أخرى.

بقي إينزو عند المائدة، منشغلًا بهاتفه.

أما ماتيس، فحمل طبقه ووقف إلى جوار مانون.

«أين أضعه؟»

أشارت إلى الحوض.

«هناك، شكرًا.»

وضعه ثم عاد ليأخذ طبقًا آخر.

نظرت إليه باستغراب.

«يمكنك الجلوس. سأكمل الباقي.»

«أعرف.»

أخذ طبقًا إضافيًا، وتابع:

«لكنني إذا جلست الآن، فسأضطر إلى الاستماع إلى لوسيان وهو يشرح لي لماذا لا ينبغي أن أشتري سيارة جديدة.»

«هل تنوي شراء سيارة جديدة؟»

«لا. لكنني أحب الاستعداد للنقاشات المهمة.»

هزت مانون رأسها مبتسمة.

«أنت متعب.»

«أنا في قمة نشاطي.»

«هذا ما يقلقني.»

ضحك، ثم مسح يديه بالمنشفة والقى عليها من خلفها نظرة خلسة ثم خرج إلى غرفة الجلوس.

كان لوسيان جالسًا على الأريكة، ونوح على الأرض أمامه يحاول تشغيل لعبته. جلست لينا قرب النافذة تقلب صفحات كتابها، فيما انضم إينزو إليهم بعد أن أنهى رسائله.

ارتمى ماتيس على المقعد المقابل لأخيه، ومد ساقيه أمامه.

«حسنًا، من يريد أن يسمع قصة فشل أحدهم في استخدام آلة القهوة في الشركة اليوم؟»

رفع لوسيان عينيه إليه.

«هل لها علاقة بالعمل؟»

«بالتأكيد.»

«وهل هي ضرورية؟»

«أكثر ضرورة من كل ما فعلناه اليوم.»

تنهد لوسيان، لكنه ابتسم وهو يزيح كوبه عن الطاولة، مستعدًا للاستماع.

بدأ ماتيس الحكاية، مستخدمًا يديه ووجهه ونبرة صوته في تقليد الرجل المسكين الذي أراد كوب قهوة وانتهى به الأمر إلى إغراق نصف المطبخ. كان يضحك قبل أن ينتهي من بعض الجمل، ويضطر إلى التوقف كي يستعيد أنفاسه، بينما أخذ نوح يضحك معه دون أن يفهم نصف التفاصيل.

وفي أثناء ذلك، رن هاتف ماتيس.

أخرجه من جيبه، ونظر إلى الشاشة. تبدلت ملامحه لحظة قصيرة،ثم استاذن وخرج ليجيب

رد بصوت هادئ

«مرحبًا، كلوي.»

استمر الحديث بضع دقائق. لم يرفع صوته، ولم يبدُ غاضبًا، . اكتفى بإجابات قصيرة، ثم قال إنه سيتصل في وقت لاحق، وأنه يتمنى لهم ليلة هادئة.

أنهى المكالمة، وأعاد الهاتف إلى جيبه.

عندماعاد أشار له لوسيان إلى نوح الذي كان قد وضع اللعبة على ركبتيه.

«أظن أن هناك من ينتظر دوره.»

استدار ماتيس نحو الطفل، وعادت ابتسامته سريعًا.

«صحيح! كنت سأتعرض للطرد من النادي لو نسيت ذلك.»

جلس على الأرض بجوار نوح، وأخذ اللعبة منه ليفحصها.

«أرني كيف تعمل هذه العجيبة.»

وبعد دقائق، كان نوح يضحك، ولينا تعترض لأنهما شغلا المساحة كلها، وإينزو يطلب منهما خفض الصوت، بينما يطالبه لوسيان من الأريكة بألا يعلّم الطفل الحيل التي يستخدمها للغش في الألعاب.

«أنا؟ أغش؟»

رفع ماتيس رأسه، وعيناه الخضراوان الفاتحتان تتسعان بدهشة مصطنعة.

«لوسيان، لقد جرحت مشاعري. لن أنسى هذا اليوم أبدًا.»

«ستنساه غدًا.»

«لن أنساه أبدًا.»

«قلت الشيء نفسه الأسبوع الماضي.»

ساد الضحك الغرفة من جديد.

وبحلول التاسعة والنصف، كان ماتيس لا يزال هناك، مستندًا إلى الأريكة، يتحدث عن عطلة نهاية الأسبوع، ويقترح رحلة قصيرة خارج المدينة، ويجادل لوسيان بشأن المكان الأفضل، بينما كانت مانون تجمع ألعاب نوح استعدادًا للنوم.

لم يكن لديه سبب محدد للبقاء حتى تلك الساعة، كما لم يكن لديه سبب محدد للمغادرة.

ففي نهاية كل يوم، حين تنتهي ساعات العمل وتخفت ضوضاء الشوارع، كان يجد طريقه إلى هذا المنزل، إلى المائدة نفسها والأصوات نفسها والوجوه التي يعرفها جيدًا.

وكان يبدو سعيدًا حقًا، وهو يضحك على تعليق ألقته لينا، ثم يلتفت إلى أخيه ليبدأ معه جدالًا جديدًا لا يحتاج أي منهما إلى الفوز به.

لم يكن ماتيس يحب أن يعود إلى يومه وهو يشعر أن شيئًا قد انتهى.

كان يفضل أن يترك الباب مفتوحًا لشيء آخر، ولو كان مجرد كوب قهوة يتناوله مع لوسيان قبل أن يغادر.

لذلك، حين نهض أخيرًا ليلتقط معطفه، سأل أخاه:

«هل أنت في المنزل غدًا مساءً؟»

أجابه لوسيان وهو يرافقه إلى المدخل:

«نعم. لماذا؟»

ابتسم ماتيس، وارتدى معطفه.

«لا شيء. أردت التأكد فقط.»

ثم أضاف، قبل أن يفتح الباب:

«سآتي في موعد العشاء.»

قال لوسيان:

«أنت لا تحتاج إلى إعلان ذلك.»

ضحك ماتيس، وربت على كتف أخيه.

«أعرف. لكنني أحب أن أجعلك تشعر بأهمية وجودي.»

خرج إلى هواء ليون البارد، ولوّح بيده لمانون التي ظهرت عند المدخل لتودعه.

ثم سار نحو سيارته، وصفّر لحنًا عشوائيًا وهو يبحث عن مفاتيحه.

كان يومًا عاديًا.

وغدًا، في نظر ماتيس، لن يكون مختلفًا كثيرًا.