الفصل الرابع :سرّ صغير
مرت أسابيع أخرى، وأصبح اسم إيفان جزءًا صغيرًا من أيام ليان.
لم تكن تفكر فيه طوال الوقت، ولم تكن حياتها تدور حوله.
كانت تذهب إلى المدرسة، تدرس، تساعد أختيها الصغيرتين، وتقوم بواجباتها كعادتها.
لكن عندما تنتهي من كل شيء، كانت تمنح نفسها وقتًا صغيرًا لكرة القدم.
وأحيانًا، كانت تبحث عن أخبار إيفان من حاسوب مكتبة المدرسة.
لم تكن تخبر أحدًا بذلك.
كان سرًا صغيرًا تحتفظ به لنفسها.
وفي أحد الأيام، حصلت ليان على علامة ممتازة في الرياضيات.
عندما عادت إلى البيت، أخبرت والدها.
ابتسم بفخر وقال:
— كنت أعرف أنك تستطيعين.
فرحت ليان بكلماته.
كانت تحب أن يشعر والدها بالفخر بها.
وفي تلك الليلة، جلست أمام التلفاز تتابع مباراة.
وعندما ظهر إيفان في الملعب، شعرت بتلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت تعرفها جيدًا.
لم تكن تعرف متى بدأت.
لكنها كانت موجودة.
وبعد انتهاء المباراة، ذهبت إلى غرفتها وفتحت دفترها.
كتبت:
«لا أعرف لماذا أريد أن أراه ينجح...»
توقفت.
ثم أضافت:
«ربما لا أحتاج أن يعرفني. يكفيني أن أراه يحقق شيئًا كان يحلم به.»
أغلقت الدفتر.
لكن قبل أن تضعه جانبًا، سمعت طرقًا على الباب.
كانت إحدى أختيها الصغيرتين.
— ليان، هل تساعدينني في واجبي؟
ابتسمت.
— طبعًا.
أغلقت الدفتر وذهبت إليها.
كانت ليان تحاول دائمًا أن تجعل أختيها سعيدتين، حتى عندما لا تعاملانها بالطريقة نفسها التي تعاملها بهما.
كانت تشعر أحيانًا أن الجميع يأخذ منها شيئًا.
وقتها.
اهتمامها.
صبرها.
لكنها لم تكن تعرف كيف تتوقف عن العطاء.
في اليوم التالي، كانت مريم تنتظرها في المدرسة.
قالت لها:
— أريد أن أسألك سؤالًا.
— تفضلي.
— أصبح لدينا لاعب مفضل الآن؟
نظرت ليان إليها باستغراب.
ثم ضحكت.
— لا.
— متأكدة؟
— نعم.
— إذن لماذا تحفظين كل شيء عنه؟
صمتت ليان لحظة.
ثم قالت:
— لأنني أحب طريقة لعبه.
ابتسمت مريم.
— فقط؟
— فقط.
لكن ليان نفسها لم تكن متأكدة تمامًا من الإجابة.
كانت تعرف أنها لا تحبه بالطريقة التي تتحدث عنها الفتيات في القصص.
لم تكن تتخيل لقاءً بينهما.
ولم تكن تنتظر رسالة منه.
ولم تكن تريد أن تتوقف حياتها من أجله.
كل ما كان هناك هو ذلك الشعور الغريب الذي يجعلها تتمنى له النجاح.
ربما لأنه كان يحاول.
وربما لأنها كانت تحاول هي الأخرى.
---
في تلك الفترة، بدأت ليان تلاحظ شيئًا آخر.
كلما تابعت مسيرة إيفان، شعرت برغبة أكبر في التفكير في مستقبلها.
كان عمره قريبًا من عمرها.
ومع ذلك، كان يعرف ما يريد.
أما هي، فما زالت تحاول اكتشاف نفسها.
وفي إحدى الليالي، جلست أمام دفترها.
كتبت:
«ربما نحن جميعًا في بداية الطريق.
هو يبحث عن مكانه في الملعب،
وأنا أبحث عن مكاني في الحياة.»
نظرت إلى ما كتبت.
ثم أضافت:
«لكنني أتمنى أن يصل إلى ما يريد.
وأتمنى أن أصل أنا أيضًا.»
أغلقت الدفتر.
لم تكن تعرف أن ذلك السر الصغير الذي بدأ باسم لاعب في دفترها...
سيكبر معها عامًا بعد عام.
وأن إيفان سيصبح، دون أن يعرف، جزءًا من ذكريات مرحلة كاملة من حياتها.
أما هو، فكان لا يزال يعيش حياته بعيدًا عنها.
يتدرب.
يلعب.
ويحلم.
دون أن يعرف أن هناك فتاة في مكان بعيد تتمنى له النجاح.
بعض المشاعر تبدأ كسر صغير... قبل أن نجد لها اسمًا.