NOVELFLEX

الفصل الخامس عشر: المعلم الأول

صحوة التنيــــن الجزء الأول: الرماد والجمر · بقلم حمزة غراد HAMZA RHRRAD

وجدني دانيال في حظيرة الأسطول.

 واقفاً أمام الحاملات الثلاث ضخمة، صامتة، جاهزة، لكني لم أكن أنظر إليها، كنت في مكان آخر.

"هناك مشكلة في أنظمة الطاقة." قال دانيال ،  صوته تقنياً ، محايداً ، لكنه توقف عندما رآني:  "هل أنت بخير؟"

"نعم."

لم تكن نعم  وكان يعرف ، لكنه لم يضغط  بدلاً من ذلك، وقف بجانبي  نظر إلى الحاملات. ثم إليّ :

"من دربك؟"

التفت إليه و رددت :  "ماذا؟"

"من دربك... على كل هذا؟" أشار إلى الحاملات و إلى القاعدة ،و  إلى كل شيء :

 "أنت لا تتحرك كقائد عادي، تفكر بشكل مختلف ، من علمك؟"

صمت طويل ثم قلت:

"رجل... لم يفهمني."

***

لم أكن قد تجاوزت السادسة عشرة عندما دخلت الأكاديمية العسكرية ،و أصغر من الجميع وأنحف من الجميع و لم أكن أبدو كجندي ،كنت أبدو كطفل ضل طريقه إلى ثكنة عسكرية.

 ساشا تشيكو هو المدرب الأول.

أتذكر ليس بوضوح، ليس مثل صورة، أكثر مثل إحساس  وقفته طريقته في الوقوف طويلاً و نحيفاً و عيناه لا ترمشان و صوته هادئاً ،  هادئاً جداً  وهذا أسوأ شيء فيه ، لأن الصراخ جيد ، يمكنك أن تتعامل مع الصراخ.

لكن الهدوء  يجعلك تشعر أنك غير مرئي.

"أنت لست هنا لأنك قوي." قال في اليوم الأول و لم يقلها لي بل قالها للجميع و لكني شعرت أنها كانت لي:

 "أنتم هنا لأنكم قد تكونون شيئاً أو لا شيء هذا لم يتحدد بعد."

***

في الأسبوع الأول، راقبني  لم يقل شيئاً لم يصححني ، لم يمدحني فقط...

راقبني و وجوده كافياً، شعرت به في كل تدريب، في كل خطوة و في كل خطأ ..

كان هناك، صامتاً و يكتب في جهازه و لا يرفع عينيه.

في الأسبوع الثاني، دعاني إلى قاعة التدريب ليلاً  و لوحدي.

"لماذا أنت هنا؟" سأل.

"لأصبح جندياً."

"هذا ما يقوله الجميع ،لماذا أنت هنا؟"

صمت لم أكن أعرف كيف أجيب.

قال ساشا : "لا بأس ، ستعرف أو لن تعرف  في الحالتين... سأكون هنا."

ثم أشار إلى بساط التدريب : "ابدأ."

 

***

لم يكن الاختبار عادلاً  أبداً.

أتذكر...

 خمسة و ربما أربعة  لا أتذكر بالضبط، أكبر مني ، أثقل مني، أكثر تدريباً مني ، سقطت مرات ، نهضت.

 سقطت مجدداً ، الدم في فمي و العرق في عيني و هناك فراغ  بين السقوط والوقوف لا أتذكر ما حدث كل ما أعرفه... أنني كنت واقفاً في النهاية  وهم على الأرض لا أعرف كيف حدث هذا لا أعرف ماذا فعلت.

كل ما أعرفه أن ساشا كان واقفاً هناك ، صامتاً ينظر إليّ.

ثم قال شيئاً واحداً:

"أنت... غير مريح."

لم يفهم ما رآه ، لكنه لم يستطع تجاهله ،  شيئاً لا يتناسب مع أي تصنيف، لا جندي عادي، لا فاشل، لا بطل.

 كنت شيئاً آخر.

 

***

في الأسابيع التالية، أصبح كل تدريب معه مختلفاً، ليس أصعب ليس أسهل، بل  غير متوقع.

  يغير القواعد في منتصف التمرين و يضيف خصوماً جدداً، يسحب السلاح من يدي، و يختبر شيئاًو لم أكن أعرف ماذا.

قال لي ذات مرة :

"أنت لا تعمل مثلهم ، عندما ينهار كل شيء... أنت لا تنهار."

لم أكن أعرف كيف أجيب ، ما زلت لا أعرف.

"لا يهم." قال.

لم يمدحني أبداً.

لم يقل أنني الأفضل ، لم يربت على كتفي، لكنه استمر في تدريبي و في اختباري و في دفعي إلى حيث لا أستطيع...

 ثم أبعد من ذلك.

ذات ليلة، بعد تدريب مرهق، قال شيئاً وأنا أغادر.

"أنت ستكون شيئاً."

توقفت ، إلتفت ، لكنه كان قد أدار ظهره.

"لكن ليس بعد ، ليس بعد."

 

***

 

في السنة الثالثة، تغير كل شيء ، اغتيلت خليلة الملك ، ساشا مسؤولاً عن أمنها و تم نقله و فقدت معلمي و لم أره مجدداً لسنوات.

وقبل أن يغادر، قال لي شيئاً واحداً:

"ما علمتك إياه ليس كافياً، لكنه كل ما أملك.. أكمل بنفسك ."

لم أقل وداعاً و لم أشكره فقط واصلت.

 

 

***

"ما اسمه؟"

صوت دانيال أعادني إلى الحظيرة و إلى الحاملات الثلاث و إلى الحاضر.

نظرت إليه : "ساشا تشيكو."

"المارشال؟"

"نعم."

صمت دانيال. ثم: "سمعت عنه ، قالوا إنه كان صارماً."

"كان ؟؟؟ ."

"هل ستراه مجدداً؟"

نظرت إلى الحاملات و إلى الأسطول الذي ورثته و إلى الحرب القادمة :

  "لا أعرف، هو حي و لكنه... بعيد."

دانيال فقط أومأ  ثم التفت و غادر ، عند الباب، توقف  نظر إليّ ، لكنه لم يقل شيئاً.

بقيت وحدي في الحظيرة و  نظرت إلى الحاملات و الأسطول الذي ورثته و  الحرب القادمة.

"ما علمتني إياه... ليس كافياً." همست لنفسي :

  "لكنه كل ما أملك."

*********************

"ما علمتني إياه ليس كافياً... لكنه كل ما أملك."

هذه الجملة تلخص الفصل الخامس عشر، وتلخص رحلة البطل مع ساشا تشيكو. معلم لم يمدح، لم يبتسم، لم يقل "أحسنت". لكنه ترك أثراً لا يُمحى.

إذا وصلت إلى هنا، فأنت الآن جزء من هذه الرحلة. أنت تعرف أن "صحوة التنين" ليست مجرد قتال في الفضاء، بل قصة عن الإرث، عن المعلمين الذين يصنعوننا، وعن الكلمات التي تبقى بعد أن يرحلوا.

أريد أن أسمع منك: ما هو أعظم درس تعلمته من معلم؟ من هو "ساشا" في حياتك؟ اكتب في التعليقات، فشاركنا جزءاً من قصتك.

ولا تنسَ التصويت للرواية إذا أعجبتك.

صوتك يساعدها على الوصول إلى قراء آخرين. كل صوت يحدث فرقاً. ⭐🔥