NOVELFLEX

عالم ريبلا السحري

كين سورا · بقلم كين سورا

بعد انتهاء الحديث في قصر فيروس، لم يكن الجميع على دراية بما ينتظرهم في الأيام القادمة، فقد كان اسم ريبلا كافياً لإثارة القلق لدى من يعرفون تاريخها.

*وفي مكان آخر

داخل أحد القصور التابعة للرئاسة، اجتمع عدد من المسؤولين في قاعة واسعة تتوسطها طاولة مستديرة، بينما كانت نوافذها العالية تطل على المدينة الملكية.

وُضعت أمامهم مجموعة من الوثائق القديمة، احتوت على معلومات متفرقة عن ريبلا ولعناتها العشر.

أحد المسؤولين:

ــ لا يمكننا الاستمرار في تجاهل وجودها، لقد مر وقت طويل دون أن نعرف شيئاً عن قدراتها الحالية.

مسؤول آخر:

ــ المشكلة ليست في عدد اللعنات فحسب، بل في اختلاف قدرات كل واحدة منها. لا نملك أي وسيلة تضمن السيطرة عليها إذا خرجت الأمور عن السيطرة.

الرئيس:

ــ وهل لدينا معلومات مؤكدة عن نواياها؟

ــ لا، سيدي. لكنها لم تغادر منطقتها منذ سنوات طويلة، ولم تسمح لأحد بالاقتراب منها.

يصمت الرئيس قليلاً، ثم يتأمل الوثائق الموضوعة أمامه.

الرئيس:

ــ إن بقاؤها منعزلة لا يعني أنها ستظل كذلك إلى الأبد. لا يمكننا الانتظار حتى تتحول إلى تهديد حقيقي.

أحد المسؤولين:

ــ أتقصد إصدار أمر بإنهاء وجودها؟

الرئيس:

ــ نعم. يجب أن ننهي هذا الخطر قبل أن يصبح التعامل معه مستحيلاً.

ساد الصمت في القاعة للحظات، فلم يكن القرار أمراً بسيطاً، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين اعتادوا التعامل مع المخاطر السحرية.

وفي نهاية الاجتماع، صدر القرار بإرسال تقرير إلى فيروس، باعتباره أحد الأشخاص بعد مرور بعض الوقت، اجتمع فيروس مع هارو وراينا ولونا وميلي والبقية في إحدى قاعات القصر.

كان فيروس يقف بالقرب من النافذة، ممسكاً برسالة مختومة بختم الرئاسة، بينما كان هارو يستمع إليه باهتمام.

فيروس:

ــ وصلني قرار الرئاسة بشأن ريبلا.

راينا:

ــ ريبلا مجدداً؟

فيروس:

ــ يبدو أنهم لم يعودوا يرغبون في الانتظار. لقد قرروا إنهاء وجودها بسبب خطورة لعناتها وعدم قدرتهم على ضمان السيطرة عليها.

ساد الصمت للحظات.

هارو:

ــ لحظة... هل تقصد أنهم يريدون قتلها؟

فيروس:

ــ هذا هو القرار الذي توصلوا إليه.

هارو:

ــ ولماذا؟!

فيروس:

ــ لأنهم يرون أنها قد تصبح تهديداً في المستقبل. عشر لعنات مختلفة، ولا أحد يعرف ما الذي يمكن أن تفعله إذا قررت استخدام قدراتها ضد الآخرين.

هارو:

ــ وهل حاول أحد التحدث معها أصلاً؟

نظر فيروس إليه قليلاً قبل أن يجيبه.

فيروس:

ــ لا تجعل الأمر يبدو بهذه البساطة يا هارو. نحن نتحدث عن كيان يمتلك قدرات لا يمكن الاستهانة بها.

هارو:

ــ لكنكم لا تعرفون حتى طبيعتها!

راينا:

ــ هارو، لا تتسرع في الحكم. ربما تكون خطيرة بالفعل ايها القصير،

هارو:

ــ وربما لا تكون كذلك! هل سنقتلها لمجرد أننا لا نعرف ما الذي تستطيع فعله؟

لم يجب أحد عن سؤاله.

تابع هارو حديثه، وقد بدا أكثر إصراراً من ذي قبل.

ــ أريد أن أعرف شيئاً واحداً... هل حاول أحد فهمها قبل اتخاذ هذا القرار؟

فيروس:

ــ لا أستطيع أن أضمن لك أن لقاءها سيكون آمناً.

هارو:

ــ إذاً دعوني أكتشف ذلك بنفسي!

راينا:

ــ اخبرتكم انه مجنون.

هارو:

ــ دلوني على مكانها، وسأذهب وحدي إذا كنتم مصرّين على البقاء هنا!

نظرت راينا إليه باستغراب، بينما بقي فيروس صامتاً لبعض الوقت.

لم يكن يتوقع أن يتخذ هارو موقفاً كهذا، خصوصاً أنه لم يمض وقت طويل منذ أن علم بوجود ريبلا أصلاً.

فيروس:

ــ أنت لا تدرك ما الذي تطلبه.

هارو:

ــ ربما، لكنني لن أجلس هنا وأنتظر حتى يصدروا أمراً بقتل شخص لم أحاول حتى التعرف عليه.

أطرق فيروس رأسه قليلاً، ثم تنهد.

فيروس:

ــ حسناً... ستذهب راينا معك.

راينا:

ــ أنا؟!

التفتت إليه بسرعة.

ــ لماذا أنا؟! هو يريد الموت، ما شأني أنا؟!

فيروس:

ــ لأنني لن أسمح له بالذهاب وحده.أريد شخصاً يستطيع التعامل مع المواقف غير المتوقعة، وأنت تعرفين الكثير عن هذا الأمر.

راينا:

ــ يا له من منطق مزعج!

هارو:

ــ لا بأس، سأكون حذراً.

راينا:

ــ أنت آخر شخص يمكنني الوثوق بقدرته على الحذر!.

ابتسم فيروس ابتسامة خفيفة، ثم قال:

*في صباح اليوم التالي

غادر هارو وراينا القصر بعد أن حصلا على المعلومات اللازمة للوصول إلى المكان الذي تقيم فيه ريبلا.

لم تكن المنطقة مدرجة ضمن الطرق المعتادة للممالك، بل كانت تقع خلف غابة قديمة تحيط بها حواجز سحرية، لا يستطيع عبورها إلا من يعرف موقع المدخل الحقيقي.

كانت الأشجار هناك أطول من المعتاد، وقد غطت أوراقها الكثيفة معظم ضوء الشمس، بينما انتشرت بين جذوعها أحجار قديمة تحمل نقوشاً سحرية لم تعد مستخدمة في العصر الحالي.

سارت راينا أمام هارو، وهي تتفحص الطريق بين الحين والآخر.

هارو:

ــ هل اقتربنا؟

راينا:

ــ لقد سألتني السؤال نفسه قبل قليل.

هارو:

ــ أردت التأكد فقط.

راينا:

ــ إذا واصلت سؤالك، فسأتركك هنا وأعود وحدي.

هارو:

ــ لا أعتقد أنك ستفعلين ذلك.

راينا:

ــ وما الذي يجعلك واثقاً إلى هذه الدرجة؟

هارو:

ــ لأن فيروس طلب منك مرافقتي.

توقفت راينا للحظة ونظرت إليه.

ــ أنت تستغل كلام والدي كثيراً، أليس كذلك؟

هارو:

ــ ههههه، ربما.

واصل الاثنان السير حتى وصلا إلى مساحة خالية بين الأشجار.

هناك، توقفت راينا أمام صخرة كبيرة نُقشت عليها رموز سحرية قديمة.

راينا:

ــ وصلنا.

اقترب هارو منها ونظر إلى النقوش.

هارو:

ــ هل هذا هو المدخل؟

راينا:

ــ نعم، خلف هذه النقوش توجد المساحة التي تعيش فيها ريبلا.

هارو:

ــ وكيف سندخل؟

مدت راينا يدها نحو أحد الرموز، ثم بدأت خطوط سحرية مضيئة بالظهور على سطح الصخرة.

وبعد لحظات، اهتز الهواء أمامهما، وبدأت تتشكل بوابة واسعة تحيط بها أضواء متداخلة.

نظر هارو إليها بإعجاب.

ــ أووووه! هذا رائع!

راينا:

عبر الاثنان البوابة، ليجدا نفسيهما في مكان مختلف تماماً عما اعتاداه.

كانت السماء ذات لون أزرق صافٍ، تتناثر فيها سحب بيضاء صغيرة، بينما امتدت أمامهما مساحات خضراء واسعة،بأراضي مطاطية غريبة، تتخللها أشجار غريبة وأزهار لم يسبق لهارو رؤيتها.

وفي الأفق، ظهرت تلال مرتفعة تحيط بمساحة واسعة من الأرض، بينما كان جدول ماء صغير يمر بالقرب من طريق حجري يؤدي إلى منزل بعيد.

بدا المكان هادئاً بصورة غير مألوفة، حتى إن صوت الرياح بين الأعشاب كان واضحاً للغاية.

هارو:

ــ ...هذا هو المكان الذي تعيش فيه ريبلا؟

راينا:

ــ نعم.

هارو:

ــ إنه جميل جداً!

راينا:

ــ لا تنخدع بمظهره، فهذا المكان ليس طبيعياً تماماً. كل ما تراه هنا مرتبط بسحر ريبلا.

نظر هارو حوله مرة أخرى.

ــ إذاً هي صنعت هذا العالم بنفسها؟

راينا:

ــ على ما يبدو.

تقدم الاثنان عبر الطريق الحجري، وكانت راينا أكثر حذراً من السابق، فقد كانت تعرف أن الهدوء الذي يحيط بالمكان لا يعني بالضرورة خلوه من الأخطار.

وبعد مسافة قصيرة، سمعا صوتاً خافتاً قادماً من جهة الشمال

توقفت راينا فجأة.

هارو:

ــ ماذا هناك؟

راينا:

ــ اصمت قليلاً...

حاول الاثنان الإصغاء، ثم تكرر الصوت.

ــ هممممم...

نظر هارو نحو مصدر الصوت بفضول، ثم بدأ يتقدم بخطوات أسرع.

راينا:

ــ هارو! انتظر!

ــ ماذا؟

ــ لا تتقدم بهذه السرعة!

ــ لكن يبدو أن أحداً هناك!

ــ أعلم ذلك، ولهذا أطلب منك التمهل!

لم يعر هارو اعتراضها اهتماماً كبيراً، واستمر في التقدم حتى أصبح الصوت اوضح.

يتقدم هارو ببطئ ويسمع الصوت بشكل اوضح وكان صوت غناء ناعم ، وفي هذه الأثناء بشكل مباشر تسحب راينا بشكل غريب بعنف

ــ راينا!

لم يستطع هارو الاستيعاب ومباشرة يشعر بهواء يتجه نحوه ، يتفادى هارو ضربة قوية من احد اللعنات يشبه البشر ولكنه كان اصلع وابيض الشرة بكل فاقع وعيناه مغمضتان ، ويحمل سكينا ، استطاع هارو رؤيته،

ــ هل تظن انك سريع كفاية لطعني!

يتحرك اللعنة حول هارو بسرعة كبيرة بعد سماعه الصوت وكأنه يعتمد على الصوت بشكل كامل بدل الرؤية ، لم يستطع هارو التفادي كثيراً حتى سقط أرضاً وفي لحظة هجوم اللعنة

ــ بليندي توقف!

يقف اللعنة مكانه ويتراجع بهدوء وكأنه لم يفعل شيء

يرفع هارو رأسه بصعوبة ويرى اللعنة وهو يتوجه نحوا الساحرة وقد رآها هارو أخيراً.

..............

نهاية الفصل الثاني عشر