"سحقاً ، الم تجد سوى هذا المكان لِتُقبل فيه"
قال بغضبٍ وهو يبعثر شعره بفوضويةٍ وعصبيةٍ تجلت بعروق يديه النابضة خلال نظره للشاشات الجالسة أمامه ، والتي تعرض شاشاتٍ أصغر منها حجماً تُظهر كُلٍ منها موقعاً أو زاويةٍ ما الا احداها ، تظهر صورةً سوداء ويصدر منها صوت فتاةٍ شابةٍ تتلقى ترحيباً ميتاً من مجموعةٍ أيضاً لتقول
" أُدعى كيجو ، أنا هنا لأنه...."
"لانه تم نقلك بسبب فشلك مجدداً نعرف هذا "
كان ذلك رد أحد الشبان الذين يصدر صوتهم خلف الشاشة السوداء تلك مما اوقد الضب داخل من يراقب تلك الشاشة ، ليعتصر القلم بيده وهو يستمع بامعانٍ لما ستقوله ، كيف ستدافع عن نفسها من هذا الهجوم السليط .
لكن هذا لم يحصل وانما ضحكت بتكلفٍ ثم أكدت على معلومته واخيراً الحقت هذا كله بوعودها بأنها ستبذل جهدها حتى تتحسن في عملها هذا .
استمرت الاصوات بالتوافد حتى أخيراً ضوءٌ جاء من الخلفية عندما رفعت الشاشة ليبان السقف ، ومن الواضح انها شاشة هاتف المدعوة كيجو ، كيجو التي اخذت اذناً لتذهب نحو دورة المياه حيث راحت تبكي مجدداً .
هي كانت تعرف انها لم تكن ناجحةً يوماً في هذا ولم تكن مهنة التحقيق تلائمها حتى ، هي لم تفكر يواً في أن تنقذ الأبرياء أو أن تنتقم للمظلومين ، لم تكن تلتفت حتى في طفولتها للشخصيات مفرطة القوة والتي كانت فقط تحارب لتنقذ العالم أو لتجعل الحياة مانً أفضل وآمناً للجميع .
" كلُ ما أردته هو حياة هادئة كيف انتهى بي الحال هنا "
وعلى كلٍ عادت نحو منزلها متعبةً مجدداً ، وكعادتها شربت كثيراً حتى نامت لتستيقظ وتواجه يوماً جديداً ، ومجدداً عند نافذة غرفتها ، تلك الوردة الحمراء وعبارة " صباح الخير " التي تتلقاهم منذ سنواتٍ عجافٍ لم تعرف مصدرهم رغم بحثها المضني .
وعلى الرغم من ان الاهتمام يعجب النساء الا انها صنفت الأمر على انه تطفل ، تحديداً وانها انتقلت من مكان اقامتها عدة مراتٍ علََّ تلك الورود الحمراء اللعينة تتوقف عن التوافد .
الامر بالنسبة لها مثل لِصٍ يتسلل نحو أحلامها ليقول لها " أتمنى لكِ يوماً جميلاً "
ولم خذ وقتاً وهي تتجهز لتذهب لعملها ، لقد كانت دوماً تفضل البساطة لا التعقيدات ، لعل ذلك كان يجعلها تفشل دوماً في التحقيقات ، البحث والتقصي والتكتيكات المعقدة كانت وماتزال شيئاً لا تفهمه ، لماذا فقط لا يظهر القاتل ويقول انا من فعلتها ، او على الأقل ليترك السارق وراءه دليلاً قوياً كبطاقة هويته مثلاً .
في الواقع هناك مجرمون اغبياء لكن حظها العاثر كان يرميها امام الأشخاص الأذكياء والمعقدين ، وعلى كلٍ هي منحت نفسها فرصةً أخيرة .
" صباح الخير كيجو "
قال جارها الشاب الذي يقطن في الشقة التي تقابل شقتها لترد بـ " صباح الخير" بينما تربط حذائها الرياضي دون ان تنفق عليه نظرةً واحدة ، وأخيراً تُغادر دونما أي حركةٍ أُخرى بينما تندلع الشرارات في قلب ذلك المسكين دان .
كان دان وما يزال يظن انها تلعب دور صعبة المنال وهاهو للمرة الالف ربما يحاول ملياً ايجاد طريقةٍ لجعل كيجو تقع في شباكه غير عالمٍ بالحقيقة .
الحقيقة انها لم تنتبه يوماً لمحاولاته ، وربما لو جاء وقال لها بصريح العبارة " انا معجبٌ بك " أفضل من كل هذا فهي ومجدداً تفضل البساطة ، تماماً كحذاءٍ رياضي بلونٍ وحدٍ محايد ، بلون أبيض .
لم تكن تركب سيارةً خاصة كانت فقط تستقل المواصلات العامة ، لقد كانت ترى أن القيادة امرٌ معقد لذا لا بأس بتخطيه طالما تستطيع الذهاب بالمواصلات العامة كالبقية .
وعلى كلٍ كانت منضبطةً في مواعيدها وتتبع القانون بحذافيره ، لقد كانت ترى أنها تبسط الحياة للناس وتجعلها سهله ، بل كانت تتعجب من الناس الذين يرتكبون المخالفات .
وجلست على مقعدها قبل أن يحط على مكتبها ملفاتٌ تزن الطن على الأغلب ، قد تكون مبالغةً لكنها في مكانها .
ونظرت باستهجان أنه بالفعل يومها الأول ما خطب كل هذه الأوراق فجأة
وكان التساؤل بادياً على وجهها ليرد زميلها سام ببرود
"اذا تعتقدين حول احضارك لهذه المنطقة كيجو ؟ انها بالفعل منطقةٌ سيئة السمعة مليئةٌ بالقتلة المختلين ، بالمناسبة نحن نبحث عن أحدهم يستهدف النسوة الشابات لذا توخي الحذر "
وازدردت ريقها إذ شعرت بتهديدٍ صريحٍ على حياتها ، وحسناً هي استلت الاوراق وراحت تبحث في القضايا اللاتي أمامها .
في الواقع كانت الجرائم أكثر تعقيداً من أن تفهمها بعقلها البسيط ،ومهما حاولت في الأمر هي لم تجد أي شيء ، هي حتى لم تكتشف أمراً واحداً بل اطلعت على المفكرة لترى نتائج التحقيق المستمر .
"يستهدف فقط النساء ويقطع أقدامهم ، هذا فقط "
"نحن نتعامل مع شخصٍ متمرسٍ مع خبرةٍ تفوق الخمسة عشر سنة ، لا دليل ،لا خطأ ، ولا اي شيءٍ يدل على هويته "
"وكيف سنقبض عليه هكذا "
"ولماذا تعتقدين أننا طلبنا الدعم "
قال قائد فرقة التحقيق سانغيون قبل أن يردف بتهكم
"لقد طلبنا الدعم وهذا فقط ما ارسلوه لنا ، ايعتقدون أننا القمامة ؟"
واستمعت إلى الإهانة ، الا انها لم ترد ، لم تكن خائفةً من أن تطرد لكنها كانت تشعر أنها لو ردت على قائد الفريق سيتعقد الأمر كثيراً وهذا بالتأكيد ليس ما تريده .
وعموماً هي حاولت الحصول على دليلٍ بعد دراستها الملفات مجدداً غير أنه لاشيء ، ومع انقضاء الوقت انتهى يومها الأول مرهقاً لها وعادت نحو شقتها مجدداً تبكي بحرقة .
"الم اخبرك مسبقاً أن سماء الجميلات لا يحب أن تمطر "
كان صوته الهادىء وحده كفيلاً بإيقاف دموعها فما بالكم وجهه المنحوت ؟!
هي لا تعرف من هو وكيف يصبح أمامها وصباحاً لا يكون موجوداً
سابقاً كانت تعتقد أنه من تأثير الكحول لكنه يظهر في اوقاتٍ لا تكون فيها قد شربت كأساً واحداً .
حتى نهاية توصلت إلى أنه من وحي خيالها إلا أنها لن تتمكن من زيارة طبيبٍ أو طلب المساعدة ،ليس قبل أن تخرج كيهو من السجن .
وعلى كلٍ هي ألقت بنفسها بين يديه وراحت تنتحب ، تشتكي ما حصل معها خلال اليوم بينما يمرر أصابعه في شعرها ، وأخيراً غادرت نحو عالم اللاوعي بعيداً عن آلامها في الواقع .
في بعض الأحيان يتمنى لو أنه يستطيع الدخول ليرى أحلامها ، هل ترى رجلاً خلالها ؟
يحملها كعادته ليضعها على السرير ويدثرها بغطائها وأخيراً تنطلق انامله تجوب وجهها الندي المُرهق ، بينما تعتلي وجهه نظرةٌ باردةٌ لا تعكس ولا حتى حزءً يسيراً من الحرب الطاحنة التي تدور داخله ، من عاصفة المشاعر التي تحرق كينونته .
هو يعلم أنه بالنسبة لها غير موجود ، وحيٌ من خيالها ، أو جزءٌ من شخصيةٍ اقتنعت أنها في عقلها ، ومع ذلك هو راضٍ بهذا ، طالما أنه بجوارها هو راضٍ بأي شيء .
وخرج بعد أن اشبع قليلاً من توقع الغير متناهٍ لها ،وراح يفكر بحلٍ حتى لا يتورط معها ، تحديداً وأنها بدأت تعمل في المنطقة التي ينشط بها ، وأخيراً قرر هذا القرار .
"لن اعمل حتى يأتي قرارٌ بنقلها لمنطقة أخرى ، ليست محققةً بارعةً وسيأخذ الأمر أسبوعاً على الأكثر "
ومشى بعيداً مع الأفكار التي تطن برأسه وعاد نحو شقته المظلمة ، إلى حاسوبه ذو الشاشات المتعددة ، والعديد من أحذية النساء ذوات الكعب العالي .
وبينما كان يفكر بطريقة يقضي فيها هذا الأسبوع هادءً سمع صوت طرق كعبٍ في الشارع ،اراد النهوض ، غير أنه تذكرها فعاد نحو كرسيه ووضع سماعاته بأذنه .
سيضبط نفسه لأجلها ،وكم بدت مهمةً صعبةً عليه .
ولا تعلمُ كيف مرّ عليها اليوم تلو الآخر حتى وجدت هاتفها يرن مذكراً اياها بأنه موعد زيارة اخيها الدورية ، اخوها الذي يقبع خلف القضبان زوراً .
ووضعت زينتها عملها تخفي شحوب وجهها الناجم عن عملها الصعب والذي لم يكن سوى لإخراج شقيقها الحبيب من هذا الظلم .
ومع ذلك كان جلياً عليها وظاهراً حتى بالنسبة له ، وبينما تحاول أن تبتسم بصدقٍ قال لها بأحرفه المتقطعة المعتادة
"اتركي الأمر فقط ، ليس عليكِ الكفاح لهذا الحد "
"أنا بخيرٍ صدقني "
"كيجو ، ماذا لو كان صحيحاً ؟ ماذا لو كنت أنا من قتلهم ؟ "
"انت بريءٌ وانا متأكدةٌ من هذا ، ولقد وعدتك مسبقاً على أن اخرجك من هذا المكان لذا فقط انتظرني "
"لقد انتظرت كثيراً حتى اعتدته ، بالتفكير في الأمر هو ليس سيئاً لذا فقط توقفي "
قال ذلك وهو يتجه نحو الشرطي الذي اعاده إمكان احتجازه ، أما هي فقد اتجهت نحو القسم بروحها المثقلة وقلبها المكسور .
ماذا لو كان كلامه صحيحاً ، هي تعلم أنه بريء لكنها لم تتمكن من إثبات ذلك على مدى الأعوام السالفة ، لقد خذلت والديها فلم تتمكن من حماية شقيقها ، وقد كسرت شقيقها بفشلها الذريع .
وجلست على كرسيها وفي داخلها رغبةٌ عارمةٌ بالبكاء ، الكثير من الدموع تتجمع في مقلتيها غير أن غصةً في حلقها منعتها من النزول .
وقبل أن تندمج أكثر في دوامة أفكارها السيئة اللامتناهية تنبهت فجأةً للجلبة التي تحدث في القسم ، وعندها فقط أدركت أن الليل قد هبط فعلاً بينما نالت أفكارها منها بالفعل .
وارادت المغادرة لولا أن مدير الفريق أمر باجتماعٍ طارئ.
لقد عاد قاتل النسوة للنشاط بالفعل .
أمسكت ملف القضية بتركيز ، وشعرت أنها لربما الإشارة التي تنتظرها لتكمل في سير عملها هذا ، لربما قد تنجح في هذه المهمة المستحيلة ، بل ولربما قد تقودها هذه الجرائم للعثور على قاتل والديها .
وفجأةً خطر في ذهنها ، لربما كان الشخص الذي قتل عائلتها ، لعله استهدف والدتها ولم يتنبه لوجود والدها بدايةً لذلك اضطر لقتله أيضاً .
( الضحية : كيم سايرون
الجنس : انثى
العمر : 22 عاماً
مكان الجريمة : حي هوامون في أحد الأزقة
زمن الجريمة المقدر : قبل سبع ساعاتٍ من الآن
ملاحظات الكشف الأولي :
قتلت بواسطة نصلٍ حاد ( سكين ) يقدر عرضه بخمسة سنتيمترات وعمق عشرين سنتيمتراً استناداً الطعنات الاربع المنتشرة في أنحاء جسدها .
قطعت أقدامها الاثنتين .
عُثر على سيارتها بالقرب من موقع الحادثة لكن بلا أي بصمات أو اية آثار الدماء أو الضرب ، السيارة سليمة بالكامل .
المشتبه به : القاتل المتسلسل A )
" حالة السيارة السليمة تعني أنها نزلت بإرادتها منها ، هل يعقل أنه تم استدراجها"
" من الممكن ذلك ، ومن الممكن أنها نزلت منها تحت التهديد "
"القاتل المتسلسل A ما مدى معلوماتكم عنه ؟ "
" نشطٌ منذ ستة عشر سنة ، ولا يوجد أي دليلٍ حوله حتى الآن سوى أنه يتبع نهجاً في اختيار ضحاياه وطريقة قتلهم "
" كيف يختار ضحاياه ؟"
سألت مجدداً مما سبب استياء بقية الفريق وتململهم من اسئلتها الكثيرة بالنسبة إليهم حتى رد قائد الفريق وقد نفذ صبره
" النساء اللواتي يقدن سيارات ، ويقتلهن بطعناتٍ منتشرةٍ في جسدهن على عدد السنوات التي قدن فيها السيارة ، وأخيراً هو يقطع أقدامهن ويأخذها معه "
" الم تعثروا ولا على أية عضوٍ مفقودٍ منذ ستة عشر عاماً ؟"
" مارأيك ؟ "
سأل سام بنفاذ صبرٍ ونهض من المكان بعصبيةٍ واضحةٍ وقال أنه سيزور مسرح الجريمة ليتجه خلفه بقية فريق التحقيق .
وكالعادة المسرح نظيفٌ للغاية ، لا بصمات ،لا أدلة ، ولا حتى قطرة عرقٍ واحدة.
وبعد عدة ساعاتٍ من البحث المضني والذي كان وكالعادة بلا فائدة ، قرر الفريق العودة وتحديداً وانه تعدت ساعات الفجر واقترب النهار من البزوغ .
غير أنها كانت لا تزال تحوم في المكان مما أزعج البقية الذي أرادوا المغادرة فنهرها أحد المحققين
" لقد تعاقب المحققون الكبار على هذه القضية ، اوتظنين أن محققةً فاشلةً مثلك قد تعثر على شيءٍ ما ؟ اوقفي اوهامك هذه ولنغادر فالمكان ما يزال خطيراً "
وتوقفت قليلاً بينما استمعت لكلماته الجارحة ، واضطرت للركوب في السيارة مع باقي المحققين وسماع تلامزهم عنها ، وحاولت كثيراً كان دموعها وأخيراً عندما وصلوا لمنطقة حيويةً في سيؤول طلبت النزول وإكمال الطريق وحدها .
ومشت بضياعٍ حتى وصلت حديقةً فارغةً من الانس والحيوانات ، واختارت اول مقعدٍ صادفها لتجلس عليها وتطلق العنان أخيراً لعبراتها بالانهمار.
واخذت شهقاتها تعلو شيئاً فشيئاً حتى شعرت بكفٍ غليظٍ يستقر على كتفها فترفع رأسها نحو صاحبه .
"مابال سماء عينيك تمطر اليوم ؟ اهناك من عكر صفوها ليحل عليها الشتاء مبكراً ؟ "
"انت هنا ؟ "
"أنا في كل مكانٍ تكونين فيه كيجو ، أنا اتسلل بين انفاسك العطرة ، وازحف إلى ثنايا روحك الناعمة حتى اصل لقلبك الداف ، والآن أخبريني ما خطب كل هذه الدموع ؟"
"افكر بإنهاء كل شيء ، لقد فشلت تماما بكوني محققة "
"اوافقك الرأي ، البحث عن وظيفةٍ تناسبك افضل من هذه "
"لا أعني الوظيفة فقط ، بل حياتي أيضاً "
"حياتك ؟ هل الأمر يبدو بسيطاً بالنسبة إليك كيجو ؟"
"كان كيهو كل ما املك ، ولقد فشلت في إخراجه من السجن لذا ، لا يوجد ما اعيش لأجله ، تبدو حياتي الان كشاشةٍ تعرض صورةً واحدة ، صورة مهرجٍ كئيبٍ على مسرحٍ يناقش الأمور السياسية ، لا شي يربطني بالواقع ولا داعي لأن أكافح أكثر "
" وما الذي استجد لتخرجي بهذا القرار ؟ كل شيءٍ كان بخيرٍ صباحاً "
"القاتل المتسلسل A ظهر مجدداً ، وقد عينت البحث في قضيته وانا اعلم انهم سلموني هذه القضية لأطرد أو استقيل "
"القاتل المتسلسل A؟ "
"القاتل الذي يقتل النساء اللواتي يقدن السيارات "
"هل يطلقون عليه اسم A ؟ هذا بعيد للغاية "
" اشعر أنه لا معنى من حياتي لذا لا داعي لأن تستمر "
"اذاً أن تمكنت من العثور على الأدلة ، قد تعيدين التفكير في الأمر ؟ "
" لا اعلم أن كانوا سيأخذون الأدلة التي اكتشفها على محمل الجد حتى ، أنهم يستمرون بالسخرية مني "
"لنجرب اذاً ، أؤمن انك تستطيعين ذلك"
" ما اسمك ؟ "
" هل يهمك ذلك ؟ "
" أجل ، هل انت حقيقيٌ حتى ؟ "
"اسمي هو تشانيول ، أما إن كنت حقيقياً ام لا ،فهذا الأمر عائدٌ اليك عزيزتي ، انت تستطيعين تقرير ذلك لاحقاً "
{1} الوَظيفة الجَديدة
رَقصَة القَاتِل وَالفَرِيسَة · بقلم Matilda 🌟