"جريمة قتلٍ جديدةٍ تقيد إلى القاتل المتسلسل المجهول A والشارع يتساءل متى ستمسك الشرطة به ، والان هذه أبرز النقاط في قضية القاتل المتسلسل A في هذا التقرير "
صدح صوت المذيعة مما دفع قائد الفريق لإغلاق التلفاز بانزعاجٍ واضحٍ ثم حول نظره نحو فريقه المتعب .
الجميع يبدو عليه الاعتياد مع هذه القضية الا فرداً واحداً ، كيجو .
لم يبدُ له أنها اعتادت الأمر ، لكنها بدت باردةً مركزةً بخطوطٍ عشوائيةٍ ترسمها ، وماكانت تخطُ سوى اسمه ( تشانيول)
أنها متأكدةٌ من أنها لم تسمع باسمه سابقاً ، ولا تعلم كيف تقاطعت طرقهما ، وحتى ما تزال متشككةً حول كونه حقيقياً أم مجرد وهمٍ من خيالها المسكين .
وبينما مازالت تحرك قلمها على الورق الابيض المستلقي أمامها حتى جاءهم الخبر الذي دب الرعب مجدداً في قلوبهم
"جريمةٌ جديدة للقاتل المتسلسل A "
"ماذا ؟ كيف يحدث هذا ؟ قد يكون شخصاً آخر "
"لماذا أنتم متعجبون؟ "
سألت أخيراً وقد نجحت بلبلتهم بإثارة فضولها بعد روكودها الغريب ذاك ، ليرد سام بتوتر
"لم يقتل ضحيتين خلال مدةٍ قصيرة ، أن اقصر مدةٍ بين ضحيتين هي ستة أشهر !!"
"لنتحرك أولاً ونفحص مسرح الجريمة والضحية ولننتظر تحليل الطب الشرعي لنرَ في الأمر "
وانطلق الفريق بعد أوامر القائد نحو مسرح الجريمة ، وراحوا يتفقدونه بلا رغبةٍ منهم فقد اعتادوا هذا الأمر ، وكانوا على يقينٍ من أنم لن يجدوا دليلاً.
وكانت مثلهم تمشي بلا هدفٍ حتى لفت انتباهها شيءٌ مكتوبٌ على زجاج السيارة الأمامي من ناحية السائق ، فتقدمت بتوجسٍ لتقرأ الاحرف ( ليس A وانما PCY )
وصرخت بالفريق ليجتمعوا حولها ، وقد صدموا بالفعل هذه اول مرةٍ يجدون دليلاً حتى وإن كان صغيراً .
" خذوا العينات للمختبر الجنائي سريعاً والتقطوا الصور بعناية ، لقد عثرنا على اول دليلٍ قد يقودنا للفاعل !"
وقد كان الوضع أكثر توتراً في مركز التحقيق ، اذ أنَهم وأخيراً حصلوا على دليلٍ ضد المجرم ، لكنه بلا فائدةِ ان لم يعرفوا حقيقةً معنى هذه الأحرف وماذا تعني
" ربما اسمه "
" حتى وان كان كذلك ، الامرلا يزال معتماً ، كم من الاشخاص قد يحتوي اسمهم على هذه الاحرف ، الامر يحتمل الاف الاجابات "
قال قائد فريق التحقيق وهو ينظر الى تحليل البصمات ، لا يوجد سوى بصمات الضحية ولا شيء آخر
" ماذا كنا نتوقع ، لم نعثر على دليلٍ واحدٍ منذ ستة عشر عاماً ، من المؤكد أنه لن يترك دليلاً بهذه السهولة "
وبينما كان الحديث دائراً كانت ما تزال ترسم خطوطاً عشوائيةً على الورقة المستلقية أمامها ، في البداية كانت سعيدةً لأنها أول شخصٍ عثر على دليلٍ ضده ، لكنها بدأت تشعر أن هذا الدليل بلا فائدة .
" ما خطب هذه الأحرف ؟ لماذا يستمر في تعقيد الأمور بهذا الاتجاه ؟ "
قالت وهي تبعثر شعرها بغضبٍ أمام بقية الفريق والذين التزموا الصمت ، فهم أيضاً كانوا محبطين حول الامر .
إذ بدا ذلك الدليل بصيص النور الذي يبحثون عنه منذ ستة عشر عاماً لكنه فجأةً تحول إلى الخيط الذي ارشدهم إلى الجحيم .
" يبدو وكأنه يسخر منا ، هذا حقاً مهين "
رد سام والذي اغلق الدفتر الذي أمامه باحباطٍ واضحٍ جعل من قائد الفريق يطلق بعض النكات ممازحاً إياهم علّ الجو الكئيب هذا يتغير ، لكن قطعاً لم يحدث ذلك .
وكانت تغلق باب شقتها على نفسها عندما أحست بضجيجٍ خافتٍ خلفها ، وكادت أن تصرخ فزعاً لولا تلك الرائحة الزكية التي كانت تنتشر بقوةٍ في المكان .
والتفتت بينما تبتسم بشحوبٍ لتقول
"مرحباً مجدداً "
"هل افتقدتني ؟"
"أنت تظهر كثيراً مؤخراً لذا بدأت اعتاد وجودك حولي "
"الا يفزعكِ هذا ؟ "
"لماذا قد يفزعني وانت تظهر في خيالي فقط ؟"
" هل هذا ما تعتقدينه حولي ؟"
"الأمر لا يحتمل الا اثنين ، إما انك من وحي خيالي وقد اصطنعتك لأؤنس وحدتي ، وإما أن تكون مهووساً مطارداً وهذا ما استبعده "
" ولماذا قد تستبعدين ذلك ؟ الا ابدو خطيراً إلى هذا الحد ؟ أم الأمر متعلقٌ بشيءٍ أجهله "
" ولماذا قد يوجد لدي مهووسٌ مطارد ؟ لا اعتقد أنني الفت انتباه احدٍ ما "
" لا تعتقدين انك جذابة لانك تبدين متأكدةً حول اختلاقك شخصاً غير موجود ، هل تعتقدين انك مريضة ؟"
" بالنظر لوضع اخي .. .لا استبعد ذلك "
وعندما استشعر مدامعها اللاتي اصطبغت بالحمرة ، وصوتها الذي اهتز بمجرد مرور ذكرى أخيها ، تمرد على المسافة التي تقطع بين جسديهما وضمها بقوة .
ويكأنما يريد حبسها في قفصه حيث قلبه ، وحيث لا امان لها إلا به .
وأبعدها قليلاً بعد أن شعر أن أنفسها انتظم ، ومسد شعرها الكستنائي القصير بلطفٍ بيده الضخمة التي راحت تتسلل عبر خصلات شعرها .
"اذاً كيف سار يومكِ ؟ "
"هل تحاول تغيير الموضوع هكذا ؟"
"اريد ان اعرف لماذا تبدين محبطة "
"أنه القاتل الذي نلاحقه "
" ما خطبه ؟ هل من جديدٍ حوله ؟ "
"قضية قتلٍ جديدة ، وهذا غريبٌ إذ أنه لم يشهد له بنشاطٍ بهذا القرب "
"ربما يريد أن يوصل لكم رسالةً ما ؟"
"PCY"
قالت بامتعاضٍ وهي تلوي نظراتها بسخريةٍ لتكمل
"بحقك ما هذه الرسالة الغبية التي يريد إيصالها من هذه الأحرف التافهة "
"ربما اسمه؟"
"بالطبع أنه تلميحٌ واضحٌ على أنه اسمه لكن الأمر اصعب مما تتخيله تشانيول "
"يبدو اسمي جميلاً حين تنطقينه "
"لكن حقيقةً ما خطبه مع النساء ؟"
"هل يقتل النساء فقط؟ "
"النساء اللواتي يقدن سيارات ، أنه قاتلٌ متسلسلٌ يمشي بنظامٍ واضح ، تستطيع التنبؤ بنوعية جريمته لكنك لن تتنبأ بالضحايا ابداً ، عدد النساء اللواتي يقدن السيارات كبيرٌ جداً "
"اعتقد أنه فاتكم امرٌ مهمٌ في تحديد نهج القاتل ، قطعةٌ ناقصةٌ في الضحايا "
"أنه يبتر أقدامهم ، أعتقد أن لديه هوساً جنسياً ما "
"طالما الشرطة تفكر بهذه الطريقة ، انتم لن تتمكنوا بتاتاً من القبض عليه "
"الأمر يصبح معقداً أكثر تحديداً مع ذاك التلميح الغريب لذا أشعر بالإرهاق "
قالت وهي تتململ في فراشها متأهبةً للنوم بينما هو ما يزال واقفاً ينظر نحوها وفي عقله يرن الف سؤال ، هل عليه الاستمرار بهذا ؟
رغم أن الطريق أمامه واضحٌ نهايته أن أستمر فيه ، لكنه لن يتركها حزينةً وحائرةً هكذا ، اوليس ؟
هل فقط سينهي كل شيءٍ لأجلها ، وهي التي تعتقد بأنه من وحي خيالها ليس إلا ؟
وبعد أن تأكد من أنها نامت بعمقٍ خرج مبتعداً وروحه مثقلةٌ بها .
هو يعلم تماماً أنه يحبها ، بل متيمٌ بها ، ولكنه لم يكن يعلم حقيقة أنه ربما سيكون مستعداً لتقديم حياته مقابل سعادتها .
ربما هو فقط بحاجةٍ لمعرفة سبب كونها تعمل محققة ، هي قالت أنها عليها أن تخرج أخيها من السجن ولكن ، كيف ؟ ولماذا هو بالسجن اساسا!
في الواقع ماضي كيجو كان دوماً لغزاً محيراً له ،وكان كلما بحث عنه يصل دوماً لنقاطٍ مجهولة ، ما يعرفه حولها هو أن عائلتها قتلت ، وانا شقيقها نو المتهم الرئيسي بذلك ولذا هو في السجن .
وعلى كلٍ هو وصل غرفته المعتمة ونظر نحو تلك الخزانة الزجاجية المضيئة والتي تحتوي على العديد من أحذية الكعب العالي تتناثر عليها قطراتٌ قرمزيةٌ بان عليها القِدم .
-تلميحٌ آخر ، لا اعتقد أن هذا يضر
وتتواتر الايام بليلها ونهارها ، ويتعاقب ظهور الشمس والنجوم مرةً تلو الأخرى ، بينما ما يزال فريق التحقيق واقفاً عند تلك الأحرف اللعينة
"PCY"
"لقد مر شهرٌ كاملٌ منذ أن ظهرت تلك الأحرف "
قال قائد الفرقة وقد ألقى الاوراق التي بيده باهمالٍ وقد ضاق صدره أيضاً ، لم يعد بإمكانه بث أي طاقةٍ ايجابيةٍ في الفريق أكثر .
"اقترح أن نستقيل وحسب ، لا يوجد املٌ في هذه القضية "
رد سام ناظراً لتلك التي تجلس بكآبةٍ اضافيةٍ على الكرسي بلا أي ردة فعل ، فقد كانت تمر بأسوأ ايام حياتها .
اذ أن شقيقها يقبع الآن في المشفى ، فقد ساءت حالته الصحية أكثر .
وكونه في المشفى فهذا يعني أنه سيكون من المستحيل أن تراه ، الزيارات خارج السجن محدودةٌ وتكاد تكون ممنوعةً بتاتاً .
لذا فهي لم تعد تعرف شيئاً عن كيهو منذ اسبوعين على الأقل ، وتأتي هذه المهمة لتثقل على كاهلها أكثر ، تحديداً وأن تشانيول لم يظهر في مخيلتها أيضاً منذ مدة.
"لا تبدين بخير ، هل هناك امرٌ ما كيجو ؟ "
قال سام وهو يضع كوب قهوتها المبيضة التي تفضل ، سام الذي قد شوهد أنه بدأ يحوم حولها مؤخراً ، ولو كان ذهنها غير مشوشٍ لكانت انتبهت له أيضاً ، لقد كان واضحاً جداً في ذلك وكأنه لم يكن يبالي باخفاء الأمر من الأصل .
"الكثير في الواقع "
" هل يمكنني أن اكون فضولياً حول السبب الذي دفعك لهذه المهنة ؟ انت فتاةٌ رقيقةٌ ومثل هذه الوظيفة لا تناسبك "
" هل تحاول مغازلتي ؟ "
" أنا لا أحاول ، أنا اغازلك بالفعل "
"اعتقد انك أكثر من سخر مني حينما التحقت بالفريق "
"كنت غبياً حينها ، أعني ....لماذا تجعلين الأمور صعبةً هكذا "
قال وهو يحرك شعره بيسراه وقد نال الاحراج من وجهه فاكتسب حمرةً طفيفة .
وعلت قهقهتها وقد راقها ذلك ، يبدو سام لطيفاً بهذه الحالة .
غير أنها لم تكن تدري عن الفوضى التي أحدثتها بقلب هذا المسكين بتصرفها العفوي ذلك .
وعلى كلٍ فهذا الموقف البسيط جعل مزاجها متفتحاً طوال اليوم حتى استلقت على الفراش وهي تضع يدها على قلبها حيث امتلكته أسراب الفراشات ، فقد كانت سابقةً بالنسبة لها .
أن يغازلها رجلٌ كانت سابقة ، فما بالكم بالذي لم يكن مهتماً حقيقةً بكل ما حولها وصرح لها علناً عن رقتها المثالية له .
وقد عزت عدم ظهور تشانيول حولها مؤخراً إلى وجود سام حولها الآن ، ظنت أنها اوجدته في مخيلتها لأن قلبها خاوٍ ولأن الوحدة أنهكت روحها المسكينة .
" تبدين سعيدةً اليوم ، هل حدث شيءٌ لا اعرفه ؟ "
"لقد ظهرت ! ظننت أنك لن تظهر بوجود سام حولي "
"سام ؟ "
" الفتى الذي معي في الفريق "
" وهل حاول الفتى اللطيف هذا الاقتراب من جميلتي ؟"
"لقد غازلني اليوم ، لقد قال إنني رقيقة ، انظر أليس أمراً جميلاً ؟"
" وماذا قلت له بالمقابل ؟"
" لا شيء بالتأكيد لن اغازله بالمثل "
" ومع ذلك لم افهم ، لماذا سأختفي بظهور سام ذاك ؟"
" اعتقد أنني احضرتك هنا لأنني عزباء لكن يبدو أن الأمر أكثر تعقيداً "
"هكذا اذاً ، والان أخبريني ماذا حدث في التحقيق "
"أنه خاملٌ منذ شهر ، لم يحصل شيءٌ جديدٌ حول تلك الأحرف "
"هذا يعني أنكم لم تكتشفوا الجديدة "
"الجديدة ؟!"
"لا تشغلي بالك جميلتي ، واحرصي على أنا تاخذي كفايتك من الراحة "
قال وهو يدفعها نحو الفراش بعد أن طبع قبلةً ناعمةً على خذها الرقيق ، تأكد من أن الأغطية حولها كفايةً لتدفئتها في هذه الليلة الباردة وخرج بهدوءٍ كما دخل سابقاً.
" لنرى في أمر سام اللعين هذا "
وصباحاً وعندما استفاقت نهضت نحو الحمام أولاً ثم عادت لتجلس فوق الكرسي أمام منضدة التزيين لتقوم بروتينها المعتاد قبل انت تتنبه إلى ذلك الظرف الورقي وعليه رسالةٌ صغيرة .
" هذا لتطمئني عليه ولا تشغلي بالك به جميلتي "
"المرسل "
" PCY "
وأخرجت محتويات الظرف بسرعةٍ لتكتشف أن ما يحويه هو صورٌ لكيهو المقيد في المشفى ، وتلك صورةٌ أخرى للتقارير الخاصة به ، التقارير التي تشير إلى أن حالته مستقرة والى أنه سيعود للسجن بغضون اسبوعٍ على الأكثر .
واسرعت لتضع الظرف الورقي بحقيبتها ، إن كان من PCY فهذا يعني أنه سيتعين عليهم فحص البصمات علهم قد يصلون إلى دليل .
وبينما كانت في خضم أفكارها توقفت قليلاً ، لماذا قد يصور كيهو ؟
كيف وصل له اساسا ، وكيف علم حول الصلة التي بينهما ، وكيف علم عن كونه بالسجن ؟
الاف الأفكار لفتها قطعها اتصالٌ من مدير الفريق لترد على عجل
" جريمةٌ جديدة ، اسرعي إلى الموقع فسام لا يرد على الاتصالات "
"هل يعقل أن يكون PCY هو ذاته من قتل عائلتي ؟ وهو الآن يريد التخلص من كيهو لانه يعد الدليل الوحيد عليه ؟"
{ 2 } الجَريمة الحقيقية
رَقصَة القَاتِل وَالفَرِيسَة · بقلم Matilda 🌟