توقفت إيلارا عن التنفس.
لم تستطع تحريك قدميها.
كان الرجل يقف في الجانب الآخر من الباب الحجري، نصف وجهه غارق في الظلام، والنصف الآخر تضيئه تلك الإضاءة الزرقاء الغريبة القادمة من أعماق الممر.
لكنها لم تكن بحاجة إلى رؤية وجهه كاملًا.
عرفته.
رغم مرور اثني عشر عامًا.
رغم أن ذكرياتها عنه لم تكن سوى صور قديمة باهتة.
ذلك الصوت...
تلك العينان...
والندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر.
كان والدها.
إلياس فالين.
همست:
"أبي..."
رفع الرجل يده.
"لا تقتربي."
توقفت.
لم تستطع فهم نبرته.
كانت تحمل شيئًا لم تسمعه في صوته من قبل.
الخوف.
قالت:
"أنت حي."
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
"لم أكن أعرف إن كنت سأراك مرة أخرى."
شعرت إيلارا بالدموع في عينيها.
"قالوا إنك مت."
"أعرف."
"أين كنت؟"
لم يجب.
تقدمت خطوة.
"لماذا تركتني؟"
أغلق عينيه.
بدت عليه علامات الألم.
"لم أتركك."
ضحكت إيلارا بمرارة.
"اثنا عشر عامًا يا أبي."
رفعت صوتها.
"اثنا عشر عامًا وأنا أعتقد أنني فقدتك!"
ارتجفت الأشجار خلفها.
والرجل المقنع الذي كان يقف بعيدًا عن الباب اقترب بسرعة.
قال:
"ليس لدينا وقت."
نظر إليه إلياس.
"من معك؟"
أجاب الرجل:
"ابنتك."
تغير وجه إلياس.
"أعرف أنها ابنتي."
ثم نظر إلى إيلارا.
"لكنني لم أقصد أن تصل إلى هنا."
سألته:
"لماذا؟"
قال:
"لأن الباب لم يكن يجب أن يفتح."
نظرت إيلارا خلفها.
كان الباب الحجري مفتوحًا.
قالت:
"لكنه فتح."
أجاب:
"وهذا هو سبب خوفك الحقيقي."
"أنا لا أخاف."
ابتسم ابتسامة حزينة.
"أنت لا تعرفين بعد مما يجب أن تخافي."
قبل أن تتمكن من الرد، دوى صوت انفجار بعيد.
اهتزت الأرض.
سقطت بعض الحجارة من سقف الممر.
نظر الرجل المقنع إلى الخلف.
"الحرس اقتربوا."
قال إلياس:
"كم عددهم؟"
"كثيرون."
أغمض إلياس عينيه للحظة.
ثم قال:
"إذن لم يعد هناك وقت."
مد يده نحو إيلارا.
ترددت.
ثم أمسكتها.
وفي اللحظة التي لامست فيها يدها يد والدها، اشتعلت العلامة على راحة يدها.
لكن هذه المرة لم يكن الضوء أزرق.
كان أسود.
تراجع إلياس بسرعة.
"لا!"
صرخت إيلارا.
"ماذا يحدث؟"
نظر إلى يدها برعب.
"لقد بدأت المرحلة الثانية."
قال الرجل المقنع:
"هذا مستحيل."
رد إلياس:
"كان يجب أن تبقى نائمة."
سألت إيلارا:
"ما الذي كان يجب أن يبقى نائمًا؟"
لم يجب أي منهما.
قالت بغضب:
"أريد الحقيقة!"
نظر إليها والدها.
ثم قال:
"العلامة ليست سحرًا."
سكت.
"إنها ختم."
تجمدت إيلارا.
"ختم ماذا؟"
اقترب إلياس منها.
"شيء كان موجودًا قبل الممالك السبع."
ساد الصمت.
قال:
"قبل أن يبني البشر قصورهم، وقبل أن يضعوا حدودًا بين الممالك، كان هناك عالم آخر."
"عالم الظلال."
هزت إيلارا رأسها.
"هذا مجرد أسطورة."
"كان يجب أن يكون كذلك."
أشار إلى العلامة.
"لكنهم لم يستطيعوا قتله."
"من؟"
"ملك الظلال."
توقفت أنفاسها.
"ملك؟"
أجاب:
"ليس ملكًا بالمعنى الذي تعرفينه."
ثم نظر إلى الباب.
"إنه شيء أقدم من الملوك."
بدأت الأرض تهتز من جديد.
هذه المرة كان الصوت أقرب.
صرخ الرجل المقنع:
"يجب أن نتحرك!"
أمسك إلياس بكتف ابنته.
"اسمعيني جيدًا."
نظرت إليه.
"إذا خرجنا من هذا المكان، فلا تثقي بأي شخص."
"حتى أنت؟"
صمت.
تغير وجهه.
ثم قال:
"خصوصًا أنا."
شعرت إيلارا بالصدمة.
"لماذا؟"
لكنه لم يجب.
استدار نحو الممر.
"اركضي."
ركضوا.
كان الممر طويلًا بشكل غير طبيعي.
كلما ساروا، بدت الجدران وكأنها تتحرك.
ظهرت نقوش قديمة على الحجر.
سبع تيجان.
سبعة أبواب.
وفي منتصف الجدار نقش لفتاة تحمل علامة على يدها.
توقفت إيلارا.
كانت الفتاة في النقش تشبهها.
نفس الشعر.
نفس العلامة.
حتى نفس الندبة الصغيرة قرب عينها.
قالت:
"من هذه؟"
نظر إلياس إليها.
"أول وريثة."
"وريثة ماذا؟"
"الظلال."
اقتربت من النقش.
وضعت يدها عليه.
فانفتح جزء من الجدار.
ظهر خلفه ممر صغير.
ومن داخله سقط صندوق خشبي قديم.
كان مغلقًا.
وعليه اسمها.
إيلارا.
حدقت فيه.
قال إلياس:
"لا تفتحيه."
نظرت إليه.
"لماذا؟"
"لأنني تركته هناك منذ اثني عشر عامًا."
"ماذا يوجد بداخله؟"
"الحقيقة."
ترددت.
ثم فتحت الصندوق.
في داخله كانت هناك صورة قديمة.
إلياس.
ميرين.
وامرأة أخرى.
كانت المرأة تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
تجمدت إيلارا.
كانت الطفلة هي نفسها.
رفعت الصورة.
"من هذه المرأة؟"
لم يجب إلياس.
نظرت إلى وجه المرأة.
شعرت بشيء مألوف.
عيناها.
ابتسامتها.
كانت تشبه إيلارا بشكل مخيف.
قالت:
"أمي؟"
خفض إلياس رأسه.
"نعم."
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
"أمي لم تمت في الحادث."
قال:
"لا."
"ماذا حدث لها؟"
"هي لم تكن بشرية بالكامل."
ساد الصمت.
شعرت إيلارا بأن الأرض تدور تحتها.
"ماذا يعني ذلك؟"
قال إلياس:
"كانت من عالم الظلال."
لم تستطع الكلام.
ثم لاحظت شيئًا آخر في الصورة.
كان هناك طفل يقف بجانب أمها.
صبي صغير.
لم تكن تعرفه.
على يده علامة.
سبعة خطوط.
رفعت الصورة.
"ومن هذا؟"
أجاب إلياس بصوت منخفض:
"أخوك."
سقطت الصورة من يدها.
"ماذا؟"
"كان يجب أن يكون معك."
"أين هو؟"
نظر إلياس نحو الظلام خلفهم.
"إنه السبب الذي جعل الحرس يصلون."
تراجعت إيلارا.
"أين هو؟"
لم يجب.
وفجأة...
سمعوا صوت تصفيق.
بطيئًا.
من نهاية الممر.
ظهر شخص.
امرأة ترتدي فستانًا أسود طويلًا.
شعرها فضي.
وعيناها حمراوان.
ابتسمت.
"رائع."
نظر إلياس إليها.
تغير وجهه بالكامل.
"أنت."
قالت المرأة:
"اشتقت إليك يا إلياس."
رفع الرجل المقنع سيفه.
"من أنت؟"
ضحكت.
"أنا؟"
ثم نظرت إلى إيلارا.
"أنا الشخص الذي كان يجب أن تلتقي به منذ ولادتها."
قال إلياس:
"إيلارا، لا تنظري إلى عينيها."
لكن الوقت كان قد فات.
التقت عينا إيلارا بعيني المرأة.
وفجأة اختفى الممر.
رأت قصرًا أسود.
رأت والدها راكعًا.
رأت خالتها ميرين تحمل طفلة.
رأت أمها تبكي.
ثم رأت نفسها وهي طفلة صغيرة أمام سبعة أبواب.
وكان خلف الباب السابع شيء يضحك.
ثم سمعت صوتًا:
"افتحي."
صرخت إيلارا وعادت إلى الواقع.
كانت على الأرض.
والمرأة أمامها.
انحنت نحوها.
وقالت:
"لقد تذكرتِ شيئًا، أليس كذلك؟"
رفع إلياس سيفه.
"ابتعدي عنها."
ابتسمت.
"لقد تأخرت يا إلياس."
ثم أشارت إلى يد إيلارا.
"الختم انكسر."
نظر الجميع إلى العلامة.
كانت الخطوط السبعة قد تحولت إلى لون أسود كامل.
ثم ظهر خط ثامن.
شهقت إيلارا.
"كانوا سبعة..."
قالت المرأة:
"ليس بعد الآن."
انطفأت الأنوار.
وسمعوا صوت شيء ضخم يتحرك خلف الباب السابع.
ثم جاء صوت عميق من أعماق الممر:
"وجدتُها."
نظر إلياس إلى ابنته.
ولأول مرة، رأت إيلارا الخوف الحقيقي في عيني أبيها.
قال:
"اركضي."
لكن إيلارا لم تتحرك.
لأنها كانت تعرف ذلك الصوت.
لقد سمعته في أحلامها.
منذ أن كانت طفلة.
وكان الصوت يكرر اسمها كل ليلة.
إيلارا...
ثم قال:
"افتحي الباب."
الرجل خلف الباب
مملكة الظلال السبعة · بقلم Amor Ken