NOVELFLEX

خطوات في الظلام

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

خطوات في الظلام

غادرت فيولا وجوليا القصر عند منتصف الليل، حقيبتاهما خفيفتان، خطواتهما سريعة وحذرة عبر الحديقة الجانبية المظلمة، متجنبتين أي كاميرا حراسة تعرفانها جيداً من سنوات إقامتهما المتكررة في القصر.

"السيارة تنتظر عند الطريق الفرعي،" همست جوليا وهي تتفقد هاتفها، "أرسل لي السائق موقعه منذ خمس دقائق."

وصلتا إلى سيارة سوداء صغيرة متوقفة في الظلام، وفتح لهما السائق الباب بصمت، رجل ضخم البنية، ملامحه لا تحمل أي تعبير.

"إلى فيرونا مباشرة،" أمرت فيولا وهي تستقر في المقعد الخلفي، "ولا وقفات."

انطلقت السيارة عبر الطرق الريفية المظلمة، أضواؤها الأمامية تقطع العتمة الكثيفة بينما كانت فيولا تراجع في ذهنها كل التفاصيل التي سمعتها خلف الباب.

بعد ساعتين من القيادة الصامتة، توقفت السيارة عند نقطة لقاء متفق عليها مسبقاً، حيث كان رجلان مسلحان يقفان بانتظارهما، ملابسهما داكنة وأسلحتهما مخفية بعناية تحت معاطف طويلة.

"وصلتما بالتوقيت المحدد،" قال أحدهما بلهجة إيطالية جافة، "المزرعة تحت المراقبة منذ ساعة. لا حركة مشتبه بها حتى الآن."

"جيد،" ردت فيولا بثقة، "سنؤمّن المكان بالكامل قبل وصولهم. أريد كل مدخل مغطى، وأريد أن أكون أول من يلمس تلك الخرائط حين يكتمل القمر."

تبادل الرجلان نظرة سريعة، ثم أومأ أحدهما: "كما تأمرين. السيد يريد هذا الأمر منفذاً بدقة."

ابتسمت فيولا بابتسامة باردة رضيّة، بينما كانت جوليا تراقبها بصمت، شعور خفي بعدم الارتياح يتسلل إليها كلما رأت حماس فيولا يتزايد أكثر من اللازم.

في نفس تلك الليلة، وعلى بعد مسافة طويلة في نابولي، كانت لاندا قد وجدت أخيراً العنوان الذي أعطتها المرأة المسنة في دار الرعاية، منزل بسيط في حي هادئ على أطراف المدينة.

وقفت أمام الباب لدقائق طويلة، جامعة كل شجاعتها المتبقية، قبل أن تطرق بيد مرتجفة.

فتحت امرأة في منتصف عمرها الباب جزئياً، نظرت إلى لاندا بحذر فوري واضح: "من أنتِ؟ الوقت متأخر جداً لزيارة."

"اسمي لاندا،" قالت، صوتها يتشقق رغم كل محاولاتها للتماسك، "أبحث عن طفلة قد تكون تحت رعايتكم، تحت اسم صوفيا الصغيرة. أنا... أنا والدتها الحقيقية."

شحب وجه المرأة فوراً، ونظرت خلف لاندا بقلق نحو الشارع المظلم، تتفقد النوافذ المجاورة بعينين متوترتين: "لا يمكننا التحدث هنا، ليس في الخارج. ادخلي بسرعة، قبل أن يرانا أحد الجيران المتطفلين."

سحبتها من ذراعها بلطف حازم إلى داخل المنزل، وأغلقت الباب خلفهما بسرعة، ثم أدارت المفتاح مرتين.

نظرت إلى لاندا بعينين مليئتين بتساؤل عميق وحذر متبقٍ: "لماذا الآن؟ بعد كل هذه السنوات من الصمت الكامل، لماذا تعودين الآن بالضبط؟"

"لأنني أخيراً وجدت الشجاعة،" ردت لاندا، دموع صامتة تبدأ بالانهمار رغماً عنها، "والوقت الذي لم أكن أملكه من قبل، حين كان زوجي يتحكم بكل خطوة من حياتي."

تنهدت المرأة أخيراً، ملامحها تلين قليلاً بتفهم مؤلم: "كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي يوماً ما."

وفي القصر، وصل الخبر لإلسيان مع أول ضوء الصباح: أحد الحراس الليليين لاحظ سيارة تغادر البوابة الجانبية دون تسجيل رسمي، وحين تحقق جيوفاني من غرفتي فيولا وجوليا، وجدهما فارغتين تماماً، خزانتاهما نصف عاريتين من الملابس الأساسية.

"غادرتا باتجاه شرقي،" قال جيوفاني بصوت متوتر، يقرأ من تقرير بوابة الأمن، "قبل ثلاث ساعات تقريباً."

نظر إلسيان إلى إلينا بصمت طويل، الحقيقة تتشكل بينهما دون حاجة لكلمات كثيرة.

"فيرونا،" قال أخيراً بصوت منخفض بارد، "هما الخائنتان اللتان كانتا يزرعان الشك بيننا منذ البداية."