NOVELFLEX

أبواب مغلقة، أبواب تُفتح

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

أبواب مغلقة، أبواب تُفتح

نظرت المرأة المسنة إلى لاندا بحذر طويل، عيناها تفحصان وجهها بعناية، قبل أن تتنهد أخيراً: "ادخلي. لا أستطيع الوعد بشيء، لكن دعيني أتحقق من السجلات."

دخلت لاندا إلى مكتب صغير بسيط، تنتظر بقلق يكاد يخنقها، بينما كانت المرأة تقلّب ملفات ورقية قديمة مصفرّة.

"هنا،" قالت أخيراً، تخرج ملفاً رقيقاً، "طفلة وصلت إلينا قبل سبع سنوات تحت اسم 'صوفيا الصغيرة'، لا علاقة بأي اسم عائلة معروف، أُحضرت من طرف وسيط مجهول، دفع مقابل سريتها الكاملة."

ارتجفت يد لاندا وهي تمد يدها لتلمس الملف: "هل يمكنني رؤيتها؟"

ترددت المرأة، ثم قالت بصوت أكثر رقة: "نقلناها منذ ثمانية أشهر لعائلة حاضنة في مدينة أخرى، بعد أن كبرت بما يكفي لتأهيل دائم. لدي عنوان، لكن هذا يتطلب إجراءات قانونية طويلة لإعادة أي تواصل."

انهارت لاندا في مقعدها، مزيج من الأمل والانكسار يجتمعان معاً: "أرجوك... أعطيني العنوان فقط، سأتولى الباقي بنفسي."

نظرت المرأة إليها بتعاطف صادق، وأخيراً كتبت العنوان على ورقة صغيرة: "هذا لا يخصني رسمياً أن أعطيكِ إياه، لكن نظرة عينيك تخبرني أنك لن تتوقفي بأي حال. اذهبي، وكوني حذرة."

أمسكت لاندا الورقة بكلتا يديها كما لو كانت أثمن شيء في العالم، ونهضت بعزم جديد يملأ كل خطوة من خطواتها الخارجة من الدار.

في القصر، بدأ إلسيان يجهّز خطة الرحلة نحو المزرعة بدقة عسكرية، يوزع فرق الحراسة على مراحل، ويخطط لمسار يتجنب أي تتبع محتمل.

"سنغادر بعد يومين،" قال لجيوفاني وكايدن، "نصل قبل الموعد بيوم كامل، نفحص المكان جيداً قبل أن نجازف بأي تحرك ليلي."

نظرت إلينا إلى الخريطة الكاملة أمامها، قلبها يخفق بين الترقب والخوف: "هل تظن أننا سنجد إجابات حقيقية هذه المرة، أم مزيداً من الأسئلة؟"

اقترب إلسيان، وأمسك يدها بثبات: "ربما كلاهما. لكن مهما وجدنا، سنواجهه معاً."

في مكانٍ آخر من القصر، أنهت فيولا حزم حقيبة صغيرة بهدوء متقن، جوليا تراقبها من الباب: "متأكدة من قرارك؟"

"أكثر من أي وقت آخر،" ردت فيولا بثقة باردة، "سنغادر الليلة، قبلهم بيومين كاملين. سأكون في المزرعة قبل أن يخطر لأي منهم التفكير في المغادرة."

ابتسمت جوليا بإعجاب مشوب بقلق خفي لم تُبده: "أتمنى لك التوفيق حقاً، فيولا. لأجلنا جميعاً."

خرجت فيولا من غرفتها بخطى هادئة حاسمة، تحمل معها خطة كاملة نحو مواجهة لم يكن أحد في القصر يتوقع مدى قربها الحقيقي.