بين الفرح والحذر
في صباح اليوم التالي، جلست لاندا وسيلين معاً في حديقة القصر، شمس خفيفة تتسلل عبر أوراق الأشجار، بينما كانتا تحاولان، بخطى بطيئة حذرة، إعادة بناء جسر بينهما بعد سنوات من الفراق القسري.
"أخبريني عن طفولتك،" قالت لاندا بصوت رقيق، "عن كل السنوات التي فاتتني."
ابتسمت سيلين بحزن خفيف: "لا أتذكر الكثير من الطفولة المبكرة، لكن بعدها، كنت في دار رعاية، ثم عائلة حاضنة لطيفة، حتى التقيت بإلينا في الجامعة، وأصبحت أختي الحقيقية منذ ذلك الحين."
امتلأت عينا لاندا بالامتنان المختلط بالحسرة: "أشكر الله أن أحداً اعتنى بك حين لم أستطع."
من بعيد، كان كايدن يراقب هذا المشهد بمشاعر متضاربة، سعادة حقيقية تملأ صدره لرؤية سيلين تجد أخيراً جزءاً مفقوداً من هويتها، لكن قلقاً عميقاً يتسلل بالتوازي، خوفاً من كل التعقيدات الجديدة التي جلبها هذا الاكتشاف.
اقترب منهما أخيراً، يجلس بجانب سيلين بابتسامة حذرة: "أرى أنكما تتعرفان على بعضكما جيداً."
ابتسمت سيلين له بدفء: "لاندا كانت تخبرني عن محاولاتها إيجادي طوال هذه السنوات."
نظرت لاندا إلى كايدن بتقدير: "وأنت، على ما يبدو، كنت تحمي ابنتي جيداً في غيابي."
ارتبك كايدن قليلاً، مزيج نادر من الحرج والفخر: "أحاول قدر استطاعتي، سيدتي."
ابتسمت لاندا بمودة مفاجئة: "لا داعي للرسميات معي، كايدن. إن كنت من يجعل ابنتي سعيدة، فأنت تستحق لقباً أفضل من ذلك."
شعر كايدن بحرارة خفيفة تتسلل لوجهه، لكن توتراً خفياً بقي عالقاً في نظراته، يتابع بحذر كل كلمة، كل تفصيل جديد يُكشف عن ماضي سيلين، كأنه يخشى أن يحمل كل اكتشاف جديد خطراً إضافياً لم يستعد له بعد.
لاحقاً، في اجتماع أكثر جدية داخل مكتب إلسيان، بدأت لاندا تشارك كل ما تعرفه عن شبكة فيكتور.
"له ثلاثة مخابئ رئيسية يتنقل بينها،" قالت بثقة من تعرف تفاصيل حياة زوجها السابق جيداً، "لكن حين يشعر بالتهديد، يلجأ دائماً لمكان واحد تحديداً، منزل عائلته القديم خارج ميلانو، مكان يظنه آمناً لأن لا أحد يعرف بوجوده سواي تقريباً."
دوّن إلسيان التفاصيل بعناية: "هذا يمنحنا ميزة حقيقية. إن استطعنا استدراجه إلى هناك، بدل انتظاره ليهاجم بمبادرته."
نظرت لاندا بقلق: "لكن كونوا حذرين جداً، فيكتور لا يتصرف بعقلانية حين يشعر أن سلطته مهددة. قد يصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى."
وبينما كان التخطيط يتشكل داخل القصر، كان فيكتور نفسه قد بدأ بالتحرك فعلياً، يجمع رجاله الأكثر ولاءً في اجتماع سريع وعاجل.
"وصلتني تأكيدات كافية،" قال بصوت بارد قاطع، "الفتاة في قصر روسّاتي هي ابنتي. سنتحرك الليلة، بهدوء تام، لا أريد مواجهة مباشرة مع رافين بأكملها، فقط فرصة واحدة للاقتراب منها بعيداً عن حمايتها المشددة."
نظر أحد رجاله بقلق: "وإن فشلت الخطة، سيدي؟"
ابتسم فيكتور ابتسامة باردة خالية من أي رحمة: "لن تفشل. لدي معلومات كافية عن نقاط ضعف حراستهم، بفضل مصادر لا يعرف إلسيان بوجودها بعد."
بدأت عجلات خطة قاتلة تتحرك بصمت في الظلام، بينما كان القصر، رغم كل استعداداته الجديدة، لا يزال يجهل تماماً أن الخطر أصبح أقرب بكثير مما يتخيل أي منهم، وأن الليلة القادمة قد تحمل مواجهة لم يستعد لها أحد بالكامل.